×

رئيس البنك الدولي: طفرة الذكاء الاصطناعي لن تعرقل تدفق الأموال للدول النامية

الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 06:39 مـ 1 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانجا
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانجا

أكد أجاي بانجا، رئيس مجموعة البنك الدولي، أن التوسع العالمي في تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي لن يؤثر سلبًا على قدرة المجموعة على جذب رؤوس الأموال الخاصة إلى الاقتصادات النامية، مشيرًا إلى استمرار وجود فرص كبيرة لزيادة التدفقات الاستثمارية خلال السنوات المقبلة.

وأوضح بانجا، في مقابلة مع «الشرق بلومبرج» على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، أن الأموال المتاحة لدى القطاع الخاص تفوق بكثير حجم الاستثمارات الموجهة إلى مشروعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، ما يتيح تمويل قطاعات تنموية متعددة دون وجود تعارض بين هذه الاستثمارات.

البنك الدولي يجذب 112 مليار دولار خلال 2026

نجحت مجموعة البنك الدولي في حشد نحو 112 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة خلال السنة المالية 2026، المنتهية في يونيو الماضي، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في عام 2022، ما يعكس ارتفاع قدرة المجموعة على تعبئة التمويل لدعم المشروعات التنموية.

وتأتي هذه الزيادة في وقت تتجه فيه استثمارات ضخمة نحو تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنشاء مراكز البيانات، وسط مخاوف من استحواذ هذا القطاع على جزء كبير من التمويلات المتاحة عالميًا.

ويرى رئيس مجموعة البنك الدولي أن هذه المخاوف لا تعكس الإمكانات الحقيقية للأسواق المالية، مؤكدًا أن حجم السيولة الخاصة يسمح بالتوسع في تمويل التكنولوجيا ومشروعات التنمية بالتوازي.

شروط جذب الاستثمارات إلى الدول النامية

شدد بانجا على أن جذب الاستثمارات الخاصة إلى الأسواق الناشئة، بما فيها دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتطلب تحسين بيئة الأعمال وتطوير البنية التحتية الأساسية، خاصة شبكات الطرق والجسور والمطارات والكهرباء والمياه والاتصالات الرقمية.

وأشار إلى أن الاستثمار في التعليم والتدريب والرعاية الصحية يمثل عاملًا أساسيًا في تعزيز تنافسية الاقتصادات النامية، إلى جانب توفير بيئة تنظيمية واضحة تساعد الشركات على التخطيط لمشروعاتها طويلة الأجل.

وأوضح أن المستثمرين يفضلون الأسواق التي تمتلك بنية تحتية متطورة وقواعد قانونية مستقرة، مؤكدًا ضرورة تحديث التشريعات المتعلقة بالأراضي والعمل والإفلاس وتأسيس الشركات لتسهيل تدفق رؤوس الأموال.

ضمانات البنك الدولي تتجاوز 25 مليار دولار

كشف رئيس مجموعة البنك الدولي عن تجاوز قيمة الضمانات التي أصدرتها المجموعة خلال السنة المالية 2026 حاجز 25 مليار دولار، متخطية المستهدف السنوي البالغ 20 مليار دولار بحلول عام 2030، قبل الموعد المحدد بأربع سنوات.

وتستهدف هذه الضمانات الحد من المخاطر التي تواجه المستثمرين عند ضخ رؤوس أموالهم في الأسواق النامية، بما يسهم في تشجيع القطاع الخاص على تمويل مشروعات البنية التحتية والخدمات الأساسية.

تفاوت الاستثمارات بين الدول النامية

أقر بانجا بوجود فجوة كبيرة في توزيع التمويل الخاص بين الاقتصادات النامية، إذ تستحوذ الدول متوسطة الدخل على النصيب الأكبر من التدفقات الاستثمارية، بينما تواجه الدول منخفضة الدخل والمناطق المتأثرة بالنزاعات صعوبات مستمرة في جذب التمويل.

وبحسب البيانات التي استعرضها، بلغت الأموال الخاصة التي جرى حشدها لصالح الدول متوسطة الدخل من الشريحة العليا نحو 50 مليار دولار خلال السنة المالية 2026، مقابل 37 مليار دولار للدول متوسطة الدخل من الشريحة الدنيا.

في المقابل، لم تتجاوز التدفقات الموجهة إلى الدول منخفضة الدخل نحو 3 مليارات دولار، وهو مستوى قريب من المسجل في عام 2022، رغم النمو الكبير في إجمالي التمويل الخاص.

استراتيجية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة

أعلن بانجا توجه البنك الدولي إلى تنفيذ استراتيجية جديدة تستهدف زيادة وصول المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة إلى التمويل والأسواق العالمية، بما يساعدها على التوسع والمشاركة بصورة أكبر في التجارة الدولية.

وتكتسب هذه المنشآت أهمية اقتصادية كبيرة في الدول النامية، إذ تمثل نحو 90% من إجمالي الشركات وتوفر فرص عمل لحوالي ثلاثة أرباع العاملين، وفق الأرقام التي استند إليها رئيس مجموعة البنك الدولي.

ويستهدف هذا التوجه دعم النشاط الاقتصادي المحلي وخلق مزيد من فرص العمل، خاصة في الأسواق التي تعاني محدودية التمويل وضعف مشاركة القطاع الخاص.

الذكاء الاصطناعي فرصة للاقتصادات النامية

دعا رئيس مجموعة البنك الدولي الدول النامية إلى التركيز على الاستخدامات العملية للذكاء الاصطناعي في قطاعات الصحة والزراعة والتعليم والتدريب، بدلًا من الدخول في منافسة مكلفة لتطوير النماذج اللغوية الضخمة.

وأوضح أن بناء النماذج المتقدمة يتطلب استثمارات هائلة في مراكز البيانات والطاقة والبنية الحاسوبية، بينما تستطيع الدول النامية تحقيق فوائد اقتصادية مباشرة من خلال تبني تطبيقات تكنولوجية جاهزة لمعالجة مشكلات محلية.

وأشار إلى تجارب في السلفادور بمجال التعليم، وإندونيسيا في الرعاية الصحية، والهند في الزراعة، مؤكدًا إمكانية الاستفادة من هذه التطبيقات في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

واستعرض مثالًا لمزارعة هندية تستخدم هاتفها المحمول لتصوير ورقة نبات مصابة، ليحدد تطبيق مدعوم بالذكاء الاصطناعي طبيعة المشكلة ويقترح وسيلة العلاج المناسبة، مع إمكانية شراء المستلزمات الزراعية عبر الخدمات المصرفية الرقمية.

البنك الدولي يدعم مبادلة الديون بالتنمية

وفيما يتعلق بأزمات المديونية، أوضح بانجا أن مجموعة البنك الدولي تعمل على مساعدة الدول في تنفيذ برامج مبادلة الديون بالتنمية، إلى جانب دعم جهود تعبئة الموارد المالية المحلية لتوفير تمويل مستدام للمشروعات الاقتصادية والاجتماعية.

وشدد على ضرورة الحفاظ على صافي تدفقات مالية إيجابي إلى الاقتصادات النامية، بحيث تتجاوز الأموال والاستثمارات الجديدة الداخلة إليها حجم التدفقات الخارجة منها، لضمان استفادة هذه الدول من التمويل في تحقيق النمو وتحسين مستويات المعيشة.