×

رئيس البنك الدولي: تمويل الذكاء الاصطناعي لن يعرقل تدفق الأموال للدول النامية

الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 08:25 مـ 1 جمادى أول 1448 هـ
البنك الدولي
البنك الدولي

أكد أجاي بانجا، رئيس مجموعة البنك الدولي، أن التوسع الكبير في تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي لن يؤثر على قدرة المجموعة على جذب رؤوس الأموال الخاصة إلى الاقتصادات النامية، مشيرًا إلى أن الأسواق العالمية لا تزال تمتلك فرصًا واسعة لزيادة التدفقات الاستثمارية، رغم وصولها إلى مستويات قياسية خلال السنة المالية 2026.

وأوضح بانجا، خلال مقابلة مع «الشرق بلومبرج» على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، أن حجم الأموال المتاحة لدى القطاع الخاص يفوق بكثير الاستثمارات الموجهة إلى الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، مؤكدًا أن تمويل هذه التكنولوجيا لا يمثل بالضرورة منافسة للاستثمارات المطلوبة لدعم التنمية.

البنك الدولي يجذب 112 مليار دولار خلال 2026

نجحت مجموعة البنك الدولي في تعبئة نحو 112 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة خلال السنة المالية 2026، التي انتهت في يونيو الماضي، مقارنة بنحو 35 مليار دولار خلال عام 2022، ما يعكس توسع دور المؤسسة الدولية في حشد التمويل لدعم المشروعات التنموية.

وتأتي هذه الزيادة بالتزامن مع توجه استثمارات ضخمة نحو تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنشاء مراكز البيانات، وسط مخاوف من استحواذ شركات التكنولوجيا على حصة كبيرة من السيولة الاستثمارية العالمية.

واستبعد رئيس مجموعة البنك الدولي أن تؤدي هذه الطفرة إلى تراجع تمويل الاقتصادات الناشئة، معتبرًا أن القطاع الخاص يمتلك موارد مالية كافية للاستثمار في قطاعات متعددة بالتوازي.

البنية التحتية مفتاح جذب الاستثمارات الأجنبية

شدد أجاي بانجا على أن جذب رؤوس الأموال الخاصة إلى الاقتصادات النامية، بما فيها دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يعتمد بصورة أساسية على توفير بيئة أعمال مناسبة وتطوير البنية التحتية.

وأوضح أن المستثمرين يفضلون الدول التي تمتلك شبكات طرق وجسور ومطارات متطورة، إلى جانب إمدادات مستقرة من الكهرباء والمياه والبنية الرقمية، فضلًا عن الاهتمام بالتعليم والتدريب والرعاية الصحية.

وأشار إلى أن تجربته السابقة في إدارة إحدى شركات القطاع الخاص أظهرت أهمية هذه العناصر في اتخاذ القرارات الاستثمارية، مؤكدًا أن جودة الخدمات الأساسية ترفع جاذبية الأسواق أمام الشركات العالمية.

وأضاف أن تحسين البيئة الاستثمارية يتطلب أيضًا تطوير التشريعات المتعلقة بالأراضي والعمل والإفلاس وتأسيس الشركات، مع ضمان وضوح الإجراءات واستقرار القواعد التنظيمية.

ضمانات البنك الدولي تتجاوز 25 مليار دولار

كشف رئيس مجموعة البنك الدولي أن المؤسسة أصدرت ضمانات تتجاوز قيمتها 25 مليار دولار خلال السنة المالية 2026، متخطية المستهدف السنوي البالغ 20 مليار دولار بحلول عام 2030، قبل الموعد المحدد بأربع سنوات.

وأوضح أن هذه الضمانات تساعد على تقليل المخاطر التي قد تواجه المستثمرين في الاقتصادات النامية، بما يشجع القطاع الخاص على تمويل مشروعات جديدة، خاصة في مجالات البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وأكد أن دور البنك الدولي لا يقتصر على تقديم التمويل المباشر، بل يمتد إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية وتوفير أدوات تساعد على جذب الاستثمارات الخاصة.

تفاوت التمويل بين الدول النامية

أقر بانجا باستمرار وجود فجوة كبيرة في توزيع الاستثمارات الخاصة بين الدول النامية، مشيرًا إلى أن المناطق الهشة والمتأثرة بالنزاعات لا تحصل على التمويل الكافي مقارنة بالاقتصادات الأكثر استقرارًا.

