×

بعد ترميمه بالمتحف المصري.. أسرار بورتريه الأخوين النادر وعلاقته بالمعبود هيرميس

الأحد 11 أكتوبر 2026 12:45 مـ 28 ربيع آخر 1448 هـ
وزير السياحة والآثار
وزير السياحة والآثار

أعلن شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، الانتهاء من أعمال ترميم بورتريه الأخوين، أحد أندر بورتريهات الفيوم الأثرية، والذي يعود إلى العصر الروماني في القرن الثاني الميلادي، وذلك خلال مؤتمر صحفي أقيم بالمتحف المصري بالتحرير، بحضور عدد من قيادات الوزارة وممثلي الجانب الإيطالي المشارك في مشروع الترميم.

وأكد وزير السياحة والآثار أن التراث المصري يحظى باهتمام عالمي كبير، نظرًا إلى امتداده التاريخي من عصور ما قبل التاريخ مرورًا بالحضارات المختلفة التي تعاقبت على أرض مصر، مشيرًا إلى أن العالم يتطلع باستمرار إلى اكتشاف المزيد من كنوز الحضارة المصرية والتعرف على تاريخها.

وزير السياحة يعلن الانتهاء من ترميم بورتريه الأخوين

شهد المتحف المصري بالتحرير مؤتمرًا صحفيًا للإعلان عن اكتمال أعمال ترميم بورتريه الأخوين، الذي يعد من القطع الأثرية النادرة المرتبطة بفن بورتريهات الفيوم خلال العصر الروماني.

وأوضح شريف فتحي أن الاهتمام العالمي بالآثار المصرية يعكس المكانة التاريخية والحضارية التي تتمتع بها مصر، وما تمتلكه من تراث متنوع يمتد عبر آلاف السنين.

وجاء الإعلان عن الانتهاء من ترميم القطعة الأثرية في إطار التعاون المصري الإيطالي، حيث شارك الجانب الإيطالي في مشروع الترميم، وحضر السفير الإيطالي المؤتمر ممثلًا عن بلاده.

مصر تشارك في معرض روما بـ24 بورتريه و16 قطعة أثرية

كشف وزير السياحة والآثار عن مشاركة مصر في معرض أثري بالعاصمة الإيطالية روما، من خلال عرض 24 بورتريه و16 قطعة أثرية أخرى.

وأوضح أن المشاركة المصرية تضم إجمالي 40 قطعة، ضمن معرض يشمل 110 قطع أثرية من أنحاء العالم.

وتأتي المشاركة بهدف إتاحة الفرصة أمام الجمهور الدولي للاطلاع على نماذج من التراث المصري، والتعرف على الفنون التي ازدهرت خلال الفترات التاريخية المختلفة، وفي مقدمتها فن بورتريهات الفيوم.

ما هو بورتريه الأخوين أحد أندر آثار الفيوم؟

يعد بورتريه الأخوين من الأعمال الفنية الأثرية النادرة التي تعود إلى العصر الروماني في مصر، ويرجع تاريخه إلى القرن الثاني الميلادي.

ويصور البورتريه شخصين يرجح الباحثون أنهما شقيقان، استنادًا إلى التشابه الكبير في ملامح الوجه والشعر المجعد الذي يظهر به كلاهما.

وتتميز القطعة بتفاصيل دقيقة في رسم الملابس والوجوه والرموز المصاحبة للشخصيتين، وهي عناصر تتيح للباحثين دراسة بعض المظاهر الاجتماعية والدينية والفنية خلال تلك الفترة.

تفاصيل تصوير الأخ الأصغر في البورتريه

يظهر الشخص الذي يعتقد أنه الأخ الأصغر في الجانب الأيمن من البورتريه، ببشرة أفتح نسبيًا من الشخص الآخر، وشعر مجعد.

ويرتدي ثوبًا يحيط بالرقبة ويمتد فوق الكتف الأيمن، تعلوه عباءة مثبتة بدبوس، يرى بعض الباحثين أنه قد يشير إلى مكانة عسكرية محتملة لصاحب الصورة.

