×

نواف سلام: نريد الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان

الإثنين 5 أكتوبر 2026 01:20 صـ 21 ربيع آخر 1448 هـ
نواف سلام
نواف سلام

أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الحكومة تعمل على مواكبة عودة الأهالي إلى المناطق التي باتت قادرة على استقبالهم، بالتوازي مع إطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن المرحلة الثانية ستتضمن البدء بإعادة ترميم خمسة مستشفيات، بعدما بدأت الحكومة فورًا بإعادة ترميم المدارس ودعمها لضمان عودة التلاميذ إليها.

وقال سلام، في حديث إلى قناة «NBN»، إن الدولة يجب أن تكون حاضرة حيث يستطيع الناس العودة وحيث تستطيع مؤسساتها أن تعمل، موضحًا أن مواكبة العودة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تشمل أيضًا الخدمات. وأضاف: «إمكاناتنا محدودة، ولكنني أريد تجنيد كل ما لدينا من إمكانات لمسار العودة والتعافي والمباشرة في إعادة الإعمار في الوقت نفسه»، مؤكدًا أن لبنان يحتاج إلى تمويل خارجي.

وشدد سلام على أنه لم يقل إن الحرب انتهت، لكنه لا يستطيع أن يطلب من الناس الانتظار والبقاء في أماكن الإيواء إلى أجل غير مسمى، وقال إن الحكومة تعمل لأن عليها مسؤولية مواكبة عودة المواطنين وتأمين الخدمات لهم.

وفي ما يتعلق بالحدود الجنوبية، أكد سلام أن «حدود سيادتنا هي حدودنا المعترف بها دوليًا، والمطلوب هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل إليها»، مشيرًا إلى أن الإطار الذي يجري الحديث عنه يقوم على مبدأي التبادلية والمرحلية، لكن ما ينقصه هو جدول زمني واضح يحدد موعد انسحاب إسرائيل من المواقع التي تحتلها، حتى يتحول الإطار إلى خطوات عملية يلمسها الناس.

وأوضح أن بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية ليس التزامًا جديدًا، بل هو التزام لبناني قائم منذ اتفاق الطائف عام 1989، وأعيد التأكيد عليه في القرارات الدولية وإعلان وقف الأعمال العدائية في 2024. وشدد على أن لبنان لم يربط الانسحاب الإسرائيلي بعملية جمع السلاح أو تسليمه، لأن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها التزام أخذه اللبنانيون على عاتقهم قبل أن يطلبه أي طرف خارجي.

ونفى سلام وجود «اتفاق سري»، موضحًا أن هناك ملحقًا أمنيًا وعسكريًا، وأن هذه الملاحق لا يتم، وفق الأعراف، الإعلان دائمًا عن تفاصيلها بسبب طبيعتها الأمنية والعسكرية. وقال إن الإطار المطروح ليس اتفاقية أو معاهدة تنتج التزامات قانونية، بل هو «إطار سياسي أو خارطة طريق»، مضيفًا أنه لو كان هو من صاغه لكان كتب بعض بنوده بصورة مختلفة وأكثر وضوحًا، خصوصًا في ما يتعلق بإعادة تموضع القوات الإسرائيلية خارج الأراضي اللبنانية، والتي يفسرها على أنها انسحاب كامل إلى الحدود الدولية المعترف بها.

وأكد سلام أن هدف الحكومة لا يزال «الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية»، مشددًا على أن لبنان لا يريد إعادة فتح نقاشات بدأت منذ عقود حول حصر السلاح، قائلًا إن ما تم الاتفاق عليه في الطائف لا يحتاج إلى مفاوضات جديدة.

وفي شأن الجيش اللبناني، قال سلام إن الجيش يمثل حماية لأهل الجنوب وللحدود، مؤكدًا الحاجة إلى جيش مجهز ومسلح وقادر على القيام بواجباته. وشدد على أن ما يهمه هو عدم حصول أي فراغ في الجنوب بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، كاشفًا أن لبنان سيبقى بحاجة إلى وجود قوة دولية في الجنوب، ولو بصيغة أخرى غير «اليونيفيل»، على أن تكون تحت مظلة الأمم المتحدة وبتفويض من مجلس الأمن.

وشدد على أن الدولة مطالبة بالتوجه إلى الجنوب وجميع المناطق وتحمل مسؤولياتها، بالتوازي مع استمرار المطالبة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل والعمل على الإفراج عن الأسرى.

