×

بسبب الحرب في غزة.. إلغاء زيارة معلمين أمريكيين إلى إيطاليا بعد مطالبتهم بإدانة سياسات إسرائيل

الأحد 11 أكتوبر 2026 09:54 صـ 28 ربيع آخر 1448 هـ
إيطاليا
إيطاليا

أثار إلغاء زيارة دراسية لوفد من معلمي الطفولة المبكرة الأمريكيين إلى مدينة ريجيو إميليا الإيطالية جدلًا واسعًا، بعد مطالبة المشاركين بالتوقيع على تعهد يتضمن رفض الحرب والعنف والانتهاكات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، في واقعة أثارت خلافات بشأن ربط برامج التبادل التعليمي بالمواقف السياسية وحقوق الإنسان.

وكان من المقرر تنظيم الزيارة خلال الفترة من 11 إلى 16 أكتوبر 2026، بمشاركة معلمين ومربين من الولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف التعرف على أحد أبرز المناهج التربوية الإيطالية، قبل أن تتسبب الاعتراضات على استقبال الوفد وشروط المشاركة في تغيير ترتيبات البرنامج.

وكشفت تقارير إيطالية عن تطور مهم في القضية، إذ قرر المعلمون الأمريكيون تأجيل زيارتهم، بينما أكد 25 معلمًا ومربيًا إسرائيليًا استمرار مشاركتهم في البرنامج المقرر تنظيمه بين 12 و16 أكتوبر، بحسب بيان منظمة «ريجيو تشيلدرن».

إلغاء زيارة المعلمين الأمريكيين بسبب الموقف من غزة

بدأت الأزمة عقب اعتراض مجموعات من أولياء الأمور وناشطين مؤيدين لفلسطين على استقبال الوفد التعليمي، وسط اتهامات لبعض المشاركين بدعم الجيش الإسرائيلي.

ووفقًا لتقرير نشره موقع «جويش إنسايدر» الأمريكي في 8 أكتوبر، طُلب من المشاركين التوقيع على بيان يتضمن النأي بأنفسهم عن الاحتلال الإسرائيلي لغزة وانتهاكات حقوق الأطفال والإنسان في الأراضي المحتلة، إلى جانب رفض الانتهاكات المماثلة في مختلف أنحاء العالم.

وأثار هذا الشرط اعتراضات داخل الوفد الأمريكي، الذي اعتبر أن ربط المشاركة التعليمية بموقف سياسي محدد قد يؤثر على طبيعة البرنامج وأهدافه المهنية.

مطالبة المعلمين بالتوقيع على بيان ضد الحرب

أوضحت منظمة «ريجيو تشيلدرن»، المشرفة على المنهج التربوي، أن موقفها يستند إلى ميثاق للتعليم الديمقراطي والتشاركي، يؤكد رفض الحرب والتمييز والعسكرة، ويدعو إلى حماية المؤسسات التعليمية من تأثير النزاعات.

وأكدت المنظمة أن الالتزام بهذه المبادئ يمثل جزءًا من فلسفتها التربوية، وأنها تطلب من المشاركين التعبير بوضوح عن رفض العنف والحرب.

ونقلت صحيفة «غازيتا دي ريجيو» عن مادالينا تيديشي، رئيسة المنظمة، أن العمل التربوي يستلزم الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، مع الحفاظ على المبادئ المتعلقة بالسلام وحقوق الإنسان.

اعتراضات على مشاركة معلمين إسرائيليين

شهدت مدينة ريجيو إميليا احتجاجات على الزيارة المرتقبة، حيث تجمع نحو 100 متظاهر أمام مركز لوريس مالاغوتسي الدولي، اعتراضًا على استقبال الوفد في ظل استمرار تداعيات الحرب في غزة.

ورفع المشاركون في الاحتجاجات لافتات تنتقد السياسات الإسرائيلية، مطالبين المؤسسات التعليمية بمراعاة حقوق الفلسطينيين عند تنظيم التعاون الدولي.

في المقابل، اعتبر بعض المعلمين الأمريكيين أن الاعتراضات تجاوزت انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية إلى مساءلة المشاركين بشأن انتماءاتهم ومواقفهم الشخصية.

