×

السيسي: القارة الأفريقية يجب ألا تظل مجرد مصدر للمواد الخام

الأحد 4 أكتوبر 2026 11:43 صـ 21 ربيع آخر 1448 هـ
الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، الذي تستضيفه مصر بمدينة العلمين الجديدة.

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الاجتماع عُقد بمشاركة القادة الأفارقة أعضاء هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي للعام الجاري، ورؤساء التجمعات الاقتصادية والآليات الإقليمية الأفريقية.

وناقش الاجتماع التقدم المحرز بشأن موضوع الاتحاد الأفريقي لعام 2026، المتمثل في «ضمان توافر المياه بشكل مستدام وأنظمة الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063»، إلى جانب جهود تعزيز التنسيق والتكامل بين التجمعات الاقتصادية الإقليمية وتطوير مؤسسات الاتحاد وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.

التنسيق من الطموحات إلى التنفيذ

وأكد الرئيس السيسي، في كلمته الافتتاحية، أهمية التنسيق بين الدول الأعضاء ومفوضية الاتحاد الأفريقي والتجمعات والآليات الإقليمية، باعتباره وسيلة أساسية لتعزيز التنمية المستدامة في القارة.

وأشار إلى أن التنسيق يجب أن ينقل العمل الأفريقي من تعدد الجهود إلى تكاملها، ومن الطموحات المشتركة إلى مشروعات وبرامج قابلة للتنفيذ تحقق تأثيرًا ملموسًا في حياة المواطنين.

العلمين نموذج لانتصار التنمية

وتحدث الرئيس عن مدينة العلمين باعتبارها نموذجًا لتحويل آثار الصراع إلى فرص للتنمية، مشيرًا إلى أن المنطقة التي كانت مسرحًا لإحدى معارك الحرب العالمية الثانية وعانت لسنوات من آثار الحرب والألغام، تحولت إلى منصة للاستثمار والعمل والبناء.

وأكد أن أفريقيا قادرة على تحويل آثار النزاعات إلى فرص للتنمية، والتحديات إلى محركات للنمو، مع بناء قدراتها الذاتية على إعادة الإعمار والتعافي من الصراعات.

تحديات تتجاوز قدرة أي دولة منفردة

وأوضح الرئيس أن القارة والعالم يمران بمرحلة دقيقة في ظل التوترات الجيوسياسية والنزاعات والتدخلات الخارجية والإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وأشار كذلك إلى اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والتمويل، معتبرًا أن هذه التحديات تفرض ضغوطًا تتجاوز قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة.

وشدد على ضرورة الانتقال من مجرد تنسيق المواقف إلى تكامل القدرات وصناعة المستقبل بالجهود المشتركة.

رفض التدخلات الخارجية

وجدد الرئيس السيسي موقف مصر الرافض للتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، والداعي إلى احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها.

وأكد أن العلاقات بين الدول يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار والتشاور، بعيدًا عن السياسات الأحادية والمصالح الضيقة.

وشدد على ضرورة التعامل مع القضايا العابرة للحدود باعتبارها مجالات للتعاون وليس التنافس، وفي مقدمتها إدارة الموارد الطبيعية والأنهار المشتركة وفق قواعد القانون الدولي.

المياه اختبار حقيقي أمام أفريقيا

وأكد الرئيس السيسي أن الإدارة المستدامة للموارد المشتركة، وفي مقدمتها المياه، تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول الأفريقية على التكامل وتحويل المصالح المتداخلة إلى فرص للتعاون.

ورحب باختيار موضوع «توفير مياه مستدامة ونظم صرف صحي آمنة» موضوعًا للاتحاد الأفريقي لعام 2026، إلى جانب اعتماد وثيقة رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063.

ودعا إلى سرعة إعداد واعتماد الخطة التنفيذية الأولى للوثيقة، بما يسهم في تحقيق الأمن المائي وتعزيز الاستقرار ودعم التنمية المستدامة.

إدارة الأنهار العابرة للحدود

وأشار الرئيس إلى أن مصر، بحكم موقعها واحتياجات شعبها، تدرك الأهمية الكبيرة لقضية المياه.

