×

رئيس حكومة لبنان يكشف خطة عودة الأهالي وإعادة الإعمار وموقفه من اليونيفيل

الإثنين 5 أكتوبر 2026 06:58 صـ 22 ربيع آخر 1448 هـ
نواف سلام
نواف سلام

أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الحكومة تعمل على مواكبة عودة الأهالي إلى المناطق التي أصبحت قادرة على استقبالهم، بالتوازي مع إطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتضمن البدء في ترميم خمسة مستشفيات، بعد الشروع في إعادة تأهيل المدارس ودعمها لضمان عودة الطلاب إليها.

وقال سلام، في حديث إلى قناة «NBN»، إن الدولة يجب أن تكون حاضرة في المناطق التي يستطيع المواطنون العودة إليها وتتمكن مؤسساتها من العمل فيها، موضحًا أن مواكبة العودة لا تقتصر على الجانب الأمني، وإنما تشمل أيضًا توفير الخدمات الأساسية.

إعادة الإعمار ودعم عودة الأهالي

وأوضح رئيس الوزراء اللبناني أن إمكانات الدولة محدودة، إلا أن الحكومة تسعى إلى توجيه ما يتوافر لديها من موارد لدعم العودة والتعافي والبدء في إعادة الإعمار في الوقت نفسه.

وأكد أن لبنان يحتاج إلى تمويل خارجي لدعم هذه الجهود، في ظل حجم الأضرار والاحتياجات التي تواجهها المناطق المتضررة.

وأشار سلام إلى أنه لم يعلن انتهاء الحرب، لكنه شدد على أن الحكومة لا تستطيع مطالبة المواطنين بالبقاء في مراكز الإيواء إلى أجل غير محدد، مؤكدًا مسؤولية الدولة عن مواكبة عودتهم وتأمين الخدمات الضرورية لهم.

سلام يطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

وفيما يتعلق بالحدود الجنوبية، أكد سلام أن حدود السيادة اللبنانية هي الحدود المعترف بها دوليًا، مشددًا على أن المطلب اللبناني يتمثل في الانسحاب الإسرائيلي الكامل إليها.

وأوضح أن الإطار المطروح يقوم على مبدأي التبادلية والمرحلية، إلا أنه يحتاج إلى جدول زمني واضح يحدد توقيت الانسحاب الإسرائيلي من المواقع التي تحتلها، حتى يتحول إلى خطوات عملية يمكن للمواطنين ملاحظتها على الأرض.

بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية

وأشار سلام إلى أن بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية ليس التزامًا جديدًا، وإنما يعود إلى اتفاق الطائف عام 1989، قبل أن يعاد التأكيد عليه في عدد من القرارات الدولية وإعلان وقف الأعمال العدائية عام 2024.

وشدد على أن لبنان لم يربط الانسحاب الإسرائيلي بعملية جمع السلاح أو تسليمه، معتبرًا أن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها التزام لبناني سابق لأي مطالب خارجية.

حقيقة وجود اتفاق سري

ونفى رئيس الوزراء اللبناني وجود «اتفاق سري»، موضحًا أن هناك ملحقًا أمنيًا وعسكريًا، وأن مثل هذه الملاحق لا يتم دائمًا الكشف عن جميع تفاصيلها بسبب طبيعتها.

وأشار إلى أن الإطار المطروح لا يمثل اتفاقية أو معاهدة تنشئ التزامات قانونية، وإنما يعد إطارًا سياسيًا أو «خارطة طريق».

وأضاف أنه لو كان المسؤول عن صياغة الإطار لكان صاغ بعض البنود بصورة أكثر وضوحًا، خصوصًا ما يتعلق بإعادة تموضع القوات الإسرائيلية خارج الأراضي اللبنانية، والتي قال إنه يفسرها باعتبارها انسحابًا كاملًا إلى الحدود الدولية المعترف بها.

موقف الحكومة من الجيش واليونيفيل

وأكد سلام أن الجيش اللبناني يمثل عامل حماية لأهالي الجنوب وللحدود، مشددًا على ضرورة امتلاك الجيش المعدات والأسلحة والقدرات التي تمكنه من أداء مهامه.

وأشار إلى أهمية عدم حدوث أي فراغ في الجنوب بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، موضحًا أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة دولية في الجنوب، حتى إذا كانت بصيغة مختلفة، على أن تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة وبتفويض من مجلس الأمن.

خدمات الكهرباء والمياه في الجنوب

وشدد رئيس الحكومة على أن الدولة مطالبة بالوجود في الجنوب وبقية المناطق وتحمل مسؤولياتها، بالتوازي مع المطالبة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتثبيت وقف إطلاق النار والعمل من أجل الانسحاب والإفراج عن الأسرى.

