دار الإفتاء تحذر من نشر الذنوب على مواقع التواصل الاجتماعي.. وتوضح حكم المجاهرة بالمعاصي
أكدت دار الإفتاء المصرية أنه لا يجوز للمسلم نشر المعاصي والذنوب التي ارتكبها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها من الوسائل، مشددة على ضرورة الستر على النفس والاستغفار والتوبة إلى الله تعالى، بدلًا من الإعلان عن الذنوب أو المجاهرة بها أمام الآخرين.
وأوضحت دار الإفتاء أن من وقع في معصية عليه أن يستتر بستر الله، وأن يسارع إلى طلب المغفرة والرجوع عن الذنب، مستشهدة بحديث نبوي شريف يحث على عدم المجاهرة بالمعاصي.
وفي سياق آخر، تستطلع دار الإفتاء المصرية هلال شهر جمادى الأولى لعام 1448 هجريًا، بعد غروب شمس اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026، الموافق 29 ربيع الآخر، لتحديد بداية الشهر الخامس من التقويم الهجري.
حكم نشر الذنوب والمعاصي على مواقع التواصل الاجتماعي
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن نشر المعاصي والذنوب على مواقع التواصل الاجتماعي من الأمور غير الجائزة شرعًا، مؤكدة أن من ابتُلي بمعصية ينبغي عليه ستر نفسه والتوبة إلى الله.
وشددت على أن ارتكاب الذنب لا يبرر الإعلان عنه أمام الآخرين، وإنما يستوجب الاستغفار والندم والرجوع إلى الله تعالى.
ويشمل هذا التوجيه ما يُنشر عبر المنصات الإلكترونية المختلفة أو غيرها من الوسائل التي تتيح إعلان المعاصي أمام الناس.
دار الإفتاء توضح أهمية الستر على المعاصي
استشهدت دار الإفتاء بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللهِ»، وهو الحديث الذي أخرجه الإمام مالك في الموطأ.
وأوضحت أن الحديث يؤكد أهمية ستر المسلم على نفسه إذا وقع في معصية، وعدم تعمد كشف ذنوبه أمام الآخرين.
ويأتي هذا التوجيه في إطار الحث على التوبة والاستغفار، والابتعاد عن المجاهرة بالتصرفات المخالفة للتعاليم الدينية.
ماذا يفعل المسلم إذا ارتكب ذنبًا؟
بحسب ما أكدته دار الإفتاء المصرية، فإن المسلم الذي يقع في معصية ينبغي عليه الاستغفار والتوبة إلى الله تعالى، مع عدم نشر ما ارتكبه أو التفاخر به أمام الآخرين.
وتقوم التوبة على الإقلاع عن المعصية والندم عليها والعزم على عدم العودة إليها، مع رد الحقوق إلى أصحابها إذا تعلق الذنب بحقوق الآخرين.
ولا يعني الستر على النفس إسقاط حقوق الغير أو التهرب من المسؤوليات المترتبة على أي تصرف مخالف، وإنما المقصود عدم المجاهرة بالمعصية.
دار الإفتاء تستطلع هلال جمادى الأولى 1448 هجريًا
وفي سياق منفصل، تستطلع دار الإفتاء المصرية هلال شهر جمادى الأولى لعام 1448 هجريًا، بعد غروب شمس اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026، الموافق 29 ربيع الآخر.
وتأتي عملية الاستطلاع لتحديد بداية الشهر الخامس من السنة الهجرية، وفقًا للإجراءات المتبعة في إعلان بدايات الشهور القمرية.
ومن المقرر أن يتحدد موعد غرة جمادى الأولى بناءً على نتيجة استطلاع الهلال والإعلان الرسمي الصادر عن دار الإفتاء.
ترتيب شهر جمادى الأولى في التقويم الهجري
يحتل شهر جمادى الأولى المرتبة الخامسة بين شهور السنة الهجرية الاثني عشر، ويأتي بعد شهر ربيع الآخر، وقبل شهر جمادى الآخرة.
ويتميز اسمه بأنه من أسماء الشهور العربية المؤنثة، إلى جانب جمادى الآخرة، بينما تأتي أسماء بقية الشهور الهجرية بصيغة التذكير.
ويرتبط تحديد بداية الشهر الهجري بثبوت رؤية الهلال وفقًا للضوابط المعتمدة.
لماذا سُمي شهر جمادى الأولى بهذا الاسم؟
ترجع الروايات التاريخية تسمية شهري جمادى الأولى وجمادى الآخرة إلى فترة كلاب بن مرة، الجد الخامس للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، نحو عام 412 ميلاديًا.
