احتجاجات الطلاب تتسع في فرنسا.. أكثر من 6 آلاف توقيف ومئات المدارس تعلق الدراسة
تشهد فرنسا موجة متصاعدة من الاحتجاجات الطلابية، امتدت إلى العديد من المدن وشهدت إغلاق مدارس ومواجهات متفرقة مع قوات الأمن، في وقت تواجه فيه حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ضغوطًا متزايدة للاستجابة لمطالب تتعلق بنقص المعلمين وتحسين ظروف الدراسة داخل المدارس الثانوية.
احتجاجات تبدأ من كريتاي وتمتد إلى أنحاء فرنسا
انطلقت شرارة التحركات في 17 سبتمبر الماضي من إحدى المدارس الثانوية في كريتاي بضواحي باريس، قبل أن يتسع نطاقها تدريجيًا إلى مناطق مختلفة من البلاد، وسط مطالب بزيادة الموارد المخصصة للتعليم ومعالجة نقص المعلمين وتحسين حالة المباني المدرسية وتخفيف كثافة الفصول وأعباء اليوم الدراسي.
وتصاعدت الاحتجاجات مع استمرار عمليات إغلاق المدارس وتنظيم تجمعات أمام المؤسسات التعليمية، فيما شهدت بعض المناطق مواجهات بين محتجين وقوات الشرطة واستخدام وسائل لتفريق التجمعات.
وأعلنت السلطات الفرنسية تعليق الدراسة بشكل كلي أو جزئي في ما بين 400 و500 مدرسة ثانوية بسبب الأوضاع الأمنية، فيما أشارت البيانات الرسمية إلى تعرض 24 مؤسسة تعليمية للحرق أو التخريب خلال الاحتجاجات.
أكثر من 6 آلاف توقيف منذ تصاعد الاحتجاجات
وبحسب أحدث حصيلة أعلنتها السلطات الفرنسية مساء 5 أكتوبر، نفذت قوات الأمن 6059 عملية توقيف منذ 28 سبتمبر، فيما بلغ عدد المصابين من العاملين في قطاع التعليم 85 شخصًا، إلى جانب تسجيل إصابات بين الطلاب وقوات الأمن خلال المواجهات.
وشهدت مدن عدة تحركات طلابية وتجمعات أمام المدارس، بالتزامن مع دعوات إلى مواصلة الاحتجاجات، فيما أعلنت نقابات تعليمية دعمها لعدد من مطالب الطلاب ودعت إلى المشاركة في التحركات المقررة يوم 6 أكتوبر.
الحكومة الفرنسية تتحرك لاحتواء الأزمة
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، وضع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو خارطة طريق تتضمن خمسة ملفات تتعلق بأوضاع المدارس، من بينها تسريع تعويض غياب المعلمين وشغل الوظائف الشاغرة، وتجديد المنشآت التعليمية ومراجعة بعض الجوانب المرتبطة بظروف الدراسة ومنصة Parcoursup.
سجال سياسي حول دور فرنسا الأبية
وامتدت الأزمة إلى الساحة السياسية، إذ اتهم مسؤولون في الحكومة وخصوم حزب فرنسا الأبية الحزب باستغلال الاحتجاجات ومحاولة توسيعها، خاصة بعد مشاركة ودعم عدد من نوابه للتحركات الطلابية.
وفي المقابل، رفض قياديون في فرنسا الأبية تلك الاتهامات، بينما نفى جان لوك ميلانشون أن يكون حزبه قد نظم الحركة الاحتجاجية، مؤكدًا دعمه لمطالب الطلاب وداعيًا إلى أن تكون التحركات سلمية.
وتضع الاحتجاجات المتواصلة الحكومة الفرنسية أمام اختبار سياسي وأمني، في ظل سعيها إلى استعادة انتظام الدراسة والاستجابة لجانب من مطالب الطلاب، بالتزامن مع انتقال قضية التعليم إلى صدارة النقاش السياسي قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في 2027.