وبحسب بيانات البنك الدولي، بلغت رؤوس الأموال الخاصة التي جرى حشدها لصالح البلدان متوسطة الدخل من الشريحة العليا نحو 50 مليار دولار خلال السنة المالية 2026، مقابل 37 مليار دولار للبلدان متوسطة الدخل من الشريحة الدنيا.

وفي المقابل، استقرت التدفقات الموجهة إلى البلدان منخفضة الدخل عند نحو 3 مليارات دولار فقط، دون تحسن ملحوظ مقارنة بمستويات عام 2022.

وتعكس هذه الأرقام استمرار التحديات التي تواجه الدول الأقل دخلًا في جذب الاستثمارات، رغم الارتفاع الكبير في إجمالي التمويل الخاص الذي تحشده مجموعة البنك الدولي.

استراتيجية جديدة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة

أعلن أجاي بانجا عن استراتيجية تستهدف توسيع فرص المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة للحصول على التمويل، وتعزيز قدرتها على الوصول إلى الأسواق والمشاركة في التجارة الدولية.

وأشار إلى أن هذه المنشآت تمثل نحو 90% من إجمالي الشركات في الاقتصادات النامية، وتوفر فرص عمل لنحو ثلاثة أرباع العاملين، ما يجعل دعمها أحد المحاور الأساسية لتعزيز النمو الاقتصادي.

وأوضح أن زيادة التمويل الموجه لهذه المشروعات يمكن أن تسهم في خلق فرص عمل جديدة، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز ارتباط الاقتصادات المحلية بالأسواق العالمية.

كيف تستفيد الدول النامية من الذكاء الاصطناعي؟

دعا رئيس مجموعة البنك الدولي الدول النامية إلى التركيز على التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في قطاعات التعليم والصحة والزراعة والتدريب، بدلًا من الدخول في منافسة مكلفة لتطوير النماذج اللغوية الضخمة.

وأوضح أن إنشاء النماذج المتقدمة يحتاج إلى استثمارات هائلة في مراكز البيانات والطاقة والقدرات الحاسوبية، بينما تستطيع الاقتصادات النامية الاستفادة من التطبيقات المتاحة دون تحمل تلك التكاليف.

واستشهد بتجارب في السلفادور بمجال التعليم، وإندونيسيا في الرعاية الصحية، والهند في الزراعة، مؤكدًا أن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمتلك فرصًا مماثلة لتوظيف التكنولوجيا في تحسين الخدمات وزيادة الإنتاجية.

الذكاء الاصطناعي يدعم المزارعين في الهند

استعرض بانجا مثالًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الزراعي بالهند، حيث تستطيع مزارعة لا تجيد القراءة والكتابة تصوير ورقة نبات مصابة باستخدام هاتفها المحمول، ليحدد التطبيق طبيعة المشكلة ويقترح المبيد المناسب.

وأضاف أن التطبيق يمكن أن يتيح شراء المستلزمات الزراعية عبر الهاتف بالاعتماد على الخدمات المصرفية الرقمية، ما يساعد المزارعين على اتخاذ قرارات أسرع وتحسين الإنتاجية.

وأكد أن هذه الاستخدامات تقدم نموذجًا للاستفادة من التكنولوجيا في معالجة التحديات اليومية، دون الحاجة إلى إنشاء بنية تقنية ضخمة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة محليًا.

البنك الدولي يدعم مبادلة الديون بالتنمية

وفي ملف المديونية، أكد رئيس مجموعة البنك الدولي استمرار العمل مع الدول لتنفيذ برامج مبادلة الديون بالتنمية، إلى جانب تعزيز قدرتها على تعبئة الموارد المالية المحلية لتمويل الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.

وشدد على أهمية الحفاظ على صافي تدفقات مالية إيجابي إلى الدول النامية، بحيث تتجاوز الاستثمارات والتمويلات الجديدة الداخلة إليها حجم الأموال الخارجة منها.

وأوضح أن تحقيق هذا التوازن يمثل عاملًا مهمًا لضمان مساهمة التمويلات الدولية في دعم النمو الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة، بدلًا من استنزاف الموارد في الوفاء بالتزامات مالية تفوق حجم التدفقات الجديدة.