رغم التراجع العالمي للأوقية.. لماذا يعاود الذهب ارتفاعه محليا؟
ارتفعت أسعار الذهب في مصر بنحو 10 جنيهات مع بداية تعاملات اليوم، مدفوعة بتحسن سعر الأوقية عالميًا، وسط استمرار تأثير تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية على المعدن النفيس.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 14 نحو 4075 جنيهًا، بينما ارتفع عيار 18 إلى 5235 جنيهًا للجرام.
كما صعد سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، إلى 6110 جنيهات، فيما بلغ سعر عيار 24 نحو 6985 جنيهًا للجرام.
وتظل قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة من أبرز العوامل التي تضغط على أسعار الذهب عالميًا، إذ يزيد ارتفاع العوائد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
وفي السوق المحلية، ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه من نحو 52.33 جنيهًا في 6 أكتوبر إلى نحو 52.45 جنيهًا في 7 أكتوبر، وهو ما ساهم في الحد من انتقال التراجع العالمي للذهب بصورة كاملة إلى السوق المصرية.
وبحسب منصة «آي صاغة»، فإن انخفاض الأوقية عالميًا بنسبة 1.07% لم ينعكس بالنسبة نفسها على جرام الذهب عيار 21 في مصر، الذي تراجع بنحو 0.49% فقط، نتيجة تأثر السعر المحلي كذلك بتحركات الدولار والعرض والطلب وفروق التسعير.
وتترقب أسواق الذهب صدور بيانات التضخم الأمريكية يوم 14 أكتوبر، لما قد يكون لها من تأثير على توقعات المستثمرين بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي ومستقبل أسعار الفائدة.
كما يحظى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر باهتمام واسع، في ظل ترقب أي إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرها على الدولار والعوائد والذهب.
وعادة ما تستفيد أسعار الذهب من توقعات خفض الفائدة، بينما تتعرض لضغوط عند زيادة احتمالات الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فإن تأثيرها الداعم للذهب ظل محدودًا مقارنة بقوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية خلال الفترة الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي استمرار مشتريات البنوك المركزية، إذ بلغ صافي المشتريات المعلنة خلال أغسطس نحو 39 طنًا، ليرتفع إجمالي المشتريات منذ بداية عام 2026 إلى قرابة 170 طنًا.
وجاءت الصين وأوزبكستان وبولندا ضمن أبرز المشترين خلال أغسطس، في ظل استمرار توجه عدد من البنوك المركزية نحو تعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر.
وأضاف بنك الشعب الصيني نحو 20 طنًا من الذهب خلال أغسطس، لترتفع مشترياته منذ بداية العام إلى نحو 80 طنًا، فيما أظهرت بيانات سبتمبر زيادة الحيازات بنحو 740 ألف أوقية، تعادل قرابة 23 طنًا.
وبلغ إجمالي حيازات الصين من الذهب بنهاية سبتمبر نحو 77.47 مليون أوقية، بما يعادل قرابة 2410 أطنان، لتواصل بكين عمليات الشراء للشهر الثالث والعشرين على التوالي.
كما أضاف البنك الوطني البولندي 8 أطنان خلال أغسطس، لتصل احتياطياته إلى نحو 648 طنًا، بينما اشترى البنك المركزي الأوزبكي 8 أطنان، لترتفع حيازاته إلى نحو 439 طنًا.
وأضاف البنك الوطني الكازاخستاني 7 أطنان خلال أغسطس، بينما اشترى البنك المركزي التركي 3 أطنان، في حين باع البنك المركزي الروسي 6 أطنان، والبنك المركزي الأردني 3 أطنان خلال الشهر نفسه.
وأشار مجلس الذهب العالمي إلى تزايد اهتمام البنوك المركزية بمواقع تخزين احتياطياتها، إذ نقل البنك المركزي الهولندي 86 طنًا من الذهب من خزائن في نيويورك وأوتاوا إلى لندن بهدف تحسين السيولة وقابلية التداول.
وتشير البيانات إلى استمرار الطلب المؤسسي على الذهب باعتباره أحد مكونات الاحتياطيات الرسمية، إذ أظهر استطلاع شمل 74 بنكًا مركزيًا أن 45% منها تخطط لزيادة مشترياتها خلال العام المقبل.
وفي المقابل، فقد الذهب أكثر من 6% من قيمته خلال سبتمبر 2026، وسط ضغوط مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة ومخاوف التضخم واحتمالات استمرار السياسة النقدية المشددة.
وعلى المدى القصير، ترى «آي صاغة» أن أسعار الذهب قد تستمر في التحرك داخل نطاق متذبذب، مع اعتبار مستوى 6125 جنيهًا لجرام عيار 21 من المستويات المهمة التي تستحق المتابعة.
كما ترتبط قدرة الذهب على استعادة مستويات تتراوح بين 6150 و6165 جنيهًا بتحركات الأوقية عالميًا وسعر الدولار أمام الجنيه، إلى جانب تطورات الطلب المحلي وفروق التسعير.

