×

إعلان كهف الجارة بالوادي الجديد المحمية الطبيعية رقم 32 في مصر.. أسرار موقع عمره ملايين السنين

الأحد 11 أكتوبر 2026 01:43 مـ 28 ربيع آخر 1448 هـ
كهف الجارة
كهف الجارة

أعلنت وزيرة التنمية المحلية والبيئة منطقة كهف الجارة بمحافظة الوادي الجديد محمية طبيعية جديدة، تحمل الرقم 32 ضمن شبكة المحميات الطبيعية في مصر، في خطوة تستهدف حماية أحد أبرز المواقع الجيولوجية النادرة بالصحراء الغربية، وتعزيز فرص السياحة البيئية في منطقة الفرافرة.

وجاء الإعلان خلال زيارة الوزيرة لمحافظة الوادي الجديد، أمس السبت، حيث أكدت أهمية الحفاظ على التكوينات الطبيعية والآثار التاريخية الموجودة داخل الكهف، مع توجيه الجهات المختصة بإجراء مسح بيئي شامل للمنطقة المحيطة به، ووضع خطة متكاملة للحماية والإدارة، إلى جانب تمهيد الطريق المؤدي إليه.

إعلان كهف الجارة المحمية الطبيعية رقم 32 في مصر

أعلنت وزيرة التنمية المحلية والبيئة اعتماد منطقة كهف الجارة محمية طبيعية تحمل الرقم 32 ضمن شبكة المحميات الطبيعية المصرية، في إطار جهود الحفاظ على المواقع البيئية والجيولوجية الفريدة.

وأكدت الوزيرة أن الكهف يمثل نموذجًا مميزًا للتنوع الجيولوجي والطبيعي في الصحراء الغربية، لما يضمه من تكوينات صخرية نادرة تعكس تطورات جيولوجية امتدت لملايين السنين.

ويأتي الإعلان في إطار التوجه نحو حماية المناطق ذات القيمة الطبيعية والتاريخية، مع إتاحة فرص للاستفادة منها في تنشيط السياحة البيئية وفق الضوابط المناسبة للحفاظ عليها.

أين يقع كهف الجارة في الوادي الجديد؟

يقع كهف الجارة في نطاق مركز الفرافرة بمحافظة الوادي الجديد، عند الكيلو 180 على امتداد طريق الفرافرة - أسيوط.

ويعد من أبرز المعالم الطبيعية الموجودة في عمق الصحراء الغربية، حيث يتميز بموقعه الصحراوي وتكويناته الصخرية التي تشكلت عبر فترات جيولوجية طويلة.

وكان الوصول إلى المنطقة يتطلب رحلة شاقة عبر الصحراء، قبل تنفيذ محور الفرافرة - ديروط الذي ساهم في تحسين الربط بين محافظة الوادي الجديد ومحافظات وادي النيل.

ما الذي يميز كهف الجارة عن الكهوف الأخرى؟

يتميز كهف الجارة بتكوينات جيولوجية نادرة من الصواعد والهوابط الصخرية، التي تتدلى من سقفه أو ترتفع من أرضيته بأشكال تشبه شلالات المياه المتجمدة.

وتشكلت هذه التكوينات عبر عمليات طبيعية امتدت لفترات طويلة، نتيجة تسرب المياه المحملة بالمعادن وترسيب كربونات الكالسيوم داخل الكهف.

وتمنح الأشكال الصخرية الموقع طابعًا بصريًا مميزًا، يجعله من المعالم الجيولوجية اللافتة في الصحراء الغربية.

كما تحمل هذه التكوينات أهمية علمية، نظرًا إلى ارتباطها بالتغيرات البيئية والمناخية التي شهدتها المنطقة في عصور سابقة.

مساحة كهف الجارة وارتفاعه

تبلغ المساحة الإجمالية لكهف الجارة نحو 60 مترًا مربعًا، وفقًا للمعلومات الواردة عن الموقع.

ويقع مدخله في هيئة فتحة صغيرة داخل هضبة من الحجر الجيري، بينما تمتد ساحته الأساسية على مساحة تقارب 30 مترًا مربعًا.

ويتراوح ارتفاع الجزء الرئيسي من الكهف بين 5 و6 أمتار، ما يتيح مشاهدة التكوينات الصخرية الممتدة من السقف والأرضية.

وعلى الرغم من المساحة المحدودة للكهف، فإنه يتمتع بأهمية جيولوجية وتاريخية لافتة، بفضل ما يحتويه من ظواهر طبيعية ورسوم أثرية.

رسوم ما قبل التاريخ داخل كهف الجارة

لا تقتصر أهمية كهف الجارة على تكويناته الصخرية، إذ يضم أيضًا رسومًا جدارية تعكس جوانب من حياة الإنسان خلال عصور ما قبل التاريخ.

وتصور هذه الرسوم عددًا من الأنشطة البشرية، من بينها الصيد واللعب، ويرجح ارتباطها بعصر الهولوسين الرطب، الذي شهد ظروفًا مناخية مختلفة عن الطبيعة الصحراوية الحالية للمنطقة.

وتمنح هذه الرسوم الكهف قيمة أثرية إضافية، باعتباره شاهدًا على وجود أنشطة بشرية قديمة في مناطق أصبحت اليوم جزءًا من الصحراء الغربية.

من اكتشف كهف الجارة؟

يرجع أول توثيق معروف لاكتشاف كهف الجارة إلى المستكشف الألماني جيرهارد رولفز عام 1873.