وأوضح أنه يريد خلال زياراته المقبلة إلى النبطية وصور التأكد من عودة خدمات المياه والكهرباء، وتنفيذ المشروعات التي طرحتها الحكومة، واستكمال ترميم المدارس وتهيئة الظروف الملائمة لعودة المواطنين.

وأضاف أن الإمكانات الحكومية الحالية لا تكفي لتغطية جميع احتياجات المواطنين، لكنها تمثل ما تستطيع الدولة توفيره في المرحلة الراهنة.

حقيقة عقد جلسة للحكومة في الجنوب

وتطرق سلام إلى إمكانية عقد جلسة لمجلس الوزراء في النبطية أو صور، مؤكدًا أنه يقدر الرمزية التي تحملها هذه الخطوة، لكنه لا يريد تنفيذها قبل تحقيق نتائج ملموسة على الأرض.

وأوضح أنه يفضل التوجه إلى الجنوب بعد إنجاز خطوات فعلية يشعر بها المواطنون، بدلًا من اقتصار الأمر على خطوة رمزية.

سلام يعلق على ارتفاع أسعار المحروقات

وفي الشأن الاقتصادي، أقر رئيس الحكومة اللبنانية بارتفاع أسعار المحروقات، لكنه أوضح أن الزيادة لم تأت نتيجة فرض ضرائب جديدة من جانب الدولة، وإنما بسبب ارتفاع الأسعار عالميًا.

وأشار إلى أن الحكومة رفعت رواتب القطاع العام خلال الأسابيع الماضية، وأقرت مجموعة من المساعدات الجديدة ضمن الإمكانات المتاحة.

وشدد على ضرورة توجيه الموارد المتاحة إلى حاجات المواطنين، مع التأكيد على مسؤولية الدولة في فرض رقابة فعالة على الأسواق والأسعار.

تحذير من استغلال ارتفاع الأسعار

وأكد سلام أن الحكومة ليست مسؤولة عن التضخم العالمي، لكنها تتحمل مسؤولية الرقابة على الأسواق، محذرًا من استغلال بعض التجار ارتفاع الأسعار عالميًا لزيادة أسعار السلع بصورة لا تتناسب مع حجم الزيادة الحقيقية.

ودعا وزارة الاقتصاد وأجهزة حماية المستهلك إلى تكثيف الرقابة والتأكد من عدم استغلال المواطنين أو تحقيق زيادات غير مبررة في الأسعار.

لا تعديل حكومي

ونفى نواف سلام وجود تعديل حكومي مطروح، مؤكدًا أن الحكومة تركز على إيجاد حلول للمشكلات القائمة، ولا ترى أن تغيير تشكيلها هو الطريق لمعالجتها.

وأوضح أن التحدي الرئيسي يتمثل في محدودية الإمكانات المتاحة، وليس في غياب الرغبة أو القدرة على العمل.

لا ضرائب جديدة في الموازنة

وأشار سلام إلى أن مشروع الموازنة المحال إلى مجلس النواب لا يتضمن فرض ضرائب جديدة، باستثناء عدد محدود من الرسوم، من بينها رسوم مرتبطة بالطائرات الخاصة واليخوت، إلى جانب تعديل بعض الرسوم القديمة بما يتناسب مع سعر الصرف الحالي.

سلام: ضمانة لبنان هي الدولة

وأكد رئيس الوزراء اللبناني أن الضمانة الأساسية للبنان تتمثل في الالتفاف حول الدولة وتعزيز الوحدة الداخلية والعمل على تلبية احتياجات المواطنين واستعادة السيادة وبسط سلطة الدولة.

وأشار إلى أن الحوار مع مختلف الأطراف مستمر، وأن هناك ملفات جرى الاتفاق عليها بالفعل، والمطلوب في المرحلة الحالية هو الانتقال إلى التنفيذ بدلًا من إعادة النقاش من البداية.

واعتبر سلام أن اللبنانيين لا يريدون الدخول في حرب أو مغامرة جديدة بعد ما شهدته البلاد، مؤكدًا أن تعزيز الوحدة الداخلية يجب أن يقوم على الالتفاف حول مؤسسات الدولة.

واختتم حديثه برسالة إلى أهالي الجنوب، مؤكدًا أن الدولة تقف إلى جانبهم، وأن دورها يجب أن يشمل جميع المواطنين في الجنوب وعكار والبقاع ومختلف المناطق اللبنانية دون تمييز.