وقالت بيشا كليتنيك، مديرة مدرسة «مانهاتن داي»، إن حسابات المعلمين ومؤسساتهم التعليمية على مواقع التواصل الاجتماعي خضعت للمراجعة، وإن بعض المنشورات فُسرت باعتبارها مؤشرات على دعم إسرائيل أو جيشها، وفقًا لتصريحات نقلها التقرير الأمريكي.

تأجيل زيارة الأمريكيين واستمرار مشاركة الإسرائيليين

أعلن مشروع «بارادايم»، وهو شبكة مهنية أمريكية متخصصة في تعليم الطفولة المبكرة، إلغاء رحلته وفق الترتيبات الأصلية، بعدما رأى أن الأجواء المحيطة بالزيارة لم تعد مناسبة لتحقيق أهدافها التعليمية.

وأوضح المشروع أن الاستفادة من التجربة الإيطالية تتطلب بيئة هادئة ومنفتحة تسمح للمعلمين بالتعلم وتبادل الخبرات بعيدًا عن التوترات.

لكن منظمة «ريجيو تشيلدرن» أكدت، في بيان نقلته الصحافة الإيطالية يوم 8 أكتوبر، أن 25 معلمًا ومربيًا من إسرائيل قرروا المضي قدمًا في زيارتهم خلال الفترة من 12 إلى 16 أكتوبر.

وأضافت المنظمة أنها تحترم قرار المجموعة الأمريكية بتأجيل الزيارة، مع استمرار استعدادها للحوار وإمكانية استئناف التعاون مستقبلًا.

ما هو منهج ريجيو إميليا التعليمي؟

يُعد منهج ريجيو إميليا أحد الأساليب المعروفة عالميًا في تعليم الطفولة المبكرة، وقد نشأ في المدينة الإيطالية التي يحمل اسمها بعد الحرب العالمية الثانية.

ويعتمد المنهج على تشجيع الأطفال على التعلم من خلال الاستكشاف والتجربة والأنشطة الإبداعية والتعاون، مع منحهم دورًا أساسيًا في تحديد اهتماماتهم ومسارات تعلمهم.

ويولي المنهج اهتمامًا بالعلاقة بين الطفل والمعلم والبيئة التعليمية، ويشجع على التعلم القائم على الملاحظة والحوار بدلًا من الاقتصار على أساليب التلقين التقليدية.

وتتبنى مؤسسات تعليمية متعددة حول العالم هذا النهج، بينها مدارس ومراكز للطفولة المبكرة في الولايات المتحدة، وهو ما دفع مشروع «بارادايم» إلى تنظيم الزيارة للاستفادة من التجربة الإيطالية.

اتهامات بمعاداة السامية بسبب شروط المشاركة

انتقد بعض المشاركين الأمريكيين قرار ربط الزيارة بالتوقيع على البيان، معتبرين أن التدقيق في المواقف المرتبطة بإسرائيل قد يؤدي إلى استبعاد معلمين من فرص التطوير المهني.

واعتبرت ميليسا ديفيس، المسؤولة بإحدى المدارس اليهودية في واشنطن، أن تعثر الزيارة يمثل خسارة للمعلمين والأطفال الذين كان من المنتظر أن يستفيدوا من الخبرات المكتسبة.

وربطت ديفيس ما حدث بمخاوف من تصاعد معاداة السامية، بينما أكدت الجهات التعليمية الإيطالية أن ميثاقها يقوم على رفض التمييز والعنف، وليس استهداف المشاركين بسبب دينهم أو جنسيتهم.

تداعيات حرب غزة على التعاون التعليمي الدولي

تسلط الواقعة الضوء على امتداد الخلافات المرتبطة بالحرب في غزة إلى برامج التبادل الأكاديمي والتربوي، بعدما أصبحت المواقف المتعلقة بحقوق الإنسان والسياسات الحكومية محل نقاش داخل المؤسسات التعليمية.

وتكشف الأزمة اختلافًا بين رؤية الجهات المنظمة التي تعتبر رفض الحرب والتمييز جزءًا من التزامها التربوي، وموقف بعض المشاركين الذين يرون أن فرض تعهدات سياسية قد يقيّد فرص التعاون المهني.

ورغم تأجيل مشاركة المجموعة الأمريكية، فإن استمرار زيارة المعلمين الإسرائيليين وإعلان المنظمة الإيطالية استعدادها للحوار يعكسان عدم انتهاء التواصل بين الأطراف، مع بقاء مستقبل البرامج المشتركة مرهونًا بالتفاهم بشأن شروط المشاركة.