وسجل رولفز ملاحظاته بشأن التكوينات الطبيعية داخل الكهف، التي ارتبط تشكلها بوجود نظام مائي قديم امتدت آثاره عبر ملايين السنين.

وتعرف هذه الظواهر باسم الصواعد والهوابط، وهي تكوينات تنتج عن ترسيب كربونات الكالسيوم بفعل حركة المياه عبر الصخور.

ويعد هذا التوثيق من المحطات المهمة في تاريخ التعرف على الكهف ودراسة خصائصه الطبيعية.

أول مسح أثري لرسوم كهف الجارة

شهد عام 1990 إجراء أول مسح أثري علمي للرسوم الموجودة داخل كهف الجارة، بمشاركة مجموعة من الباحثين من كولونيا وبرلين والقاهرة.

وساعدت هذه الدراسات في تسليط الضوء على القيمة التاريخية للرسوم الجدارية، والأنشطة الإنسانية القديمة التي تعكسها.

وتبرز هذه الاكتشافات أهمية الموقع باعتباره معلمًا يجمع بين التراث الطبيعي والآثار البشرية، بما يستدعي الحفاظ عليه وحماية مكوناته من التلف.

محور الفرافرة - ديروط يسهل الوصول إلى كهف الجارة

ظل كهف الجارة لفترات طويلة من المواقع الصحراوية التي يصعب الوصول إليها، نظرًا إلى موقعه البعيد ووعورة الطرق المؤدية إليه.

وساهم تنفيذ محور الفرافرة - ديروط في تحسين حركة الانتقال والربط بين محافظة الوادي الجديد ومحافظات وادي النيل.

وأدى تطوير شبكة الطرق إلى تسهيل الوصول إلى المنطقة مقارنة بالفترات السابقة، بعدما كانت الزيارات إلى الكهف محدودة وتحتاج إلى ترتيبات خاصة.

دفتر زيارات تاريخي داخل كهف الجارة

احتفظ كهف الجارة خلال فترات سابقة بدفتر لتسجيل توقيعات الزوار، يعود عمره إلى نحو 100 عام.

وضم الدفتر أسماء عدد محدود من الزائرين، كان أغلبهم من الأجانب والباحثين المهتمين بالمواقع الطبيعية والأثرية.

ويعكس هذا السجل طبيعة الزيارات المحدودة التي كان يشهدها الموقع قبل تطوير الطرق المؤدية إليه.

وبحسب المعلومات الواردة، اختفى دفتر الزيارات منذ عدة سنوات، بعد أن ظل شاهدًا على تاريخ الرحلات الاستكشافية إلى الكهف.

أنشطة سياحية جديدة في الصحراء البيضاء والفرافرة

شهدت الفترة الماضية تحركات من وزارة السياحة لاعتماد كهف الجارة ضمن المعالم السياحية بالصحراء الغربية، استجابة لطلبات شركات السياحة الراغبة في تطوير الرحلات الصحراوية.

وشملت التوجهات السياحية التوسع في عدد من الأنشطة المرتبطة بالطبيعة الصحراوية، مثل رحلات المشي بالجمال ومراقبة الطيور.

كما تضمنت الأنشطة المقترحة ممارسة الباراموتور في الصحراء البيضاء، إلى جانب تنظيم رحلات المشي والجري وسط الطبيعة.

ويستهدف تنويع هذه الأنشطة توفير تجارب سياحية مختلفة، والاستفادة من المقومات الطبيعية التي تتمتع بها منطقة الفرافرة.

خطة لحماية كهف الجارة من المخاطر البيئية

وجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة بإجراء مسح بيئي شامل للمنطقة المحيطة بكهف الجارة، ضمن الخطوات المرتبطة بإعلانه محمية طبيعية.

كما تضمنت التوجيهات إعداد خطة متكاملة لإدارة الموقع وحمايته، بما يضمن الحفاظ على التكوينات الجيولوجية والرسوم الأثرية الموجودة داخله.

وشملت الإجراءات المطلوبة العمل على تمهيد الطريق المؤدي إلى الكهف، لتسهيل الوصول إليه في إطار تطوير المنطقة.

وتكتسب إجراءات الحماية أهمية خاصة نظرًا إلى حساسية التكوينات الصخرية القديمة وإمكانية تأثرها بالأنشطة البشرية غير المنظمة.

محافظ الوادي الجديد: كهف الجارة يعزز السياحة البيئية

أكدت حنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، أن كهف الجارة يمثل إضافة مهمة للمقومات السياحية التي تتمتع بها المحافظة.

وأوضحت أن الموقع يعزز مكانة الوادي الجديد بوصفها وجهة واعدة للسياحة البيئية، في ظل ما تضمه من معالم طبيعية وجيولوجية متميزة.

ويأتي الاهتمام بالكهف ضمن جهود الاستفادة من الإمكانات السياحية للمحافظة، مع الحفاظ على البيئة الطبيعية للمواقع ذات القيمة العلمية والتاريخية.

كهف الجارة وجهة جديدة للسياحة البيئية في مصر

يمثل إعلان منطقة كهف الجارة محمية طبيعية خطوة نحو تعزيز حماية أحد أبرز المواقع الصحراوية بمحافظة الوادي الجديد.

ويجمع الكهف بين التكوينات الجيولوجية النادرة والرسوم التاريخية التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، إلى جانب موقعه المميز في الصحراء الغربية.

ومن المنتظر أن تسهم خطة الحماية والإدارة والمسح البيئي وتمهيد الطريق في دعم جهود الحفاظ على الموقع، وإتاحة فرص لتنمية السياحة البيئية بصورة تراعي طبيعته الفريدة وأهميته التاريخية.