×

جنرال إسرائيلي متقاعد يحذر من أزمات تهدد مستقبل إسرائيل

الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 02:29 مـ 23 ربيع آخر 1448 هـ
أرشيفية
أرشيفية

حذر الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسحاق بريك من أن إسرائيل تواجه مجموعة مترابطة من الأزمات الداخلية والخارجية، معتبرًا أن استمرار تفاقمها قد ينعكس على مستقبل الدولة خلال السنوات المقبلة.

وقال بريك، في مقال نشرته صحيفة «معاريف» العبرية، إن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والمؤسسية لم تعد منفصلة عن بعضها، موضحًا أن تراجع الاقتصاد يؤثر بصورة مباشرة في قطاعات التعليم والصحة والعلوم والتكنولوجيا والأكاديميا والبنية التحتية والإنتاج والبحث العلمي.

وأضاف أن استمرار هذه الضغوط قد ينعكس كذلك على قدرات الجيش، إلى جانب دفع بعض الكفاءات إلى الهجرة خارج إسرائيل.

وتساءل بريك عن شكل المستقبل إذا استمرت الأزمات بالمعدلات الحالية، محذرًا من أن بعض الملفات، وفق تقديره، تقترب من مراحل يصعب التراجع عنها.

ووضع الجنرال المتقاعد الانقسام الداخلي في مقدمة التحديات، مشيرًا إلى تصاعد الخلافات بين تيارات سياسية ودينية ومجتمعية مختلفة، من بينها اليمين واليسار، والمتدينون والعلمانيون، والعرب واليهود.

ورأى أن المصالح الفئوية أصبحت في بعض الحالات تتقدم على الاعتبارات الوطنية، معتبرًا أن التعامل مع الأزمات يتطلب تعزيز التماسك المجتمعي والعمل المشترك.

كما حذر من تراجع علاقات إسرائيل الدولية، مشيرًا إلى أن هذه العلاقات ترتبط مباشرة بملفات التجارة والاقتصاد والاستيراد والتصدير والتعاون الأكاديمي والعلمي والتكنولوجي، إضافة إلى التعاون الأمني والتحالفات.

وأوضح أن السنوات الأخيرة شهدت، من وجهة نظره، تراجعًا في علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب إجراءات وعقوبات فرضتها بعض الدول الأوروبية على المستوطنات.

وفي الملف الاقتصادي، اعتبر بريك أن الاقتصاد يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للأمن، محذرًا من أن ضعفه قد يؤدي إلى تراجع قدرة الحكومة على تمويل القطاعات المختلفة، فضلًا عن صعوبة إعادة بناء الجيش وتطوير البنية التحتية.

وانتقد أداء القيادة السياسية، داعيًا إلى الاعتماد بصورة أكبر على أصحاب الخبرة والكفاءة في شغل المناصب الرئيسية، بدلًا من تغليب الحسابات السياسية قصيرة المدى.

وتطرق بريك إلى أزمة التعليم، مشيرًا إلى تراجع النتائج التعليمية رغم ارتفاع حجم الإنفاق، ومطالبًا بإصلاحات أعمق داخل المنظومة.

أما في الجانب الأمني، فرأى أن مفهوم الأمن التقليدي الذي جرى تطويره في العقود الأولى لقيام إسرائيل لم يعد كافيًا لمواجهة طبيعة الحروب الحديثة، خاصة مع تحول الجبهة الداخلية إلى هدف مباشر للصواريخ والطائرات المسيّرة.

وانتقد كذلك تقليص حجم القوات البرية خلال السنوات الماضية، داعيًا إلى إعادة تقييم العقيدة الأمنية والاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهات على أكثر من جبهة.

واختتم بريك تحذيراته بالإشارة إلى ما وصفه بالتآكل المؤسسي والأخلاقي، منتقدًا الفساد وتداخل المصالح الاقتصادية مع مراكز السلطة، واستخدام بعض مؤسسات الدولة لخدمة مصالح فئوية.

ورأى أن استمرار هذه الظواهر يهدد التماسك الاجتماعي والمناعة الداخلية، معتبرًا أن أزمة الفساد لم تعد، وفق توصيفه، محصورة في حالات فردية وإنما أصبحت ذات طابع مؤسسي.