×

عاجل.. نافي بيلاي تفوز بنوبل للسلام وتشعل مواجهة عالمية بسبب إبادة غزة

الإثنين 12 أكتوبر 2026 11:59 مـ 29 ربيع آخر 1448 هـ
نافي بيلاي
نافي بيلاي

أشعل فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 مواجهة سياسية تجاوزت حدود النرويج، بعدما كافأتها لجنة نوبل على مسيرة قانونية امتدت من مقاومة الفصل العنصري إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في قطاع غزة.

وبينما احتفى بها قادة دوليون باعتبارها رمزا لاستقلال العدالة، هاجمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في انقسام كشف عمق الصراع حول القانون الدولي، وفقا لصحيفة لوموند الفرنسية.

من عصر مانديلا إلى تقرير غزة

ولدت بيلاي عام 1941 في ديربان بجنوب أفريقيا، وافتتحت مكتبها للمحاماة عام 1967، ودافعت عن مناهضي الفصل العنصري، ومن بينهم نيلسون مانديلا. ثم أصبحت قاضية في المحكمة العليا، وعملت بالمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، وأسهمت في تطوير السوابق القضائية المتعلقة بالإبادة والعنف الجنسي. وشغلت لاحقا منصب قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية، ثم مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014.

وتصدرت بيلاي الاهتمام الدولي مجددا عندما ترأست لجنة التحقيق المستقلة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل. وفي سبتمبر 2025، خلصت اللجنة إلى أن إسرائيل ارتكبت أربعة من الأفعال الخمسة المحددة في اتفاقية منع الإبادة الجماعية، مع توافر قصد تدمير الفلسطينيين في غزة كليا أو جزئيا. ورفضت إسرائيل النتائج، متهمة اللجنة بالتحيز. ويمثل التقرير استنتاجا لهيئة تحقيق أممية، وليس حكما قضائيا نهائيا.

جوتيريش ورامافوزا يحتفيان بالفائزة

رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بالجائزة، واعتبرها تكريما لجميع العاملين على حماية القانون الدولي وحقوق الإنسان وترسيخ السلام والكرامة الإنسانية. وأشاد باستقلال بيلاي وثباتها في الدفاع عن العدالة خلال أبرز القضايا القانونية الدولية، وفقا لصحيفة واشنطن بوست.

أما الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا، فاعتبر فوز مواطنته مناسبة للاحتفاء بإسهاماتها في تعزيز السلام وصون الكرامة الإنسانية وبث الأمل داخل جنوب أفريقيا وخارجها. وأكد أنها خدمت الإنسانية انطلاقا من مبادئ راسخة وإيمان بإمكان بناء عالم أفضل.

ووصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الجائزة بأنها انتصار جماعي لحقوق الإنسان ولجميع الساعين إلى العدالة والمساءلة. وأكد أن تكريم بيلاي يبعث رسالة قوية بشأن ضرورة حماية آليات المحاسبة الجنائية الدولية، وفي مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية.

ترامب غاضب ونتنياهو يهاجم نوبل

في المقابل، هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجنة نوبل خلال تجمع انتخابي بمدينة سيراكيوز في نيويورك، مؤكدا أنه كان يستحق الجائزة، ووصف استبعاده بأنه وصمة لن تمحى من سجل النرويج. كما انتقد اختيار بيلاي، التي قال إنه لم يسمع عنها من قبل، مستعيدا ادعاءاته بشأن دوره في إنهاء النزاعات الدولية.

وذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبعد من ذلك، متهما لجنة نوبل بفقدان بوصلتها الأخلاقية، ومهاجما بيلاي بسبب استنتاجات اللجنة التي ترأستها بشأن غزة. وجاءت هذه المواجهة بالتزامن مع فرض إدارة ترامب عقوبات جديدة على المحكمة الجنائية الدولية، بعد إجراءات سابقة استهدفت قضاة ومدعين مرتبطين بتحقيقاتها.

الفلسطينيون: تكريم لضحايا الإبادة

اعتبر نائب وزير الخارجية الفلسطيني عمر عوض الله أن الجائزة تمثل تكريما للناجين وضحايا الإبادة والفصل العنصري، ورسالة تؤكد قدرتهم على مواجهة الظلم. وأشاد المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش فيليب بولوبيون بتأثير بيلاي الممتد من جنوب أفريقيا ورواندا إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلا عن قيادتها السابقة لمنظومة حقوق الإنسان الأممية.

نكتة ترامب في قاعة نورمبرج

تلقت بيلاي خبر فوزها أثناء مشاركتها في مؤتمر قانوني بمدينة نورمبرج الألمانية، داخل المبنى التاريخي الذي شهد محاكمات كبار المسؤولين النازيين. وعندما استقبلها الحاضرون بالتصفيق، مازحتهم قائلة إنها قد تتقاسم الجائزة مع ترامب إذا واصلوا التصفيق بحماس أكبر، وسط ضحكات الحاضرين.

لكنها سرعان ما استعادت تقرير غزة، متسائلة عن سبب حاجة الإنسان إلى الشجاعة كي يقول الحقيقة، ما دام يستند إلى الوقائع ويفسر القانون باستقلال. وأهدت الجائزة إلى الناجين من الجرائم الدولية والمدافعين عن العدالة، مؤكدة أن مكافحة الإفلات من العقاب مسؤولية لا يجوز إخضاعها لموازين القوة السياسية. وفقا لرويترز ولوموند.