وأشار إلى أنه يريد، عند عودته للمرة الرابعة إلى النبطية وصور، أن يتأكد من عودة المياه والكهرباء، ومن تنفيذ التلزيمات التي أطلقتها الحكومة، وترميم المدارس، وعودة الأهالي وشعورهم بالأمان.

وأكد سلام أن ما تستطيع الدولة تأمينه لا يكفي أمام حجم حاجات المواطنين، لكنه أكد أن هذه هي الإمكانات المتاحة حاليًا. وقال إنه لو أراد «الاقتصاص من بيئة معينة» لما كان يتابع يوميًا عمليات الاستجابة للمطالب.

وفي ما يتعلق بعقد جلسة لمجلس الوزراء في النبطية أو صور، قال سلام إنه يحب رمزية عقد الجلسة في الجنوب، لكنه لا يريد القيام بذلك حاليًا حتى لا تبدو الخطوة فولكلورية أو رمزية فقط، مشيرًا إلى أنه يريد أولًا تحقيق متغيرات حقيقية يستطيع الناس لمسها على الأرض، والذهاب إلى الجنوب بنتائج فعلية.

وفي الشأن الاقتصادي، أقر سلام بأن أسعار المحروقات ارتفعت، لكنه أوضح أن ذلك لم يحصل بسبب فرض الدولة ضريبة جديدة عليها، بل نتيجة ارتفاع الأسعار عالميًا، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الحكومة تدرك معاناة المواطنين.

وأشار إلى أن الحكومة زادت رواتب القطاع العام خلال الأسابيع الماضية، وأقرت مجموعة جديدة من المساعدات ضمن إمكاناتها، مشددًا على أن كل ليرة تستطيع الدولة إنفاقها يجب أن تذهب إلى حاجات الناس.

وأكد أن التضخم العالمي ليس من مسؤولية الحكومة، لكن مسؤوليتها تتمثل في تأمين رقابة فعلية على الأسعار، محذرًا من استغلال بعض التجار ارتفاع الأسعار عالميًا لرفع أسعار السلع بصورة غير متناسبة. ودعا وزارة الاقتصاد وأجهزة حماية المستهلك إلى القيام بدورها، بحيث ينعكس أي ارتفاع عالمي بصورة حقيقية على الأسعار، من دون استغلال حاجة المواطنين لزيادة الأرباح.

ونفى سلام وجود تعديل حكومي مطروح، قائلًا إن الحكومة لا تريد «تنفيسًا» بل حلولًا، ولا ترى أن تغيير الحكومة هو الذي سيقدم الحلول، معتبرًا أن المشكلة الأساسية تكمن في محدودية الإمكانات المتاحة، وليس في عدم القدرة أو الرغبة في العمل.

ولفت إلى أن مشروع الموازنة المحال إلى مجلس النواب لا يتضمن ضرائب جديدة، باستثناء بعض الرسوم المحدودة، ومنها الرسوم المتعلقة بالطائرات الخاصة واليخوت، إضافة إلى تعديل بعض الرسوم القديمة لتتناسب مع سعر الصرف الحالي.

وشدد سلام على أن الضمانة الأساسية للبنان هي الالتفاف حول الدولة وتعزيز الوحدة الداخلية والعمل على تلبية حاجات الناس وتأمين الانسحاب الإسرائيلي واستعادة السيادة وبسط سلطة الدولة. وقال إن الحوار مع الجميع لم ينقطع، وإن هناك أمورًا تم الاتفاق عليها والمطلوب اليوم تنفيذها، مؤكدًا أن الوحدة الوطنية تتجسد في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وليس في البدء من الصفر في كل مرة.

وأكد أنه لا يعتقد أن أحدًا يريد الدخول في مغامرة أو حرب جديدة بعد ما عاناه اللبنانيون، مشددًا على أن تعزيز الوحدة الداخلية يكون بالالتفاف حول الدولة، وقال: «ضمانتي هي الدولة».

وختم سلام بتوجيه رسالة إلى أهالي الجنوب، قائلًا: «أنتم لستم وحدكم. الدولة معكم، وإلى جانبكم، وفي خدمتكم»، مؤكدًا أن الدولة يجب أن تكون إلى جانب جميع أبنائها، في الجنوب وعكار والبقاع وسائر المناطق، وألا يشعر أي مواطن بأنها تهمله أو تتغاضى عن مطالبه.