زوجة تكتشف تأمينًا على حياتها بـ500 ألف جنيه دون علمها.. والمحكمة تحسم النزاع
قضت محكمة استئناف القاهرة برفض دعوى تعويض أقامتها سيدة ضد شركة أليانز لتأمينات الحياة مصر، بعدما اكتشفت وجود وثيقة تأمين على حياتها أصدرها زوجها السابق دون علمها، بقيمة تأمينية بلغت 500 ألف جنيه، وقسط سنوي قدره 84 ألف جنيه.
وانتهت المحكمة إلى تأييد الحكم الصادر برفض مطالبة السيدة بتعويض قدره مليون جنيه، بعدما تبين أن العلاقة التعاقدية كانت قائمة بين طليقها وشركة التأمين، وأن مجرد ورود اسمها في الوثيقة باعتبارها الشخص المؤمن على حياته لا يجعلها طرفًا في العقد.
زوجة تكتشف وثيقة تأمين على حياتها دون علمها
بدأت تفاصيل الواقعة عندما كانت سيدة تُدعى عبير تبحث عن مستندات تثبت دخل طليقها، خلال نزاع أسري بشأن النفقة والحقوق المالية الخاصة بها وبأبنائها.
وأثناء الاستعلام عن وثائق التأمين المتعلقة بزوجها السابق، اكتشفت وجود وثيقة تأمين على حياتها صادرة عن شركة أليانز لتأمينات الحياة مصر.
وبحسب أوراق الدعوى، بلغت القيمة التأمينية للوثيقة 500 ألف جنيه، مقابل قسط سنوي يصل إلى 84 ألف جنيه، مع تحديد الورثة الشرعيين مستفيدين منها.
500 ألف جنيه قيمة وثيقة التأمين على حياة الزوجة
أكدت عبير في دعواها أنها لم تطلب إصدار وثيقة التأمين، ولم تخضع لأي فحوصات طبية مرتبطة بها.
كما أوضحت أنها لم تمنح زوجها السابق توكيلًا يتيح له إصدار وثيقة تأمين على حياتها.
وقالت إنها فوجئت بمطالبتها بسداد أقساط الوثيقة، ما دفعها إلى مطالبة الشركة بإلغائها والتحفظ على المستندات المرتبطة بإصدارها.
الزوجة تطالب أليانز بتعويض مليون جنيه
اعتبرت السيدة أن إصدار وثيقة التأمين على حياتها دون علمها تسبب لها في أضرار مادية وأدبية.
وأقامت دعوى قضائية ضد شركة أليانز لتأمينات الحياة مصر، طالبت فيها بالحصول على تعويض إجمالي قدره مليون جنيه.
وحددت المدعية قيمة التعويض المطلوب بواقع 700 ألف جنيه عن الأضرار المادية، و300 ألف جنيه عن الأضرار الأدبية.
طليق الزوجة يحصل على 244 ألف جنيه من تصفية الوثيقة
قدمت شركة أليانز مستندات أمام المحكمة أكدت من خلالها أن وثيقة التأمين أُبرمت مع الزوج السابق للمدعية، وليس معها، وأنها ليست طرفًا في العلاقة التعاقدية.
وكشفت الأوراق أن الزوج السابق، ويدعى ياسر، تقدم بطلب لتصفية الوثيقة وإلغاء شروطها، مع تحويل قيمتها النقدية إلى حسابه البنكي.
وأظهرت المستندات أن الشركة نفذت طلب التصفية، وحولت مبلغ 244 ألفًا و50 جنيهًا و55 قرشًا إلى الحساب البنكي لطليق المدعية.
وأصبحت المسألة الأساسية في النزاع تحديد ما إذا كان إدراج اسم الزوجة في الوثيقة باعتبارها الشخص المؤمن على حياته يجعلها طرفًا في العقد، أم أن الالتزامات التعاقدية تقع على من أبرم الوثيقة.
تقرير الخبير يحسم طبيعة العلاقة التعاقدية
أمام محكمة أول درجة، جرى فحص مستندات القضية، وانتهى تقرير الخبير إلى أن العلاقة التعاقدية قائمة بين الزوج السابق وشركة التأمين.
وأكد التقرير أن عبير ليست طرفًا في وثيقة التأمين، وأن الأوراق لم تثبت وجود التزام عليها بسداد الأقساط السنوية.
واستنادًا إلى ما انتهى إليه فحص المستندات، رأت المحكمة عدم ثبوت الخطأ المنسوب إلى شركة التأمين.
وفي 31 يوليو 2024، أصدرت المحكمة حكمها برفض دعوى التعويض المقامة من السيدة ضد الشركة.
الزوجة تستأنف الحكم وتطلب فحص ملف التأمين
لم تقبل عبير الحكم الابتدائي، فتقدمت باستئناف أمام محكمة استئناف القاهرة، متمسكة بأن دفاعها المتعلق بفحص ملف التأمين لم يُبحث بصورة كافية.
وأوضحت أنها كانت ترغب في التحقق من وجود توقيع منسوب إليها داخل ملف الوثيقة، حتى تتمكن من اتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير إذا تبين وجود مثل هذا التوقيع.
لكن المحكمة راجعت أصل وثيقة التأمين المقدم ضمن أوراق القضية، وتبين لها أنها لا تتضمن أي توقيع منسوب إلى المدعية.
كما تأكد للمحكمة أن طرفي التعاقد هما الزوج السابق ياسر وشركة أليانز لتأمينات الحياة مصر.
استئناف القاهرة ترفض تعويض الزوجة بمليون جنيه
بعد فحص أسباب الاستئناف والمستندات، خلصت المحكمة إلى أن الحكم الابتدائي استند إلى أسباب قانونية سائغة، وأن المدعية لم تقدم ما يغير النتيجة المتعلقة بعدم ثبوت خطأ من جانب شركة التأمين.
وفي 23 أغسطس 2026، قضت محكمة استئناف القاهرة برفض الاستئناف وتأييد حكم أول درجة القاضي برفض دعوى التعويض.
كما ألزمت المحكمة عبير بمصروفات الاستئناف.
لماذا رفضت المحكمة دعوى التعويض ضد شركة التأمين؟
استند الحكم إلى أن وجود اسم السيدة في وثيقة التأمين باعتبارها الشخص المؤمن على حياته لا يعني بالضرورة أنها أحد أطراف العقد.
وثبت للمحكمة، وفق المستندات المقدمة، أن التعاقد جرى بين الزوج السابق وشركة التأمين، دون توقيع منسوب إلى الزوجة أو إثبات التزامها بسداد الأقساط.
وبناءً على ذلك، انتهت المحكمة إلى عدم ثبوت خطأ من جانب الشركة يبرر إلزامها بالتعويض، وأيدت الحكم الصادر برفض الدعوى.