ويظهر أعلى كتفه الأيمن تصوير صغير لرجل يرتدي التاج المصري، ويرفع يده اليمنى ممسكًا بما قد يكون رمحًا أو صولجانًا.

وتطرح التفسيرات الأثرية احتمالات متعددة لهوية هذا الشكل، من بينها أن يكون تصويرًا لأحد المعبودات أو الملوك، مع ورود اسم الإسكندر الأكبر ضمن الاحتمالات المطروحة، دون حسم نهائي لهويته.

أسرار صورة الأخ الأكبر ورمز المعبود هيرميس

يظهر الشخص الذي يرجح أنه الأخ الأكبر مرتديًا رداءً تعلوه عباءة مبطنة، مع ملامح تتشابه بوضوح مع ملامح الشخص المصور إلى جواره.

ويظهر أعلى كتفه الأيسر تصوير للمعبود هيرميس، الذي يمكن تمييزه من خلال عناصره الفنية المعروفة، ومنها العباءة المميزة والصندل المجنح.

ويمنح وجود هذه الرموز الدينية أهمية إضافية للبورتريه، إذ يعكس بعض مظاهر التداخل بين التأثيرات الفنية والدينية في مصر خلال العصر الروماني.

هل توفي الأخوان في وقت واحد؟

يرجح بعض الباحثين احتمال وفاة الشخصين المصورين في البورتريه خلال فترة زمنية واحدة، استنادًا إلى تفسير الشكلين اللذين يظهران أعلى كتفيهما باعتبارهما رمزين يرتبطان بالموت.

ومع ذلك، يظل هذا التفسير أحد الاحتمالات الأثرية المطروحة، ولا يمثل دليلًا قاطعًا على أن الشخصين توفيا في التوقيت نفسه.

كما يتضمن البورتريه نقشًا أعلى صورة الأخ الأصغر يشير إلى الشهر التاسع من التقويم المصري، وهو أحد التفاصيل التي تساعد الباحثين في دراسة القطعة وسياقها التاريخي.

أين عُثر على بورتريه الأخوين؟

يرتبط بورتريه الأخوين بموقع الشيخ عبادة، المعروف تاريخيًا باسم أنتينوبوليس، ويعود إلى العصر الروماني وتحديدًا القرن الثاني الميلادي.

وصُنعت القطعة من الخشب والألوان، وهي تحمل رقم الكتالوج 33267.

وتتميز بورتريهات الفيوم بأسلوبها الفني الذي يجمع بين تصوير الوجوه بملامح واقعية والتقاليد المرتبطة بالفنون الجنائزية في مصر القديمة، خلال العصرين اليوناني والروماني.

حضور قيادات الآثار مؤتمر ترميم بورتريه الأخوين

شهد المؤتمر الصحفي شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، والدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور أحمد حميدة، رئيس قطاع المتاحف بوزارة السياحة والآثار.

كما حضر الدكتور علي عبد الحليم، مدير عام المتحف المصري بالتحرير، إلى جانب عدد كبير من ممثلي وسائل الإعلام والصحافة.

واستهل الدكتور علي عبد الحليم فعاليات المؤتمر بكلمة رحب خلالها بالحضور، أعقبتها كلمة للسفير الإيطالي، الذي شارك ممثلًا للجانب الإيطالي المساهم في مشروع الترميم.

أهمية ترميم بورتريهات الفيوم والحفاظ على التراث المصري

يمثل الانتهاء من ترميم بورتريه الأخوين خطوة في جهود الحفاظ على القطع الأثرية النادرة المرتبطة بتاريخ الفن المصري خلال العصر الروماني.

وتتيح أعمال الترميم الحفاظ على التفاصيل الفنية والألوان والمواد الأصلية للقطعة، بما يدعم دراستها وعرضها للأجيال المقبلة.

ويأتي الإعلان عن هذا الإنجاز بالتزامن مع الاستعداد للمشاركة المصرية في معرض روما الأثري، الذي يضم 40 قطعة مصرية من بينها 24 بورتريه، بما يعزز حضور التراث المصري في الفعاليات الثقافية الدولية.