×

هل الدعاء بالقلب مستجاب؟ اعرف رأي العلماء وحكم الدعاء دون تحريك اللسان

الإثنين 5 أكتوبر 2026 01:54 مـ 22 ربيع آخر 1448 هـ
الدعاء في القلب
الدعاء في القلب

يتساءل كثير من المسلمين عن حكم الدعاء بالقلب فقط دون تحريك اللسان، وهل يُعد هذا النوع من الدعاء مستجابًا، خاصة أن الدعاء من العبادات التي يلجأ إليها الإنسان في طلب العون والفرج وقضاء الحاجات.

وأوضح أهل العلم أن مجرد حديث النفس والخواطر التي تمر بالقلب لا تُعد في الأصل قولًا أو عملًا ظاهرًا، ولا يؤاخذ الإنسان عليها شرعًا ما لم يتلفظ بها أو يعمل بمقتضاها.

وفيما يتعلق بالقراءة، أكد العلماء أن القراءة الشرعية تستلزم تحريك اللسان والشفتين، أما استحضار الكلمات والمعاني في القلب فقط فيُعد تدبرًا أو تفكرًا، ولذلك يجوز للجنب أو لمن يوجد في موضع لا يناسب فيه التلفظ بالذكر أن يذكر الله بقلبه.

أما الدعاء بالقلب وحده، فلم يرد نص صريح يحدد حكمه بصورة مستقلة، إلا أن أهل العلم أشاروا إلى أن الذكر بالقلب معتبر، ويمكن قياس الدعاء عليه، خاصة أن حضور القلب والتوجه الصادق إلى الله يمثلان أساسًا مهمًا في الدعاء.

واستدل العلماء بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي»، وهو ما يدل على اعتبار ذكر الله بالقلب.

كما أشار عدد من أهل العلم إلى أن أصل الدعاء ينبع من القلب، وأن اللسان وسيلة للتعبير عما يستحضره الإنسان داخله من رجاء وخشوع ورغبة في طلب حاجته من الله.

ونُقل عن ابن تيمية تأكيده أن أصل الدعاء يكون من القلب، وأن اللسان تابع له، مشيرًا إلى أن الإنسان المضطر قد يتوجه إلى الله بقلبه بدعاء صادق نابع من حاجته وانكساره.

وبناء على ذلك، فإن الدعاء بالقلب يُرجى لصاحبه الخير والقبول، خاصة مع صدق التوجه إلى الله، بينما يبقى التلفظ بالدعاء أفضل عندما يكون ذلك ممكنًا، لما فيه من اجتماع حضور القلب وعمل اللسان معًا.

ويظل الإخلاص وحسن الظن بالله وحضور القلب من أهم المعاني المرتبطة بالدعاء، مع الحرص على التلفظ به متى تيسر ذلك دون اعتقاد أن عدم تحريك اللسان يمنع الإنسان من التوجه إلى الله بقلبه.