×

بطل من المشاة يروي كواليس عبور أكتوبر وخطة الخداع قبل ساعات من الحرب

الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 01:11 مـ 23 ربيع آخر 1448 هـ
نصر أكتوبر
نصر أكتوبر

استعاد العقيد حلمي زكي عبد العزيز، أحد أبطال سلاح المشاة في حرب أكتوبر، ذكريات الاستعداد للمعركة والعبور، مؤكدًا أن الإعداد الحقيقي للحرب بدأ منذ أعقاب يونيو 1967، مرورًا بسنوات حرب الاستنزاف وحتى صدور قرار بدء العمليات.

وقال زكي، الذي شارك في حرب أكتوبر برتبة نقيب، إن المرحلة التالية لحرب 1967 شهدت إعادة بناء القوات المسلحة المصرية واستعادة قدراتها القتالية، مشيرًا إلى أنه شارك في حرب الاستنزاف بعد تخرجه في الكلية الحربية عام 1969.

وأوضح أن الموافقة على وقف إطلاق النار خلال حرب الاستنزاف أتاحت للقوات المسلحة فرصة مهمة لبناء حائط الصواريخ، الذي كان ضروريًا لحماية القوات خلال أي عملية عبور مستقبلية لقناة السويس.

وأشار إلى أن القوات المصرية كانت تواجه صعوبات في إنشاء قواعد الصواريخ، بسبب قدرة إسرائيل على رصد المواقع واستهدافها، قبل أن يسمح وقف إطلاق النار باستكمال إنشاء حائط الصواريخ على امتداد الجبهة.

وأضاف أن الاستعداد للحرب استمر خلال عامي 1971 و1972 من خلال التدريبات والمشروعات العسكرية على مستويات الكتائب والألوية والفرق، قبل أن تبدأ مؤشرات مختلفة في الظهور خلال أغسطس وسبتمبر 1973.

وأوضح أن القوات بدأت في استدعاء أعداد كبيرة من أصحاب التخصصات المهمة، خاصة العاملين في الصواريخ والأسلحة المضادة للدبابات، بالتزامن مع وصول كميات إضافية من الأسلحة والذخائر إلى الوحدات.

كما بدأت تجهيزات مواقع الدبابات والمدفعية على امتداد الجبهة، إلى جانب وصول القوارب المطاطية ومعدات إنشاء الكباري اللازمة لعبور قناة السويس، وهو ما أظهر أن الاستعدادات تجاوزت حدود التدريبات المعتادة.

وأكد زكي أن القيادة المصرية نفذت في الوقت نفسه خطة خداع دقيقة، حيث ظهرت بعض القوات بالقرب من القناة وكأنها تمارس أنشطة يومية معتادة مثل الصيد ولعب الكرة وغسل الملابس، بينما كانت جميع الأسلحة والذخائر ومعدات العبور جاهزة للتنفيذ.

وأشار إلى أن الجنود لم يعرفوا الموعد الحقيقي للعبور إلا قبل ساعات قليلة من بدء العملية، حفاظًا على سرية الخطة وتحقيق عنصر المفاجأة.

وقال إنه في الثالث من أكتوبر صدرت تعليمات تسمح للقوات بالإفطار خلال شهر رمضان، وهو ما اعتبره الضباط مؤشرًا قويًا على اقتراب العمليات العسكرية.

وأضاف أنه صباح يوم 6 أكتوبر دُفعت المجموعات إلى مواقعها، قبل وصول ظرف سري للغاية إلى قائد الكتيبة نحو الساعة 11 صباحًا، تضمن تحديد موعد العبور بعد الضربة الجوية والتمهيد المدفعي.

وأوضح أن عنصر المفاجأة والخداع الاستراتيجي كانا من أهم أسباب نجاح عملية العبور، خاصة مع صعوبة المانع المائي وبطء حركة القوات أثناء الانتقال إلى الضفة الشرقية.

وأشار إلى أن بدء الضربة الجوية المصرية رفع الروح المعنوية للجنود، قبل أن تبدأ المدفعية في قصف المواقع الإسرائيلية على امتداد الجبهة، لتوفير غطاء للقوات التي بدأت عبور قناة السويس.

وذكر أن القوات المصرية واجهت عدة تحديات بعد العبور، أبرزها النقاط الحصينة والساتر الترابي ومواسير النابالم التي كانت معدة لاستخدامها ضد القوات أثناء عبورها القناة.

وأكد أن مجموعة من الضفادع البشرية نجحت في سد فتحات مواسير النابالم قبل بدء العملية، بما حال دون استخدامها ضد القوات المصرية.

كما واجه الجنود الساتر الترابي على الضفة الشرقية، الذي بلغ ارتفاعه نحو 22 مترًا، واعتمدوا على وسائل جرى التدريب عليها مسبقًا، من بينها السلالم الخشبية والحبال لتسهيل الوصول إلى قمته.

وقال زكي إن إحدى اللحظات التي ظلت عالقة في ذاكرته كانت وصوله إلى قمة الساتر الترابي ومشاهدته الدبابات والعربات الإسرائيلية تتحرك باتجاه الشرق، بعد نجاح القوات المصرية في اختراق مواقع الدفاع.

وأضاف أن القوات واصلت التقدم تحت حماية حائط الصواريخ، الذي ساهم في الحد من قدرة الطيران الإسرائيلي على الاقتراب من منطقة قناة السويس.

وتحدث زكي عن إحدى أصعب المهام التي نفذها خلال الحرب، عندما كُلف بإيصال الذخائر إلى القوات الموجودة شرق القناة بعد احتياجها إلى إعادة الإمداد.

وأوضح أنه عاد إلى الضفة الغربية وجهز خمس سيارات محملة بأنواع مختلفة من الذخيرة، قبل عبورها إلى الشرق عبر الكباري التي أنشأها المهندسون العسكريون.

وأشار إلى أن سيارات الذخيرة تعرضت لإطلاق النار عند الوصول إلى منطقة الدفرسوار، بينما كانت إحدى النقاط الحصينة لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية.

وقال إنه قرر استخدام سيارة جيب للتقدم في اتجاه النقطة الحصينة، بهدف استغلال الدخان الناتج عن استهدافها كستار يسمح لبقية سيارات الذخيرة بالمرور.

وأضاف أنه تحرك بالسيارة برفقة ضابط وسائق وسط إطلاق نار كثيف، قبل أن يغادروها ويتم استهدافها، لتتصاعد سحابة من الدخان تمكنت خلفها سيارات الذخيرة من الوصول إلى القوات المصرية.

وأكد العقيد حلمي زكي أن حرب أكتوبر جسدت قدرة القوات المسلحة المصرية على التخطيط الدقيق وتحقيق المفاجأة والتغلب على الصعوبات العسكرية والهندسية، مشددًا على أن إرادة المقاتل المصري واستعادة الأرض كانتا في مقدمة دوافع خوض المعركة.