وأكد أن التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود يجب أن يقوم على القانون الدولي والتشاور والتنسيق وحسن الجوار وعدم الإضرار.

وشدد على أن لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، على أن تتم ممارسة هذا الحق بصورة مسؤولة لا تلحق الضرر بالدول الأخرى.

وأضاف أن المصالح المشتركة بين الدول أكبر من الخلافات، وأن تحقيق الرفاهية والازدهار ممكن من خلال الحوار ومبدأ تحقيق المنفعة للجميع.

التكامل الاقتصادي أداة لترسيخ السلام

وأكد الرئيس السيسي أن التكامل الاقتصادي يمثل أحد أهم أدوات ترسيخ السلام، مشيرًا إلى أن زيادة الترابط بين اقتصادات الدول وتداخل مصالح الشعوب وتحويل الحدود إلى جسور للتجارة والاستثمار تعزز فرص بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

ودعا إلى التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي دخلت حيز النفاذ عام 2019 خلال الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي.

وأوضح أن الاتفاقية تفتح المجال أمام بناء سوق أفريقية حقيقية، وزيادة التجارة البينية، وتعزيز التصنيع ونقل التكنولوجيا وتوفير فرص العمل.

أفريقيا ليست مجرد مصدر للمواد الخام

وشدد الرئيس السيسي على أن القارة الأفريقية، بما تمتلكه من موارد وثروات وطاقات بشرية، لا ينبغي أن تظل مجرد مصدر للمواد الأولية ثم تعيد استيرادها في صورة منتجات نهائية.

ودعا إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة داخل القارة، وتعزيز قدراتها في مجالات الإنتاج والتصنيع، وتحويل التكامل الاقتصادي الأفريقي إلى محرك حقيقي للنمو.

منتدى العلمين - أفريقيا للأعمال

وأشار الرئيس إلى الدور المحوري للقطاع الخاص الأفريقي، موضحًا أن مصر أطلقت منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» ليكون منصة دورية تجمع القادة وصناع القرار بالمستثمرين والمؤسسات التمويلية.

وأوضح أن مصر استضافت الدورة الأولى للمنتدى، على أن تستضيف الدورة الثانية في عام 2028.

إعادة الإعمار بعد النزاعات

وأكد الرئيس السيسي، بصفته رائد ملف إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات في الاتحاد الأفريقي، أن إعادة بناء الدول بعد النزاعات لا تمثل عملًا إنسانيًا أو اقتصاديًا فقط، وإنما تشكل مكونًا أصيلًا من منظومة السلم والأمن الأفريقي.

وأشار إلى مرور 20 عامًا على إطلاق سياسة الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، داعيًا إلى مراجعة ما تحقق وتحديد أوجه القصور وتحويل السياسة إلى برامج ومشروعات ملموسة.

كما أشاد بجهود مفوضية الاتحاد الأفريقي ومركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، الذي تستضيفه القاهرة.

وجدد التزام مصر بدعم تلك الجهود، وزيادة التمويل والبرامج والمشروعات، مع إعطاء أولوية للمشروعات ذات الأثر السريع والمباشر على حياة المواطنين.

من التنسيق إلى التكامل

وأكد الرئيس أن دوائر العمل الأفريقي تتكامل من خلال السلام الذي يحمي التنمية، والتنمية التي تعزز الاستقرار، والتكامل الاقتصادي الذي يخلق الفرص، والتعاون في إدارة الموارد المشتركة الذي يسهم في منع النزاعات.

وشدد على أن أفريقيا لا تفتقر إلى الموارد أو الطاقات البشرية أو الفرص، وإنما تحتاج إلى توحيد الإرادة وتحويل أطر التعاون إلى أدوات أكثر فاعلية لخدمة مصالح الشعوب.

واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على ضرورة أن يمثل الاجتماع خطوة جديدة للانتقال من التنسيق إلى التكامل، ومن إدارة الأزمات إلى بناء القدرات، ومن الطموحات إلى الإنجازات، بما يعزز العمل الأفريقي المشترك ويدعم تطلعات شعوب القارة نحو السلام والتنمية والازدهار.