حماس تعلن استعدادها للحوار الوطني الفلسطيني خلال مباحثات خليل الحية في أنقرة
بحث رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، آخر التطورات السياسية والميدانية والإنسانية في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية، إلى جانب الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والمضي قدمًا في المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وجاءت المباحثات خلال لقاء عقده الجانبان في العاصمة التركية أنقرة، أمس الجمعة 9 أكتوبر 2026، بمشاركة وفد من قيادات حركة حماس، بالتزامن مع استمرار الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة وتفاقم الأوضاع الإنسانية، رغم مرور عام على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
تفاصيل لقاء خليل الحية ووزير الخارجية التركي في أنقرة
استقبل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وفد حركة حماس برئاسة خليل الحية، في إطار الاتصالات السياسية التي تجريها أنقرة بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستقبل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وضم وفد الحركة موسى أبو مرزوق، رئيس مكتب العلاقات الدولية، وباسم نعيم، رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية، إلى جانب موسى عكاري، ممثل الحركة في تركيا.
وبحسب بيان صادر عن حماس، تناولت المباحثات التطورات السياسية والعسكرية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية، والدور الذي يمكن أن تؤديه تركيا في دعم الحقوق الفلسطينية والمساهمة في الجهود الدولية الرامية إلى معالجة الأزمة الإنسانية في غزة.
حماس تطالب بإلزام إسرائيل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار
استعرض خليل الحية خلال اللقاء تطورات الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مشيرًا إلى استمرار الهجمات والتهديدات الإسرائيلية، وما خلفته الحرب من دمار واسع ونزوح للسكان ونقص حاد في الاحتياجات الأساسية.
وشدد رئيس المكتب السياسي لحماس على ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاقات المتعلقة بوقف إطلاق النار، ومنع استمرار الانتهاكات، مع تكثيف جهود إدخال المساعدات الإنسانية وتوفير الاحتياجات العاجلة للسكان.
كما أكد أهمية تفعيل الجهود الدولية لضمان تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالتهدئة، في ظل استمرار سقوط ضحايا فلسطينيين جراء الهجمات الإسرائيلية.
مناقشة المرحلة الثانية من خطة ترامب بشأن غزة
تطرقت المباحثات إلى المساعي الدبلوماسية الرامية إلى استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والمضي قدمًا في المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة.
وتشمل القضايا المرتبطة بالمرحلة التالية من الاتفاق ترتيبات إدارة القطاع، ونزع سلاح حماس، ومستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي، وهي ملفات لا تزال محل خلاف بين الأطراف المعنية.
ورغم مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر 2025، فإن عددًا من بنوده الرئيسية لم يُنفذ، بينما تستمر الخلافات السياسية والأمنية بشأن مستقبل القطاع.
التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس
ناقش وفد حماس مع وزير الخارجية التركي تطورات الأوضاع في الضفة الغربية والقدس، إلى جانب الأحداث المرتبطة بالمسجد الأقصى وأوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.
وبحسب بيان الحركة، استعرض الجانبان ما وصفته حماس باستمرار التصعيد والانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، والحاجة إلى تكثيف التحركات السياسية والدبلوماسية لمعالجة هذه الملفات.
وتأتي هذه المباحثات في ظل استمرار الجهود الإقليمية والدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ومحاولات تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار ومنع اتساع نطاق التصعيد.
خليل الحية يؤكد استعداد حماس للحوار الوطني الفلسطيني
أكد خليل الحية خلال اللقاء حرص حركة حماس على تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، واستعدادها للمشاركة في حوار وطني شامل يضم مختلف القوى والفصائل.
وأوضح، وفق بيان الحركة، أن الحوار يستهدف التوافق على إعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية، والوصول إلى برنامج سياسي مشترك يحافظ على الحقوق الفلسطينية ويعزز قدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة التحديات الحالية.
وشدد على أهمية إنهاء الانقسامات الداخلية وتعزيز التفاهم بين القوى الفلسطينية، في ظل المرحلة السياسية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية.
حماس تشيد بمواقف أردوغان الداعمة للفلسطينيين
أعرب خليل الحية عن تقديره للمواقف التي تتبناها تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان بشأن القضية الفلسطينية، مشيدًا بالتحركات التركية على المستويات السياسية والدبلوماسية والإنسانية.
من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وفق بيان حماس، أهمية استمرار التشاور بشأن التطورات الفلسطينية، ومواصلة الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ الاتفاقات وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة.
كما تناولت المباحثات أهمية دعم مساعي الوحدة الوطنية الفلسطينية والتنسيق بشأن التطورات المرتبطة بمستقبل قطاع غزة.
مقتل 5 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على قطاع غزة
بالتزامن مع التحركات الدبلوماسية في أنقرة، أفادت مصادر طبية فلسطينية بمقتل خمسة فلسطينيين وإصابة آخرين، اليوم السبت 10 أكتوبر 2026، جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة من مدينة غزة.
ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر طبية أن طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت تجمعًا للفلسطينيين قرب دوار حيدر غربي مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة خمسة آخرين.
كما قُتل فلسطيني آخر وأصيب عدد من الأشخاص في غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية على تجمع في حي التفاح شرقي مدينة غزة.
وأفاد شهود عيان بأن الهجمات استهدفت مناطق يوجد فيها مدنيون، وسط استمرار العمليات العسكرية رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وفاة فلسطيني متأثرًا بإصابته في قصف سابق بخان يونس
وفي تطور آخر، أفادت مصادر طبية بوفاة الفلسطيني موسى أبو دان متأثرًا بجروح أصيب بها في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة للنازحين بمنطقة المواصي في خان يونس، جنوبي قطاع غزة، أمس الجمعة.
كما أصيب فلسطينيان، بينهما سيدة، جراء إطلاق نار إسرائيلي باتجاه مناطق سكنية وخيام للنازحين في محيط المواصي شمال غربي رفح وشرق خان يونس، وفق المعلومات التي أوردتها المصادر الطبية.
وأفاد شهود عيان باستمرار إطلاق القذائف والنيران الإسرائيلية باتجاه مناطق شرقي قطاع غزة، في ظل حالة التوتر الأمني المستمرة.
حصيلة ضحايا غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار
بحسب بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة الواردة حتى الخميس 8 أكتوبر 2026، بلغ عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 نحو 1471 شخصًا، فيما وصل عدد المصابين إلى 5189.
وتشير تقديرات فلسطينية إلى أن إجمالي ضحايا الحرب منذ أكتوبر 2023 تجاوز 74 ألف قتيل، وأكثر من 175 ألف مصاب، فضلًا عن دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع.
وتأتي هذه الأرقام وسط استمرار الخلاف بشأن تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وتبادل الاتهامات بين إسرائيل وحماس بشأن المسؤولية عن عدم استكمال الاتفاق.
عام على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة
يتزامن لقاء حماس وتركيا مع الذكرى الأولى لبدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر 2025، بعد عامين من الحرب التي اندلعت عقب هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.
ورغم مساهمة الاتفاق في وقف العمليات العسكرية واسعة النطاق وزيادة دخول المساعدات مقارنة بفترات سابقة، فإن تنفيذ عدد من بنوده الأساسية تعثر، مع استمرار الغارات الإسرائيلية والتوترات المرتبطة بترتيبات الأمن والإدارة في القطاع.
ولا تزال الأوضاع الإنسانية صعبة بالنسبة إلى أكثر من مليوني فلسطيني، وسط استمرار النزوح ونقص الخدمات الأساسية وتأخر جهود إعادة الإعمار.

