×

قيود مفاجئة من سبيس إكس تربك الجيش الأوكراني وتعطل مهام الطائرات المسيّرة

الخميس 15 أكتوبر 2026 11:22 صـ 3 جمادى أول 1448 هـ
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أثارت قيود جديدة على استخدام خدمة الاتصالات الفضائية العسكرية «ستار شيلد»، التابعة لشركة «سبيس إكس» الأمريكية، مخاوف لدى المسؤولين الأوكرانيين بشأن تأثيرها على العمليات العسكرية ضد القوات الروسية، بعدما أفادت كييف بتعطل عدد من المهام الميدانية ومواجهة صعوبات في تشغيل الطائرات المسيّرة وتنفيذ عمليات الاستطلاع والإمداد.

وكشف مسؤول أوكراني أن القوات لم تتلق تحذيرًا مسبقًا بشأن القيود، التي شملت أجهزة تستخدم الخدمة أثناء الحركة بسرعات تتجاوز 100 ميل في الساعة، ما يعادل نحو 161 كيلومترًا، بينما اتهم مسؤولون بوزارة الدفاع الأوكرانية الشركة باتخاذ إجراءات أحادية الجانب أثرت على بعض القدرات العسكرية.

قيود ستار شيلد تربك العمليات العسكرية الأوكرانية

قال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار الرئيس الأوكراني لشؤون تكنولوجيا الأسلحة، إن القيود المفروضة على خدمة «ستار شيلد» تسببت في إخفاق عدد من المهام العسكرية.

وأوضح أن القوات المسلحة الأوكرانية لم تتلق إخطارًا مسبقًا بالتغييرات، ما أدى إلى اضطراب بعض العمليات التي تعتمد على الاتصالات الفضائية.

وأشار إلى أن القيود شملت أجهزة متصلة بالشبكة أثناء الحركة بسرعات تزيد على 100 ميل في الساعة، دون توضيح جميع التفاصيل الفنية المتعلقة بها.

وربط المسؤول الأوكراني الإجراءات بالظروف السياسية الراهنة، لكنه لم يقدم معلومات تؤكد وجود قرار سياسي محدد وراء فرضها.

أوكرانيا تتهم سبيس إكس باتخاذ إجراءات أحادية

اتهم مسؤولون في وزارة الدفاع الأوكرانية شركة «سبيس إكس»، المملوكة لرجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك، باتخاذ إجراءات بصورة أحادية أثرت على استخدام أنظمة الاتصالات الفضائية في العمليات العسكرية.

وبحسب المسؤولين، تسببت القيود في صعوبات تتعلق بتشغيل الطائرات المسيّرة، إلى جانب التأثير على بعض مهام جمع المعلومات الاستخباراتية والإمداد اللوجستي ونقل الإشارات.

وتعتمد هذه الأنشطة على استمرار الاتصال بين الوحدات العسكرية والمعدات المستخدمة في الميدان، ما يجعل أي تغييرات مفاجئة في الخدمة مؤثرة على تنفيذ المهام.

ولم تتضمن المعلومات المعلنة أرقامًا دقيقة بشأن عدد العمليات المتضررة أو حجم الخسائر الناتجة عن هذه القيود.

ما خدمة ستار شيلد العسكرية؟

أعلنت شركة «سبيس إكس» إطلاق خدمة «ستار شيلد» في أواخر عام 2022، بوصفها منظومة اتصالات فضائية مخصصة للجهات الحكومية وتطبيقات الأمن القومي.

وتعتمد الخدمة على التكنولوجيا الأساسية المستخدمة في شبكة «ستارلينك»، لكنها تستهدف الاستخدامات الحكومية والعسكرية التي تتطلب مستويات إضافية من الحماية والتعامل مع المعلومات الحساسة.

وتسمح وزارة الدفاع الأمريكية لأوكرانيا باستخدام الخدمة لدعم قدراتها العسكرية، خصوصًا في المناطق التي يصعب فيها الاعتماد على شبكات الاتصالات الأرضية.

وتساعد الاتصالات الفضائية الوحدات الميدانية على تبادل البيانات والحفاظ على قنوات الاتصال في المناطق المتأثرة بالعمليات العسكرية.

الفرق بين ستارلينك وستار شيلد

تختلف خدمة «ستار شيلد» عن شبكة «ستارلينك» في طبيعة المستخدمين والمهام المخصصة لكل منهما.

فبينما تستهدف «ستارلينك» توفير خدمات الإنترنت والاتصالات على نطاق مدني واسع، صُممت «ستار شيلد» لتلبية احتياجات المؤسسات الحكومية والأمنية والعسكرية.

وسبق لإيلون ماسك أن أكد ضرورة الفصل بين الخدمتين، مشيرًا إلى أن استخدام محطات «ستارلينك» التجارية ضمن أنظمة الأسلحة يتعارض مع شروط الخدمة.

ويعكس هذا التمييز الجدل المتعلق باستخدام شبكات الاتصالات التجارية في العمليات العسكرية، خاصة عندما تصبح جزءًا من الأنظمة المستخدمة في توجيه المعدات وتبادل المعلومات.

تأثير القيود على الطائرات المسيّرة الأوكرانية

تُعد الطائرات المسيّرة من أبرز المعدات المستخدمة في الحرب الروسية الأوكرانية، سواء في عمليات الاستطلاع ومراقبة تحركات القوات أو تنفيذ الهجمات وبعض مهام الإمداد.

