البنك المركزي يسحب 235.3 مليار جنيه من فائض السيولة لدى 11 بنكًا
سحب البنك المركزي المصري نحو 235.325 مليار جنيه من فائض السيولة لدى 11 بنكًا، بعائد بلغ 19.5%، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير، وذلك عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية السادس خلال عام 2026، الذي عُقد في 24 سبتمبر الماضي.
وتأتي هذه الخطوة في إطار أدوات البنك المركزي لإدارة السيولة داخل الجهاز المصرفي، بما يدعم توجهات السياسة النقدية الرامية إلى احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الأسعار.
أسعار الفائدة في مصر بعد اجتماع البنك المركزي
وتستقر أسعار الفائدة في مصر، وفقًا للبيانات الواردة، عند 19% للإيداع و20% للإقراض، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي 19.5%.
وتتابع الأسواق المالية تحركات البنك المركزي المتعلقة بإدارة السيولة، باعتبارها أحد المؤشرات المهمة على توجهات السياسة النقدية، خاصة مع استمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم وتكاليف الطاقة والتطورات الجيوسياسية.
محمد بدرة: سحب السيولة قد يدعم تثبيت أسعار الفائدة
وفي هذا السياق، قال الخبير المصرفي محمد بدرة إن عمليات سحب فائض السيولة تُعد إحدى الأدوات التي يستخدمها البنك المركزي للحد من الضغوط التضخمية، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب تأثيرات زيادة أسعار الكهرباء.
وأضاف بدرة، في تصريحات لـ«تليجراف مصر»، أن استمرار عمليات سحب السيولة قد يدعم توجه لجنة السياسة النقدية نحو تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعها المقبل.
وأوضح أن عمليات السوق المفتوحة تمثل أداة مهمة لترشيد السياسة النقدية وإدارة حجم السيولة المتاحة لدى البنوك، بما يساعد على التعامل مع الضغوط التضخمية.
وأشار إلى أن تعديل سعر العملية الرئيسية لربط الودائع الأسبوعية أسهم في زيادة حجم السيولة التي يسحبها البنك المركزي من البنوك، مقارنة بالفترة السابقة على القرار.
ارتفاع أسعار الكهرباء يضيف ضغوطًا على التضخم
وتأتي تحركات البنك المركزي في ظل ضغوط مرتبطة بتكاليف الطاقة، بعدما رفعت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، في بداية أغسطس، أسعار معظم شرائح استهلاك الكهرباء المنزلي بمتوسط يقارب 12%، وفقًا لما ورد في البيانات المنشورة.
وجاءت الزيادة في إطار مساعي الحكومة لتقليص الفجوة بين تكلفة إنتاج الكهرباء وأسعار بيعها، في ظل ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة والضغوط التي تواجه منظومة الكهرباء.
وتُعد أسعار الطاقة من العوامل التي يمكن أن تنعكس على تكاليف الإنتاج والخدمات، وهو ما يجعل تطوراتها محل متابعة من جانب البنك المركزي عند تقييم مسار التضخم واتجاهات السياسة النقدية.
التضخم في مصر يرتفع إلى 12.8% خلال سبتمبر 2026
وعلى صعيد مؤشرات الأسعار، ارتفع معدل التضخم السنوي في مصر إلى 12.8% خلال سبتمبر 2026، مقابل 12.7% في أغسطس الماضي، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
كما سجلت أسعار المستهلكين زيادة شهرية بلغت 1.5%، بما يعكس استمرار الضغوط السعرية التي تتابعها الأسواق في ظل التطورات الاقتصادية المحلية والعالمية.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة عند تقييم قرارات أسعار الفائدة، إذ يوازن البنك المركزي بين احتواء التضخم ودعم الاستقرار النقدي والمالي.
كيف يستخدم البنك المركزي عمليات السوق المفتوحة؟
وكان البنك المركزي المصري قد عدّل في أبريل 2024 قواعد تنظيم عمليات السوق المفتوحة، من خلال إدخال تغييرات على آلية قبول العطاءات، بحيث تُقبل جميع العروض المقدمة وفقًا للقواعد المقررة، بهدف تحقيق التوازن في السوق والحفاظ على متوسط سعر العائد لليلة واحدة حول سعر العملية الرئيسية، المعروف بسعر «الكوريدور».
وتُعد الودائع الأسبوعية إحدى الأدوات التي يستخدمها البنك المركزي لإدارة السيولة المتاحة في الجهاز المصرفي، إذ تتيح امتصاص جزء من فائض الأموال لدى البنوك، بما يؤثر في حجم السيولة المتداولة بالجنيه المصري.
وتسهم هذه الآلية في تنفيذ توجهات السياسة النقدية وإدارة مستويات السيولة، بما يساعد على الحد من الضغوط التضخمية وتحقيق التوازن في سوق النقد.
اجتماع الفائدة المقبل تحت أنظار الأسواق
وتترقب الأسواق قرار لجنة السياسة النقدية المقبل، في ظل تداخل عدد من العوامل المؤثرة في مسار أسعار الفائدة، من بينها معدلات التضخم، وتطورات أسعار الطاقة، وحجم السيولة المتاحة في الجهاز المصرفي، فضلًا عن المستجدات الاقتصادية والجيوسياسية.
وفي هذا الإطار، تظل عمليات السوق المفتوحة إحدى الأدوات التي يمكن من خلالها متابعة توجهات البنك المركزي في إدارة السيولة، بينما يتوقف القرار النهائي بشأن أسعار الفائدة على تقييم لجنة السياسة النقدية لمجمل المؤشرات الاقتصادية والمالية.

