تدريبات عسكرية تعيد التعاون بين السنغال وفرنسا بعد أكثر من عام
تستعيد العلاقات العسكرية بين السنغال وفرنسا جانبًا من التعاون الميداني، مع انطلاق تدريبات مشتركة بين قوات البلدين خلال الفترة من 2 إلى 5 أكتوبر الجاري، في أول نشاط من هذا النوع منذ انتهاء الوجود العسكري الفرنسي الدائم في السنغال خلال يوليو 2025.
تحركات عسكرية مشتركة بين دكار وتييس
ويشمل البرنامج التدريبي أنشطة ميدانية تجمع العسكريين السنغاليين والفرنسيين، تتركز على تطوير الخبرات في مجال العمليات والتكتيكات البرية، إلى جانب تنفيذ تحركات مشتركة للوحدات بين العاصمة دكار ومركز التدريب في مون-رولان بمنطقة تييس.
وتتضمن التدريبات كذلك مناورة بحرية تهدف إلى رفع مستوى التنسيق بين القوات المشاركة أثناء تنفيذ العمليات في البحر، بما يعزز قدرتها على العمل المشترك وتبادل الخبرات العملياتية.
تعاون يتجاوز التدريبات الميدانية
ولا يقتصر البرنامج على الأنشطة العسكرية المباشرة، إذ يتضمن جلسات ولقاءات ذات طابع أكاديمي وتدريبي، إلى جانب أنشطة مشتركة مع عدد من المؤسسات التابعة للقوات المسلحة السنغالية.
وتشمل هذه الأنشطة مصلحة الصحة العسكرية، والمدرسة الحربية العليا، ومدرسة الأركان، فضلًا عن تنظيم زيارات متبادلة لمراكز العمليات، في إطار تبادل الخبرات والتعرف على أساليب العمل والتنسيق بين الجانبين.
«ميسترال» في ميناء دكار
ويتزامن هذا النشاط مع وصول حاملة المروحيات البرمائية الفرنسية «ميسترال» إلى ميناء دكار، حيث تجري السفينة زيارة تمتد من 2 إلى 6 أكتوبر الجاري.
وتشارك السفينة الفرنسية خلال وجودها في دكار في برنامج التعاون العسكري بين البلدين، بالتزامن مع تدريبات وأنشطة تشمل الجانبين البحري والبري وتبادل الخبرات بين القوات الفرنسية والسنغالية.
لا يفوتك
احتجاجات طلابية في فرنسا تتحول إلى مواجهات مع الشرطة
إغلاق نحو 400 مدرسة ثانوية في فرنسا بسبب احتجاجات الطلاب
عودة التعاون بعد إنهاء القواعد الفرنسية
وتأتي هذه التدريبات بعد أكثر من عام على إنهاء فرنسا وجودها العسكري الدائم في السنغال، إذ جرى في يوليو 2025 تسليم آخر المنشآت العسكرية الفرنسية في البلاد إلى القوات السنغالية، لتنتهي بذلك عقود من الوجود العسكري الفرنسي المستمر هناك.
وكان الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، قد أعلن في ديسمبر 2024، توجه بلاده نحو إغلاق القواعد العسكرية الأجنبية على أراضيها، قبل أن يتم الانسحاب الفرنسي وتسليم المنشآت العسكرية في العام التالي.
وتشير الأنشطة الحالية إلى انتقال التعاون الدفاعي بين دكار وباريس إلى صيغة مختلفة عن مرحلة الوجود العسكري الفرنسي الدائم، إذ تركز التدريبات المعلنة على التعاون العملياتي وتبادل الخبرات والتدريب المشترك، بدلًا من تمركز قوات فرنسية بصورة دائمة داخل البلاد.
وفي هذا السياق، وصفت السفيرة الفرنسية لدى السنغال كريستين فاج، خلال مناسبة أقيمت على متن «ميسترال» في دكار، الزيارة بأنها جزء من إعادة بناء الشراكة العسكرية بين البلدين حول المصالح الاستراتيجية المشتركة.
حضور فرنسي عسكري يتراجع في غرب أفريقيا
ويأتي استئناف التدريبات الفرنسية السنغالية في وقت شهدت فيه منطقة غرب أفريقيا تغييرات واسعة في طبيعة الوجود العسكري الفرنسي، بعدما غادرت القوات الفرنسية مالي والنيجر وبوركينا فاسو، فيما انتهى وجودها العسكري في تشاد، بينما تشهد العلاقة العسكرية مع دول أخرى في المنطقة ترتيبات جديدة.
وفي السنغال تحديدًا، يمثل التعاون الحالي نموذجًا مختلفًا عن الوجود العسكري الذي استمر لأكثر من ستة عقود، إذ باتت الأنشطة المشتركة تتم من خلال تدريبات وزيارات وتبادل للخبرات بين القوات، في إطار التعاون الدفاعي بين البلدين.

