×

«نرطن بالنوبي».. قصة أحمد إدريس صاحب فكرة شفرة حرب أكتوبر

الإثنين 5 أكتوبر 2026 03:31 مـ 22 ربيع آخر 1448 هـ
النوبي أحمد إدريس
النوبي أحمد إدريس

لم تكن حرب السادس من أكتوبر 1973 مجرد مواجهة عسكرية، وإنما مثلت معركة لاستعادة الأرض والكرامة وإعادة بناء الثقة بعد سنوات من آثار هزيمة 1967.

واعتمدت القوات المسلحة المصرية خلال الاستعداد للحرب على عدد كبير من عناصر التخطيط والتمويه والخداع الاستراتيجي، ومن بين القصص التي ارتبطت بهذه المنظومة قصة الجندي النوبي أحمد إدريس، صاحب الفكرة التي عُرفت لاحقًا باسم «الشفرة النوبية».

وُلد أحمد إدريس عام 1935 في قرية توماس وعافية النوبية بمحافظة أسوان، والتحق متطوعًا بقوات حرس الحدود عام 1954.

وشارك خلال سنوات خدمته في عدد من الحروب التي خاضتها مصر، قبل أن يرتبط اسمه بإحدى أشهر روايات تأمين الاتصالات العسكرية قبل حرب أكتوبر.

وكانت القوات المسلحة تبحث آنذاك عن وسيلة تساعد في الحفاظ على سرية الاتصالات بين الوحدات، في ظل المخاوف من قدرة الجانب الإسرائيلي على اعتراض بعض الشفرات وفكها.

وبحسب الرواية التي قدمها أحمد إدريس عن الواقعة، جاءت الفكرة عندما اقترح استخدام اللغة النوبية في الاتصالات العسكرية، مستفيدًا من خصوصيتها وعدم شيوعها على نطاق واسع.

ووصل المقترح إلى المستويات القيادية بالقوات المسلحة، قبل أن يُعرض على الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي طلب لقاء أحمد إدريس للاستماع إلى تفاصيل الفكرة.

وروى إدريس أن السادات سأله عن إمكانية استخدام اللغة النوبية في عمليات الإرسال والاستقبال بين الوحدات، قبل أن يوافق على تطبيق الفكرة ضمن منظومة الاتصالات.

ومع اقتراب الحرب، دخلت الفكرة مرحلة التنفيذ، حيث ذكر إدريس أنه تلقى تعليمات بالحضور إلى قيادة الجيش بكامل مهماته، ووجد نحو 344 فردًا من أبناء النوبة.

وبحسب روايته، جرى توزيع هؤلاء ضمن منظومة العمل والاستطلاع، مع استخدام اللغة النوبية في نقل بعض المعلومات والاتصالات، إلى جانب إطلاق أسماء نوبية على عدد من المحطات.

وفي السادس من أكتوبر 1973، بدأت العملية العسكرية المصرية وعبرت القوات المسلحة قناة السويس، فيما لعبت منظومة الاتصالات والتمويه دورًا في الحفاظ على سرية التحركات والأوامر العسكرية.

وارتبط اسم أحمد إدريس بهذه المنظومة باعتباره صاحب اقتراح استخدام اللغة النوبية كوسيلة للتواصل، لتصبح قصته واحدة من أبرز الروايات المرتبطة بأسرار الاستعداد لحرب أكتوبر.

وتكمن أهمية الفكرة، وفق الرواية المتداولة، في أن اللغة النوبية لم تكن مألوفة لدى الجانب الإسرائيلي، ما جعل فهم الاتصالات التي تجري بها أكثر صعوبة.

ويظل نصر أكتوبر نتيجة لمنظومة متكاملة من التخطيط والاستعداد والعمل العسكري والخداع الاستراتيجي، فيما بقيت قصة أحمد إدريس واحدة من القصص المرتبطة بهذا الجانب من الحرب.

ورحل أحمد إدريس في 21 سبتمبر 2021 بمحافظة الإسكندرية، بعد رحلة طويلة ارتبط خلالها اسمه بقصة «الشفرة النوبية» التي ظلت حاضرة في الذاكرة مع ذكرى حرب أكتوبر.