ويُقال إن التسمية ارتبطت بشدة البرد وتجمد المياه خلال الفترة التي وُضعت فيها أسماء الشهور.
وكان شهر جمادى الأولى يُعرف قبل الإسلام باسم «جمادى خمسة»، بحسب الروايات المتعلقة بأسماء الشهور العربية القديمة.
وتظل هذه التفسيرات مرتبطة بالروايات اللغوية والتاريخية التي تناولت أصول تسمية الأشهر الهجرية.
أسماء الشهور الهجرية بالترتيب
تتكون السنة الهجرية من اثني عشر شهرًا قمريًا، تبدأ بشهر المحرم وتنتهي بشهر ذي الحجة، وتختلف أطوال الشهور بحسب دورة القمر.
وجاء ترتيب الشهور الهجرية على النحو التالي:
1- المحرم: أول شهور السنة الهجرية، وهو من الأشهر الحرم، وسُمي بذلك لارتباطه بتحريم القتال عند العرب قديمًا.
2- صفر: ثاني الشهور الهجرية، وتذكر بعض الروايات أن اسمه ارتبط بخلو ديار العرب من أهلها خلال الحروب.
3- ربيع الأول: الشهر الثالث، ويُقال إن تسميته جاءت خلال فصل الربيع.
4- ربيع الآخر: الشهر الرابع، ويُعرف أيضًا بربيع الثاني، وسُمي بذلك لأنه يأتي بعد ربيع الأول.
5- جمادى الأولى: خامس الشهور الهجرية، ويرتبط اسمه بروايات عن تجمد المياه وشدة البرد وقت التسمية.
6- جمادى الآخرة: الشهر السادس، ويُعرف أيضًا بجمادى الثانية، ويأتي بعد جمادى الأولى.
7- رجب: الشهر السابع، وهو من الأشهر الحرم، ويرتبط اسمه بالتعظيم وترك القتال.
8- شعبان: الشهر الثامن، وتذكر بعض الروايات أن اسمه جاء من تفرق الناس وتشعبهم طلبًا للماء أو استعدادًا للغزو.
9- رمضان: الشهر التاسع، وهو شهر الصيام عند المسلمين، ويرتبط اسمه بشدة الحر وقت وضع التسمية.
10- شوال: الشهر العاشر، ويشهد الاحتفال بعيد الفطر المبارك، وتربط الروايات اسمه بظاهرة شولان الإبل.
11- ذو القعدة: الشهر الحادي عشر، وهو من الأشهر الحرم، ويرتبط اسمه بقعود العرب عن القتال والترحال.
12- ذو الحجة: آخر شهور السنة الهجرية، ويشهد أداء مناسك الحج والاحتفال بعيد الأضحى، وهو أيضًا من الأشهر الحرم.
ما الأشهر الحرم في التقويم الهجري؟
تضم السنة الهجرية أربعة أشهر حرم، هي المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة.
وتحظى هذه الأشهر بمكانة خاصة في الشريعة الإسلامية، وترتبط تسميتها بحرمة القتال فيها في الأصل، وفقًا لما ورد في النصوص الدينية.
ويأتي شهر رجب منفردًا بين شهري جمادى الآخرة وشعبان، بينما تتتابع الأشهر الثلاثة الأخرى، وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم.
موعد إعلان غرة جمادى الأولى 1448 هجريًا
تترقب الجهات المعنية والمواطنون إعلان دار الإفتاء المصرية نتيجة استطلاع هلال شهر جمادى الأولى، مساء الأحد 11 أكتوبر 2026.
وتحدد نتيجة الاستطلاع ما إذا كان يوم الاثنين 12 أكتوبر هو أول أيام جمادى الأولى، أو المتمم لشهر ربيع الآخر.
ويظل الإعلان الرسمي لدار الإفتاء المرجع المعتمد لتحديد بداية الشهر الهجري في مصر.
دار الإفتاء تجمع بين التوعية الدينية والخدمات الشرعية
تواصل دار الإفتاء المصرية تقديم التوعية بشأن الأحكام الشرعية المتعلقة بحياة المسلمين، ومن بينها حكم المجاهرة بالمعاصي وأهمية الستر والتوبة.
كما تضطلع بدورها في استطلاع الأهلة والإعلان عن بدايات الشهور الهجرية، بما يساعد المواطنين على معرفة المواقيت المرتبطة بالمناسبات الدينية.
ويأتي تأكيدها عدم جواز نشر الذنوب عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالتزامن مع استعدادها لاستطلاع هلال جمادى الأولى لعام 1448 هجريًا، في إطار أنشطتها الدينية والإفتائية.

