آبي أحمد يبدأ ولاية جديدة وسط تصاعد التوترات في إثيوبيا
يبدأ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ولاية جديدة في ظل مرحلة سياسية وأمنية شديدة التعقيد، بالتزامن مع تجدد القتال في إقليم تيجراي، وتصاعد التوتر مع إريتريا، وعودة ملف الوصول إلى البحر الأحمر إلى صدارة الحسابات الاستراتيجية في أديس أبابا.
آبي أحمد يبدأ ولاية جديدة
أعاد مجلس نواب الشعب الإثيوبي تعيين آبي أحمد رئيسًا للوزراء لولاية جديدة، عقب الانتخابات العامة التي أجريت في يونيو الماضي، ليواصل قيادة الحكومة التي يتولى رئاستها منذ عام 2018.
وأكد آبي أحمد، في أول خطاب له عقب إعادة تعيينه، أن حكومته الجديدة ستضع حماية المصالح الوطنية وتعزيز قدرات الدولة ضمن أولوياتها، مشددًا على أهمية الاستعداد لمواجهة التحديات والتحولات المتسارعة داخليًا وإقليميًا ودوليًا.
إثيوبيا تتمسك بالوصول إلى البحر الأحمر
وجدد رئيس الوزراء الإثيوبي تمسك بلاده بالحصول على منفذ بحري، معتبرًا الوصول إلى البحر أولوية وطنية واستراتيجية.
وأكد أن بلاده تسعى إلى تحقيق هذا الهدف من خلال الحوار والوسائل السلمية والترتيبات القائمة على المنفعة المتبادلة.
وتعود حساسية هذا الملف إلى عام 1993، عندما فقدت إثيوبيا منفذها المباشر إلى البحر عقب استقلال إريتريا، لتصبح دولة حبيسة تعتمد على الموانئ المجاورة في جزء كبير من تجارتها الخارجية.
عودة القتال إلى تيجراي
وتتزامن بداية الولاية الجديدة مع تجدد المواجهات في شمال إثيوبيا، بعد سنوات من انتهاء الحرب التي شهدها إقليم تيجراي بين عامي 2020 و2022.
وشهدت مناطق في تيجراي وأمهرة وعفر تحركات ومعارك عسكرية، فيما تحدثت تقارير عن دخول القوات الفيدرالية والقوات المتحالفة معها إلى ميكيلي، عاصمة الإقليم، بعد انسحاب مقاتلين مرتبطين بجبهة تحرير شعب تيجراي.
ولا يعني ذلك انتهاء المواجهات، في ظل استمرار العمليات العسكرية في مناطق أخرى، وسط صعوبة التحقق المستقل من بعض التطورات بسبب قيود الاتصالات والوصول إلى مناطق القتال.
مخاوف من تداعيات إنسانية
وأثار تجدد القتال مخاوف بشأن الوضع الإنساني في المناطق المتضررة، خصوصًا مع استمرار وجود أعداد من النازحين الذين فروا من الحرب السابقة.
كما تحدثت مصادر إغاثية عن سقوط ضحايا مدنيين إثر ضربة بطائرة مسيرة استهدفت مخيمًا للنازحين في منطقة شيرارو، بينما لا تزال بعض تفاصيل الحادث بحاجة إلى التحقق المستقل.
وتعيد التطورات الحالية المخاوف من تكرار التداعيات الإنسانية التي خلفتها الحرب السابقة في الإقليم.
توتر متصاعد مع إريتريا
بالتزامن مع القتال في تيجراي، تتصاعد التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، إذ تتهم الحكومة الإثيوبية أسمرا بدعم قوى مسلحة مناهضة لها، بينما تنفي إريتريا هذه الاتهامات.
وتحدثت مصادر محلية عن تحركات وانتشار لقوات إريترية في مناطق شمال تيجراي، بالتزامن مع حشد عسكري إثيوبي وتصاعد التصريحات بين الجانبين.
وفي حال اتساع نطاق التحركات العسكرية، قد يضيف ذلك بُعدًا إقليميًا إلى الصراع الداخلي الإثيوبي.
ملفات إقليمية معقدة
وتواجه إثيوبيا في الوقت نفسه عددًا من الملفات الإقليمية الحساسة، من بينها الخلاف مع مصر بشأن سد النهضة، والتوتر مع الصومال على خلفية مذكرة التفاهم المتعلقة بالوصول إلى البحر، إلى جانب الملفات الحدودية والأمنية مع السودان، الذي يشهد حربًا داخلية منذ عام 2023.
وفي ظل هذه التطورات، عقدت مصر وإريتريا والصومال والسودان قمة في مدينة العلمين، أكدت خلالها الدول الأربع أهمية احترام السيادة ووحدة الأراضي، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية، ودعم الحلول السياسية والسلمية للنزاعات.
تحديات داخلية أمام آبي أحمد
وعلى المستوى الداخلي، يواجه رئيس الوزراء الإثيوبي تعدد الجماعات المسلحة واتساع نطاق المواجهات في أكثر من منطقة.
كما تلعب الطائرات المسيرة دورًا في العمليات العسكرية، بعدما كان استخدامها أحد العوامل المؤثرة في مسار الحرب السابقة في تيجراي.
ويزيد تعدد الأطراف المسلحة والتحالفات المتغيرة من تعقيد المشهد الأمني، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الحفاظ على وحدة الدولة واحتواء الصراعات الداخلية.
الولاية الجديدة واختبار الملفات المتشابكة
تضع الولاية الجديدة آبي أحمد أمام مجموعة من الملفات المتزامنة، أبرزها القتال في تيجراي، والتوتر مع إريتريا، والعلاقات مع مصر والسودان والصومال، إلى جانب مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري.
ويظل ملف البحر الأحمر مرتبطًا بصورة وثيقة بالاعتبارات الاقتصادية والأمنية لإثيوبيا، في الوقت الذي تتابع فيه دول المنطقة أي تحركات أو ترتيبات قد تؤثر على أمن البحر الأحمر وتوازناته.
وبين التطورات الداخلية والتحولات الإقليمية، تواجه الحكومة الإثيوبية مرحلة تتطلب التعامل مع ملفات أمنية وسياسية واقتصادية متشابكة، بينما تظل نتائج المسارات التفاوضية والعسكرية خلال الفترة المقبلة عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه المشهد في القرن الأفريقي.

