×

نقابة الأطباء تطالب بمراجعة تنسيق كليات الطب.. وتحذير من قبول طلاب بمجموع 50%

الأربعاء 14 أكتوبر 2026 11:41 مـ 2 جمادى أول 1448 هـ
نقابة الأطباء
نقابة الأطباء

عقدت النقابة العامة للأطباء، برئاسة الدكتور أسامة عبد الحي، اجتماعًا موسعًا بمشاركة عدد من كبار الأطباء وشيوخ المهنة ورؤساء الجمعيات العلمية ونقباء الأطباء بالمحافظات، لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه منظومة التعليم الطبي في مصر، وبحث آليات تطوير قواعد القبول بكليات الطب الحكومية والأهلية والخاصة وفروع الجامعات الدولية.

وتناول الاجتماع عددًا من الملفات المرتبطة بجودة التعليم الطبي، ومدى توافر الإمكانات اللازمة لتدريب الطلاب وتأهيلهم لممارسة المهنة، إلى جانب مناقشة قواعد تنسيق القبول بمختلف الشهادات الثانوية، وسبل تحقيق العدالة بين الطلاب الراغبين في الالتحاق بكليات الطب.

وأكد المشاركون ضرورة الحفاظ على مستوى التعليم الطبي، ووضع معايير واضحة وعادلة لاختيار الطلاب، محذرين من أن زيادة أعداد المقبولين دون توفير الإمكانات التعليمية والتدريبية المناسبة قد تؤثر على مستوى الخريجين وكفاءة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

مراجعة شروط القبول بفروع الجامعات الدولية في مصر

وشدد المشاركون على أهمية مراجعة التشريعات المنظمة لقبول الطلاب بفروع الجامعات الدولية، مع التركيز على البند الثالث من المادة الثانية من قانون الجامعات الدولية رقم 163 لسنة 2018، الذي يسمح بتطبيق شروط القبول المعمول بها في الجامعة الأم.

وطالبوا بتعديل القواعد المنظمة بما يضمن التزام فروع الجامعات الدولية بالمعايير الوطنية المطبقة على كليات الطب المصرية، خاصة فيما يتعلق بالحصول على شهادة الثانوية العامة من الشعبة العلمية أو ما يعادلها، والالتزام بالحد الأدنى المقرر للقبول بكليات الطب الخاصة.

كما طرح المشاركون ضرورة السماح للجامعة الأم بتطبيق شروط قبول أعلى من الحد الأدنى الوطني، بما يضمن الحفاظ على جودة العملية التعليمية، مع توحيد الضوابط الأساسية التي تحكم الالتحاق بدراسة الطب في مختلف المؤسسات التعليمية داخل مصر.

قبول طلاب بمجموع 50% في كليات الطب يثير الجدل

ومن أبرز الملفات التي ناقشها الاجتماع مسألة قبول طلاب بكليات الطب بمجموع يصل إلى 50% في الثانوية العامة، في الوقت الذي قد لا يتمكن فيه طلاب حاصلون على مجاميع مرتفعة في الثانوية العامة أو بعض الشهادات الدولية من الالتحاق بهذه الكليات.

واعتبر المشاركون أن هذا الوضع، وفقًا لتقديرهم، يثير تساؤلات بشأن تكافؤ الفرص وعدالة قواعد القبول، خاصة مع اختلاف أنظمة الشهادات التعليمية وشروط المفاضلة بين المتقدمين.

وشملت المناقشات طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا «STEM»، والحاصلين على الشهادة البريطانية «IG»، والدبلومة الأمريكية، إلى جانب الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة المصرية.

وأكد المشاركون أن القدرة المالية للطالب لا ينبغي أن تكون العامل الحاسم في الالتحاق بمهنة ترتبط بصورة مباشرة بصحة المواطنين وحياتهم، مشددين على ضرورة وضع معايير تضمن المفاضلة بين المتقدمين وفق قواعد أكاديمية واضحة وعادلة.

مقترح لتوحيد تنسيق الشهادات المعادلة

وناقش الاجتماع آليات تنظيم قبول الطلاب الحاصلين على الشهادات المعادلة، بما يشمل الشهادة البريطانية والدبلومة الأمريكية وشهادة مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا، فضلًا عن شهادات أبناء المصريين العاملين بالخارج.

وأكد المشاركون أهمية وضع آلية علمية لمعادلة هذه الشهادات، تراعي اختلاف الأنظمة التعليمية ومستويات الدراسة، وتضمن عدم الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب المصريين.