وتعتمد بعض هذه الأنظمة على الاتصالات المستمرة لنقل البيانات والإشارات بين الطائرات ومراكز التحكم، خصوصًا أثناء الحركة وتنفيذ المهام.

وبحسب الشكاوى الأوكرانية، أثرت القيود الجديدة على بعض الأجهزة المرتبطة بخدمة «ستار شيلد»، ما تسبب في صعوبات تشغيلية خلال تنفيذ مهام ميدانية.

وقد يؤدي انقطاع الاتصال أو تقييده إلى تأخير نقل المعلومات أو تعطيل بعض الوظائف التي تحتاج إلى تبادل البيانات بصورة متواصلة.

لكن المعلومات المتاحة لا تحدد عدد الطائرات المسيّرة المتأثرة أو مدى انتشار المشكلة بين الوحدات العسكرية الأوكرانية.

اعتماد أوكرانيا على الاتصالات الفضائية منذ بداية الحرب

اعتمدت أوكرانيا على تقنيات الاتصالات الفضائية منذ المراحل الأولى للحرب التي بدأت مع الهجوم الروسي واسع النطاق في فبراير 2022.

وساعد استخدام شبكة «ستارلينك» على استمرار الاتصالات في المناطق التي تعرضت فيها البنية التحتية التقليدية للتدمير أو التشويش.

ومع تطور العمليات العسكرية، اتسع دور الاتصالات الفضائية في دعم تبادل المعلومات بين الوحدات الميدانية ومراكز القيادة، إلى جانب استخدامها في بعض الأنظمة المرتبطة بالطائرات غير المأهولة.

غير أن الاعتماد المتزايد على هذه الخدمات يثير تحديات تتعلق باستمراريتها، خاصة عندما تتغير شروط التشغيل أو القيود الفنية التي تفرضها الشركات المقدمة لها.

إيلون ماسك والجدل حول استخدام التكنولوجيا في الحرب

أعادت القيود المفروضة على «ستار شيلد» تسليط الضوء على دور الشركات الخاصة في توفير تكنولوجيا أصبحت مهمة للعمليات العسكرية الحديثة.

وسبق أن شدد إيلون ماسك على أن خدمة «ستارلينك» التجارية ليست مخصصة لتشغيل أنظمة الأسلحة، مؤكدًا اختلافها عن منظومة «ستار شيلد» الحكومية.

وتثير الأزمة الحالية تساؤلات بشأن حدود تحكم الشركات الخاصة في الخدمات التقنية المستخدمة عسكريًا، ومدى قدرة الجهات المستفيدة على ضمان استمرارها.

ولا تتعلق هذه المسألة بالاتصالات الفضائية وحدها، بل تمتد إلى اعتماد الأنظمة العسكرية الحديثة على خدمات تكنولوجية خارج البنية التحتية التقليدية للقوات المسلحة.

ضغوط سياسية أمريكية على كييف

تأتي الشكاوى الأوكرانية في ظل استمرار الحرب مع روسيا والضغوط الأمريكية على كييف للحد من الضربات التي تنفذها داخل الأراضي الروسية.

وربط مستشار الرئيس الأوكراني لشؤون تكنولوجيا الأسلحة القيود التقنية بالمناخ السياسي الحالي، دون تقديم تفاصيل تحدد طبيعة هذا الارتباط.

ولم تتوافر معلومات مؤكدة تثبت أن الإجراءات جاءت تنفيذًا لقرار سياسي مرتبط بمسار الحرب أو بالعلاقات بين واشنطن وكييف.

وتبقى الأسباب الكاملة وراء فرض القيود ومدتها ونطاق تطبيقها غير واضحة وفق المعلومات المعلنة.

هل تمتلك أوكرانيا بدائل لخدمة ستار شيلد؟

تطرح التطورات الجديدة تساؤلات بشأن قدرة القوات الأوكرانية على توفير بدائل تقنية تضمن استمرار الاتصالات خلال العمليات العسكرية.

وقد يتطلب الاعتماد على شبكات أخرى أو أنظمة مستقلة تعديلات فنية وتوفير موارد إضافية لضمان توافقها مع المعدات الموجودة في الميدان.

كما تمثل استمرارية نقل البيانات والتحكم في الأجهزة المتحركة تحديًا مهمًا بالنسبة إلى الوحدات التي تعتمد على الاتصالات الفضائية.

ولم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل عن البدائل التي يمكن للجيش الأوكراني استخدامها أو الإجراءات التي اتخذها للتعامل مع القيود الجديدة.

مستقبل الاتصالات العسكرية الأوكرانية

تكشف أزمة «ستار شيلد» عن أهمية الاتصالات الفضائية في الحرب الروسية الأوكرانية، خصوصًا مع اتساع استخدام الطائرات المسيّرة وأنظمة الاستطلاع ونقل البيانات.

وتواجه كييف تحديًا يتعلق بضمان استمرار هذه الخدمات، مع تقليل تأثير أي تغييرات مفاجئة في شروط استخدامها على العمليات الميدانية.

وفي ظل غياب تفاصيل كاملة بشأن القيود وموقف «سبيس إكس» منها، يبقى حجم تأثيرها على القدرات العسكرية الأوكرانية غير محسوم.

وتظل قدرة القوات الأوكرانية على التعامل مع القيود وتوفير وسائل اتصال بديلة من العوامل المؤثرة في استمرار مهامها العسكرية خلال المواجهات مع روسيا.