×

قبل انتخابات إسرائيل.. عائلات الرهائن تفتح النار على حكومة نتنياهو

الأربعاء 7 أكتوبر 2026 08:31 مـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
نتنياهو
نتنياهو

صعّدت عائلات الرهائن الإسرائيليين انتقاداتها لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية طريقة إدارة ملف المحتجزين خلال الحرب، متهمة الحكومة بتوظيف القضية في الصراعات والمناكفات السياسية، وربط مصير الرهائن باستمرار العمليات العسكرية، وذلك بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في إسرائيل.

وتأتي هذه الانتقادات في ظل استمرار الجدل داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن إدارة ملف المحتجزين، وسط مطالب متزايدة من عائلات الرهائن بضرورة وضع إعادتهم على رأس أولويات الحكومة، والعمل على استغلال أي فرصة يمكن أن تساهم في التوصل إلى اتفاقات تفضي إلى إطلاق سراحهم.

ناشطة بحراك عائلات المختطفين تهاجم الحكومة

وقالت إيلام ديسر، الناشطة في حراك عائلات المختطفين والناجين من الأسر، خلال مداخلة إعلامية، إن الحكومة الإسرائيلية تعاملت بصورة مختلفة مع عائلات الرهائن، مشيرة إلى وجود تباين في طريقة التعامل مع مواقف الأسر التي تطالب بإعادة المحتجزين.

وأوضحت أن بعض العائلات التي وافقت على السفر إلى الخارج جرى الاعتماد على مواقفها في دعم رواية مرتبطة باستمرار التصعيد العسكري، بينما تم تجاهل أصوات عائلات أخرى طالبت بإنهاء الحرب والبحث عن حلول تفاوضية تضمن إعادة المحتجزين من خلال صفقات تبادل.

وترى ديسر أن هذا التباين في التعامل مع عائلات الرهائن يعكس أزمة أعمق في إدارة الملف، خاصة في ظل حساسية القضية بالنسبة للمجتمع الإسرائيلي والضغوط التي تواجهها الحكومة من أسر المحتجزين.

اتهامات بإهدار فرص إعادة الرهائن

وأكدت الناشطة أن عائلات الرهائن كانت على علم بوجود فرص ومقترحات تفاوضية خلال الفترة الماضية، معتبرة أن بعض هذه الفرص كان من الممكن أن تساهم في إعادة عدد من المحتجزين إلى ذويهم وهم على قيد الحياة.

وأضافت أن التطورات والتقارير التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة عززت لديها الاعتقاد بأن هناك حالة من المماطلة في التعامل مع الملف، وأن إطالة أمد الحرب أصبحت مرتبطة، من وجهة نظرها، بحسابات سياسية داخلية.

وأشارت إلى أن استمرار أزمة المحتجزين تسبب في زيادة الضغوط على الحكومة الإسرائيلية، خاصة مع استمرار عائلات الرهائن في تنظيم التحركات والمطالبة باتخاذ خطوات أكثر جدية لإنهاء معاناة ذويهم.

عائلات الرهائن تطالب بإعطاء الأولوية للمحتجزين

وتتمسك عائلات الرهائن بمطلب وضع ملف المحتجزين في مقدمة أولويات الحكومة، بعيدًا عن الحسابات السياسية والعسكرية، معتبرة أن إنقاذ حياة الرهائن وإعادتهم إلى أسرهم يجب أن يكون الهدف الأساسي لأي تحرك خلال المرحلة المقبلة.

وترى العائلات أن استمرار الحرب دون التوصل إلى حلول تضمن عودة المحتجزين يزيد من حالة القلق والغضب داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة بالنسبة للأسر التي لا تزال تنتظر معرفة مصير ذويها.

وتأتي هذه المطالب في وقت أصبح فيه ملف الرهائن أحد أكثر الملفات حساسية داخل إسرائيل، نظرًا لارتباطه بالحرب وبالقرارات التي اتخذتها الحكومة منذ اندلاعها.

مطالب برحيل حكومة نتنياهو

وذهبت الانتقادات إلى حد المطالبة بتغيير الحكومة الحالية، حيث حملت ديسر حكومة الاحتلال مسؤولية الإخفاقات التي رافقت إدارة ملف المحتجزين، معتبرة أن الحكومة لم تتحمل بصورة كافية مسؤولية نتائج السياسات التي اتبعتها.

وقالت إن الأولوية، من وجهة نظرها، يجب أن تكون لحماية المواطنين وإعادة الرهائن، وليس الحفاظ على السلطة أو المناصب السياسية، مشيرة إلى أن استمرار الأزمة يطرح تساؤلات حول طريقة اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والمحتجزين.

ودعت إلى رحيل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة جديدة تكون قادرة على التعامل مع تداعيات الأزمة، إلى جانب اتخاذ خطوات جدية لمراجعة القرارات التي اتخذت خلال الحرب.

دعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية

كما طالبت ديسر بتشكيل لجنة تحقيق رسمية تتولى فحص أسباب الإخفاقات والكوارث التي وقعت، وتحديد المسؤوليات المتعلقة بإدارة الأزمة، إلى جانب استخلاص الدروس لمنع تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلًا.

وتعتبر المطالبة بلجنة تحقيق جزءًا من حالة الجدل السياسي والمجتمعي المتصاعد داخل إسرائيل، خاصة في ظل وجود مطالب بمراجعة أداء المؤسسات الحكومية والأمنية خلال الفترة الماضية.

ويرى منتقدو الحكومة أن التحقيق يجب ألا يقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية، وإنما يشمل كذلك القرارات السياسية وآلية إدارة ملف الرهائن والفرص التفاوضية التي طرحت خلال فترة الحرب.

الانتخابات تزيد الضغوط السياسية

وتأتي التصريحات الأخيرة قبل الانتخابات التشريعية المقررة في إسرائيل، والتي من المنتظر أن تشكل محطة مهمة في المشهد السياسي الداخلي، خاصة مع استمرار الجدل حول الحرب وملف الرهائن والمسؤولية عن الإخفاقات.

ومن المتوقع أن يكون ملف المحتجزين والحرب من أبرز القضايا المطروحة في النقاش السياسي خلال الفترة المقبلة، في ظل سعي الأحزاب والتيارات المختلفة إلى تقديم رؤيتها بشأن مستقبل الحكومة وإدارة الملفات الأمنية والسياسية.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، تتزايد الضغوط على نتنياهو وحكومته، في وقت تستمر فيه عائلات الرهائن في المطالبة بإجراءات ملموسة تضمن إعادتهم، إلى جانب الدعوة لمحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات التي شهدها التعامل مع الأزمة.

ملف الرهائن يتحول إلى قضية سياسية رئيسية

وبينما تستمر التحركات السياسية والعسكرية، يبقى ملف الرهائن من أكثر القضايا إثارة للانقسام داخل إسرائيل، في ظل اختلاف المواقف بشأن الأولوية بين استمرار الحرب والتوصل إلى اتفاقات تضمن إطلاق سراح المحتجزين.

وتشير الانتقادات المتصاعدة من عائلات الرهائن إلى أن الأزمة لم تعد قضية إنسانية وأمنية فقط، وإنما أصبحت أيضًا ملفًا سياسيًا مؤثرًا في مستقبل الحكومة الإسرائيلية، خاصة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.

ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الضغوط والتحركات من جانب عائلات المحتجزين، بالتزامن مع تصاعد النقاش الداخلي حول مستقبل الحرب، ومحاسبة المسؤولين، وإمكانية تغيير الحكومة بعد الانتخابات.