×

كم يبلغ العمر الافتراضي للمباني؟ أستاذ هندسة يوضح علامات الخطر

الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 11:12 صـ 23 ربيع آخر 1448 هـ
ارشيفية
ارشيفية

يطرح الحديث عن سلامة المباني والمنشآت تساؤلات متكررة بشأن العمر الافتراضي للعقار، والمرحلة التي يمكن عندها اعتبار ظهور المشكلات الإنشائية أمرًا يستوجب التدخل والفحص المتخصص.

وأوضح الدكتور محمد نجيب أبو زيد، أستاذ هندسة التشييد بالجامعة الأمريكية وعضو معهد الخرسانة الأمريكي، أن العمر الافتراضي للمباني يقدر بنحو 90 إلى 100 عام، بينما يمكن أن يمتد عمر بعض المنشآت الاستراتيجية، مثل الكباري والسدود، إلى فترات أطول.

وأكد أبو زيد أن العمر الافتراضي يظل رقمًا تقديريًا، ولا يعني أن المبنى يصبح غير صالح للاستخدام تلقائيًا بمجرد الوصول إلى عدد معين من السنوات.

وأشار إلى أن المبنى المصمم والمنفذ بصورة سليمة يفترض أن يستمر في أداء وظيفته خلال عمره الافتراضي، مع الحاجة إلى أعمال صيانة ومتابعة مستمرة والتدخل السريع عند ظهور أي مشكلة.

وشدد على أن تقييم سلامة المبنى لا يعتمد على عمره فقط، وإنما يرتبط أيضًا بحالته الإنشائية ومدى ظهور أي علامات غير طبيعية عليه.

وتعد الشروخ من أبرز العلامات التي تستوجب الانتباه، خاصة إذا ظهرت بعد فترة قصيرة من إنشاء العقار، أو كانت كبيرة الحجم، أو استمرت في الاتساع بمرور الوقت.

وأوضح أن ظهور أي شرخ لا يعني بالضرورة وجود خطر فوري على المبنى، إلا أن تجاهله دون فحص قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة إذا كان مرتبطًا بخلل إنشائي يحتاج إلى معالجة.

وأكد أستاذ هندسة التشييد أهمية الصيانة والفحص الدوري للمباني والمنشآت، باعتبارهما من العوامل الرئيسية التي تساعد على اكتشاف المشكلات في مراحل مبكرة قبل تطورها.

كما أشار إلى أن سكان العقار أنفسهم يمثلون عنصرًا مهمًا في عملية المتابعة، بحكم وجودهم المستمر داخل المبنى وقدرتهم على ملاحظة أي تغيرات أو علامات غير معتادة.

وأوضح أن المواطن لا يحتاج إلى أن يكون متخصصًا في الهندسة حتى يلاحظ وجود مشكلة، لكن عليه التحرك والإبلاغ إذا ظهرت علامات مثيرة للقلق، مثل الشروخ الكبيرة أو المتزايدة أو أي تغير واضح في حالة المبنى.

وشدد أبو زيد على أهمية سرعة التدخل، موضحًا أن التعامل المبكر مع المشكلات يمكن أن يساعد في وقف تطورها وتقليل تأثيراتها، كما قد يسهم في إطالة العمر الافتراضي للمنشأة.

وأضاف أن المنشآت الاستراتيجية، مثل الكباري والسدود، تختلف عن المباني السكنية من حيث التصميم والاستخدام والعمر الافتراضي، إلا أنها تحتاج بدورها إلى أنظمة مستمرة للفحص والصيانة والمتابعة.

وأكد أن السؤال الأساسي عند تقييم أي منشأة لا يجب أن يقتصر على عدد سنوات عمرها، وإنما يجب النظر إلى حالتها الفعلية وما إذا كانت تظهر عليها علامات تستوجب الفحص أو التدخل.

وفي النهاية، يبقى العمر الافتراضي للمبنى مرتبطًا بعدة عوامل، من بينها جودة التنفيذ والصيانة والمتابعة المستمرة وسرعة التعامل مع المشكلات، إذ يمكن لاكتشاف الخلل مبكرًا أن يمنع تحوله إلى أزمة أكبر ويحافظ على سلامة المنشأة لفترة أطول.