وفي هذا الإطار، طرحوا مقترحًا لتحديد نسبة واضحة للفارق بين الحد الأدنى للقبول بهذه الشهادات والحد الأدنى المقرر في التنسيق الحكومي، مع إخضاع الطلاب لتنسيق موحد يحقق العدالة في المفاضلة بينهم.

ويستهدف المقترح وضع قواعد أكثر وضوحًا لتنظيم القبول، بما يحد من التفاوت في فرص الالتحاق بكليات الطب الناتج عن اختلاف أنظمة الشهادات وشروط القبول المعمول بها في المؤسسات التعليمية المختلفة.

تنظيم قبول الطلاب الوافدين بكليات الطب الحكومية

وتطرق الاجتماع إلى ملف قبول الطلاب الوافدين بكليات الطب الحكومية، حيث طرح المشاركون مقترحًا بتخصيص نسبة محددة من الأماكن المتاحة لهم، مع توجيه الأعداد التي تتجاوز النسبة المقررة إلى كليات الطب الأهلية والخاصة.

ويهدف المقترح، بحسب ما طرحه المشاركون، إلى تنظيم أعداد الطلاب الوافدين داخل الجامعات الحكومية، وتحقيق التوازن بين استقبال الطلاب من الخارج والحفاظ على فرص الطلاب المصريين في الالتحاق بكليات الطب الحكومية.

وشدد المشاركون على أهمية وضع قواعد واضحة لتوزيع الأعداد المقبولة، بما يتناسب مع الطاقة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية والإمكانات المتاحة للتدريب العملي والسريري.

مطالب بوقف القبول بالكليات التي لم تنشئ مستشفياتها الجامعية

وطالب المشاركون بتنفيذ توصية لجنة القطاع الطبي بالمجلس الأعلى للجامعات بشأن وقف قبول طلاب جدد بكليات الطب التي لم تنشئ مستشفياتها الجامعية، اعتبارًا من العام الدراسي المقبل.

وأكدوا ضرورة الالتزام بالقرارات الجمهورية الخاصة بإنشاء هذه الكليات، وتوفير البنية التحتية اللازمة لاستكمال العملية التعليمية والتدريبية، بما يضمن حصول الطلاب على التدريب العملي المطلوب خلال سنوات الدراسة.

وتعد المستشفيات الجامعية عنصرًا أساسيًا في تأهيل طلاب الطب، إذ تتيح لهم التدريب السريري والتعامل مع الحالات المرضية تحت إشراف أعضاء هيئة التدريس والأطباء المتخصصين، وهو ما يجعل توافرها عاملًا مهمًا في تقييم قدرة الكليات على استقبال أعداد جديدة من الطلاب.

تحذيرات من زيادة أعداد الطلاب دون توفير أماكن للتدريب

وحذر المشاركون من التوسع في أعداد المقبولين بكليات الطب دون توفير أماكن كافية للتدريب، مؤكدين أن ذلك قد يؤدي إلى تكدس الخريجين وزيادة الضغط على المستشفيات وأماكن تدريب أطباء الامتياز.

وأشاروا إلى أن مرحلة الامتياز تمثل جزءًا أساسيًا من إعداد الطبيب، إذ تساعده على اكتساب المهارات العملية اللازمة لممارسة المهنة والتعامل مع المرضى، ولذلك فإن توفير أماكن تدريب مناسبة يعد ضرورة لا يمكن تجاهلها عند تحديد أعداد المقبولين سنويًا.

وشدد الاجتماع على ضرورة ربط أي زيادة مستقبلية في أعداد الطلاب بالإمكانات الفعلية للكليات والمستشفيات الجامعية، بما يشمل أعضاء هيئة التدريس والتجهيزات التعليمية وفرص التدريب العملي.

رفع توصيات نقابة الأطباء إلى البرلمان والحكومة

ومن المقرر صياغة التوصيات التي انتهى إليها الاجتماع ورفعها إلى مجلس النواب للنظر في تعديل التشريعات ذات الصلة، إلى جانب تقديمها إلى مجلس الوزراء ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي لاتخاذ القرارات التنفيذية اللازمة بشأن قواعد القبول بكليات الطب.

وتستهدف هذه التوصيات تحقيق التوازن بين إتاحة فرص الالتحاق بالتعليم الطبي والحفاظ على جودته، مع ضمان عدالة المفاضلة بين الطلاب وتوفير الإمكانات الضرورية لتدريبهم وتأهيلهم.

وتؤكد المناقشات أن تطوير منظومة التعليم الطبي لا يرتبط بأعداد المقبولين وحدها، بل يتطلب أيضًا تحسين البنية التحتية التعليمية والتدريبية، وتطبيق معايير واضحة للقبول، بما يسهم في إعداد أطباء مؤهلين ويحافظ على مستوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.