×

الذهب يتراجع عالميًا.. ماذا ينتظر المعدن الأصفر بعد محضر الفيدرالي؟

الأربعاء 7 أكتوبر 2026 10:43 مـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
أسعار الذهب في البورصة
أسعار الذهب في البورصة

تراجعت أسعار الذهب عالميًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مع تعرض المعدن النفيس لضغوط بيعية بالتزامن مع ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق صدور محضر أحدث اجتماع للجنة السوق المفتوحة بمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بحثًا عن إشارات جديدة تكشف اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وتأتي تحركات الذهب في وقت تزداد فيه حساسية الأسواق تجاه قرارات أسعار الفائدة الأمريكية، خاصة أن استمرار معدلات الفائدة المرتفعة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، بينما قد يستفيد المعدن الأصفر من أي تحول نحو خفض الفائدة أو تراجع العوائد على أدوات الدين.

سعر الذهب عالميًا اليوم

وسجل الذهب في المعاملات الفورية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأربعاء، حيث انخفض بنحو 1.6% إلى مستويات بلغت 4096.13 دولار للأوقية، ليسجل بذلك أدنى مستوياته منذ الخامس من أغسطس، في إشارة إلى قوة الضغوط التي تعرض لها المعدن الأصفر خلال جلسة التداول.

كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم شهر ديسمبر بنسبة 1.6% لتصل إلى نحو 4121.70 دولار للأوقية، بالتزامن مع استمرار حالة الحذر بين المستثمرين وترقب التطورات المرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية.

محضر الفيدرالي تحت أنظار المستثمرين

وتتجه أنظار المتعاملين في أسواق المعادن والعملات إلى محضر أحدث اجتماع للجنة السوق المفتوحة الاتحادية، والمقرر صدوره في وقت لاحق اليوم، حيث يحاول المستثمرون من خلاله استكشاف مواقف أعضاء الفيدرالي بشأن التضخم وأسعار الفائدة والاقتصاد الأمريكي.

وتكتسب تفاصيل المحضر أهمية كبيرة بالنسبة لسوق الذهب، إذ يمكن لأي إشارات بشأن مستقبل أسعار الفائدة أن تؤثر بصورة مباشرة على حركة الدولار وعوائد السندات، وبالتالي على جاذبية المعدن النفيس لدى المستثمرين.

الدولار وعوائد السندات يضغطان على الذهب

وجاء تراجع الذهب مع صعود الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهي عوامل عادة ما تمثل ضغطًا على المعدن الأصفر، خاصة أن ارتفاع العملة الأمريكية يجعل شراء الذهب أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

كما أن ارتفاع عوائد السندات يزيد من جاذبية الأصول التي تحقق عائدًا، في حين لا يقدم الذهب عائدًا دوريًا، وهو ما يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية وفقًا لتغيرات الأسواق.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

ورغم التراجع الحالي، لا تزال توقعات عدد من المؤسسات المالية العالمية تشير إلى استمرار وجود فرص لارتفاع الذهب على المدى المتوسط والطويل، مدفوعة بعدة عوامل، من بينها حالة عدم اليقين الاقتصادي، وعمليات شراء البنوك المركزية، وتوقعات تغير السياسة النقدية الأمريكية خلال السنوات المقبلة.

وتختلف تقديرات المؤسسات بشأن مستويات الذهب المستقبلية وفقًا للفرضيات التي تعتمد عليها كل مؤسسة، خصوصًا فيما يتعلق بأسعار الفائدة الأمريكية، واتجاه الدولار، ومعدلات التضخم، ومستوى الطلب الاستثماري على المعدن النفيس.

HSBC يتوقع الذهب عند 4825 دولارًا

خفض بنك HSBC توقعاته لمتوسط سعر الذهب خلال عام 2027 إلى نحو 4825 دولارًا للأوقية، مع استمرار متابعة التطورات المتعلقة بأسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب تحركات أسواق الطاقة والعوامل الاقتصادية والاستثمارية التي يمكن أن تؤثر في الطلب على الذهب.

وتعكس هذه التوقعات استمرار النظرة الإيجابية نسبيًا تجاه المعدن الأصفر، رغم احتمالية تعرضه لموجات من التراجع والتذبذب خلال فترات ارتفاع الدولار والعوائد الأمريكية.

مورجان ستانلي يتوقع وصول الذهب إلى 5 آلاف دولار

وفي توقعات أخرى، رجحت مؤسسة مورجان ستانلي إمكانية ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات تقترب من 5000 دولار للأوقية خلال عام 2027، في ظل استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، إلى جانب عوامل الطلب على الذهب كأحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط خلال فترات التقلبات.

ويعني هذا السيناريو أن الذهب قد يستعيد اتجاهه الصاعد إذا توافرت مجموعة من العوامل الداعمة، وعلى رأسها تراجع الضغوط الناتجة عن أسعار الفائدة والدولار، واستمرار الطلب من المؤسسات والبنوك المركزية.

هل يصل الذهب إلى 20 ألف دولار؟

وعلى المدى الطويل، ظهرت تقديرات أكثر تفاؤلًا بشأن مستقبل الذهب، تشير إلى إمكانية وصول سعر الأوقية إلى مستويات مرتفعة للغاية قد تقترب من 20 ألف دولار خلال عدة سنوات.

لكن هذه التقديرات طويلة الأجل تختلف بصورة كبيرة بين المؤسسات والمحللين، وترتبط بافتراضات متعددة بشأن الاقتصاد العالمي والتضخم وأسعار الفائدة وحجم الطلب الاستثماري وعمليات شراء البنوك المركزية.

ماذا يعني تراجع الذهب للمستثمرين؟

ولا يعني التراجع الحالي بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد للذهب على المدى الطويل، إذ تتحرك أسعار المعدن النفيس وفق مجموعة واسعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية والنقدية، وقد تتغير اتجاهاته سريعًا مع صدور بيانات اقتصادية جديدة أو تصريحات من مسؤولي البنوك المركزية.

وفي السوق المصرية، تنعكس تحركات الذهب عالميًا بصورة مباشرة على الأسعار المحلية، إلى جانب تأثير سعر صرف الدولار أمام الجنيه وحركة الطلب والعرض داخل السوق، ولذلك يظل المتعاملون يتابعون الأسعار العالمية والمحلية معًا عند اتخاذ قرارات الشراء أو البيع.

الذهب في مصر يتأثر بالسوق العالمية

وتزامن التراجع العالمي في أسعار الذهب مع متابعة مستمرة لتحركات المعدن النفيس داخل السوق المصرية، حيث تتغير أسعار الأعيرة المختلفة على مدار التعاملات وفق حركة الأوقية عالميًا وسعر الدولار محليًا.

ويعد عيار 21 الأكثر متابعة من جانب المستهلكين في مصر، إلى جانب عيار 24 وعيار 18 والجنيه الذهب، فيما تختلف الأسعار النهائية للمشغولات الذهبية عن سعر الجرام المعلن بسبب المصنعية والدمغة والضريبة.

توقعات الذهب تظل مرتبطة بالفيدرالي

وتبقى قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من أبرز العوامل التي تحدد مسار الذهب خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار تركيز الأسواق على مستقبل أسعار الفائدة ومعدلات التضخم واتجاه الدولار.

ومن شأن أي إشارات تميل إلى تشديد السياسة النقدية أن تزيد الضغوط على الذهب، بينما قد تمنح الإشارات الداعمة لتيسير السياسة النقدية دفعة جديدة للمعدن الأصفر، وهو ما يجعل محضر اجتماع الفيدرالي محل متابعة واسعة من جانب المستثمرين.