عضو بالشيوخ: نجاح منتدى العلمين يقاس بالمشروعات والاستثمارات وليس بعدد المشاركين
أكد النائب محمد الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن إطلاق الدورة الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» يمثل خطوة مهمة لتعزيز الترابط بين العلاقات السياسية والاقتصادية لمصر مع دول القارة الأفريقية، مشيرًا إلى أن المنتدى يشكل منصة عملية تجمع الحكومات والمؤسسات المالية وقيادات القطاع الخاص بهدف تحويل الفرص الاستثمارية المتاحة في أفريقيا إلى مشروعات وشراكات قابلة للتنفيذ.
وأوضح الجندي أن استضافة مصر للمنتدى، الذي أقر الاتحاد الأفريقي انعقاده بصورة دورية كل عامين بمدينة العلمين، تعكس توجهًا لدعم التكامل الاقتصادي بين دول القارة، من خلال جمع المستثمرين ومؤسسات التمويل وصناع القرار حول مشروعات مشتركة عابرة للحدود، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتصنيع والزراعة والنقل والخدمات اللوجستية والتحول الرقمي.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن التحدي أمام الاقتصادات الأفريقية لا يقتصر على توافر الموارد والإمكانات، وإنما يرتبط بقدرتها على تحويلها إلى استثمارات منتجة وسلاسل قيمة إقليمية وأسواق أكثر ترابطًا، وهو ما يتطلب تطوير أدوات التمويل وتسهيل حركة التجارة وتحسين البيئة التشريعية والتنظيمية، إلى جانب توفير المعلومات اللازمة للمستثمرين لاتخاذ قرارات واضحة ومدروسة.
وأكد الجندي أن المنتدى يفتح المجال أمام القطاع الخاص المصري للتوسع في الأسواق الأفريقية والاستفادة من موقع مصر الذي يربط القارة بالأسواق العربية والأوروبية، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع في إقامة شراكات إنتاجية واستثمارية داخل أفريقيا بدلًا من الاكتفاء بتصدير المنتجات، بما يسهم في زيادة قدرة الشركات المصرية على الوصول إلى الأسواق وتعزيز قدرتها التنافسية.
وأضاف أن تخصيص مساحة للشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة داخل المنتدى يمثل محورًا مهمًا لدعم نماذج الأعمال الجديدة وتوفير فرص العمل، خاصة في ظل ارتفاع نسبة الشباب داخل المجتمعات الأفريقية، موضحًا أن دعم هذه الشركات ينبغي ألا يقتصر على التمويل، بل يمتد إلى تسهيل وصولها إلى الأسواق والتكنولوجيا وشبكات الأعمال والشراكات الإقليمية.
ولفت إلى أن انعقاد المنتدى بالتزامن مع قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا – نيباد» يمنح التعاون الاقتصادي بعدًا مؤسسيًا إضافيًا، خاصة مع اعتماد «إعلان العلمين» والتأكيد على أهمية تعزيز قدرة القارة على حشد مواردها الذاتية وتطوير آليات تمويل أفريقية وزيادة مساهمة القطاع الخاص في تنفيذ أجندة التنمية بالقارة.
وشدد الجندي على أن نجاح منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» يجب أن يرتبط بحجم النتائج الاقتصادية التي يحققها، وعلى رأسها إطلاق مشروعات جديدة قابلة للتمويل والتنفيذ، وزيادة حركة الاستثمارات والتجارة البينية، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية والأفريقية، وليس فقط بعدد المشاركين أو اللقاءات التي تعقد خلال فعالياته.
وأكد عضو مجلس الشيوخ أن مصر تمتلك فرصة للبناء على هذا المسار من خلال تقديم نموذج للتعاون الاقتصادي يعتمد على الاستثمار المشترك وتبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا، والاستفادة من الخبرة المصرية في مشروعات البنية الأساسية والطاقة والتصنيع والنقل والخدمات اللوجستية، بما يدعم تحويل العلاقات المصرية الأفريقية إلى شراكات اقتصادية أكثر استدامة.
وأوضح أن منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» يمكن أن يتحول إلى منصة مستمرة لدعم التكامل الاقتصادي القاري، حال نجاحه في الربط بين صناع القرار والمستثمرين ومؤسسات التمويل وتحويل الأفكار المطروحة إلى مشروعات محددة ذات جداول تنفيذ ومصادر تمويل واضحة، بما يخدم المصالح المصرية ويدعم قدرة الاقتصادات الأفريقية على تحقيق قيمة مضافة أكبر من مواردها وأسواقها.

