×

وزير الري يبحث مع الأمم المتحدة تعزيز الإنذار المبكر لمواجهة مخاطر الفيضانات والجفاف

الخميس 1 أكتوبر 2026 11:24 مـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
وزير الري
وزير الري

التقى الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، باولا ألبريتو، مدير مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث «UNDRR»، لبحث سبل تعزيز التعاون في مجالات إدارة المخاطر المائية والمناخية، وتطوير منظومات الإنذار المبكر، ورفع قدرة البنية التحتية والمجتمعات على مواجهة الظواهر المناخية والهيدرولوجية المتطرفة.

وجاء اللقاء على هامش مشاركة وزير الموارد المائية والري في فعاليات المنتدى الأورومتوسطي للمياه، المنعقد بالعاصمة الإيطالية روما، حيث تناول الجانبان عددًا من الملفات المرتبطة بالاستعداد للمخاطر المائية والمناخية، وسبل تحويل المعلومات العلمية والفنية إلى إجراءات عملية تساعد على تقليل الخسائر وحماية الأرواح والمنشآت.

سويلم: ضرورة الانتقال من مواجهة الكوارث إلى الوقاية

وأكد الدكتور هاني سويلم أهمية تعزيز التعاون مع مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، في ظل ما تشهده الظواهر المناخية والهيدرولوجية المتطرفة من تعقيد وتغير مستمر، مشيرًا إلى ضرورة تطوير منهج التعامل مع المخاطر بحيث لا يقتصر على الاستجابة بعد وقوع الكارثة.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على الاستعداد المسبق والوقاية والحد من المخاطر، مع ربط نتائج الدراسات والمعلومات العلمية والفنية بعملية اتخاذ القرار، وتحويل هذه المعرفة إلى إجراءات واضحة يمكن تنفيذها على أرض الواقع.

تطوير منظومات الرصد والتنبؤ والإنذار المبكر

وشدد وزير الري على أهمية تطوير منظومات الرصد والتنبؤ والإنذار المبكر، بما يضمن وصول المعلومات المتعلقة بالمخاطر إلى متخذي القرار والمجتمعات الأكثر تعرضًا لها في الوقت المناسب.

وأشار إلى أن توافر المعلومات قبل وقوع الظواهر المتطرفة يتيح اتخاذ إجراءات استباقية للحد من آثارها، ويساعد على حماية الأرواح والمنشآت وتقليل الخسائر المحتملة، إلى جانب دعم قدرة المجتمعات على الاستعداد والاستجابة بصورة أكثر كفاءة.

الاستثمار في الوقاية والبنية التحتية المائية

وأكد الدكتور هاني سويلم أن الاستثمار في إجراءات الوقاية ورفع كفاءة ومرونة البنية التحتية المائية أصبح ضرورة في ظل التغيرات المتسارعة في الأنماط الهيدرولوجية.

وأوضح أن وزارة الموارد المائية والري تعمل على تقييم حالة المنشآت المائية وتنفيذ أعمال التأهيل والصيانة، إلى جانب التعامل مع المخاطر الناتجة عن الظواهر المناخية المتطرفة، وارتفاع منسوب سطح البحر، والتأثيرات المستقبلية المحتملة على المناطق الساحلية.

التغيرات المناخية تفرض إجراءات استباقية

وتفرض التغيرات في الأنماط المناخية والهيدرولوجية تطوير أدوات إدارة المخاطر، خاصة مع احتمالات تعرض بعض المناطق لظواهر متطرفة مثل الفيضانات والجفاف وارتفاع مناسيب المياه.

وفي هذا الإطار، يركز التعاون المطروح على تعزيز القدرات الفنية والمؤسسية، وتطوير أدوات التنبؤ والرصد، بما يسمح بالتعامل مع المخاطر قبل تحولها إلى أزمات تؤثر على السكان أو البنية التحتية.

رفع وعي المجتمعات جزء من مواجهة المخاطر

وأوضح وزير الري أن مواجهة المخاطر المائية والمناخية لا تعتمد على المنشآت والبنية التحتية وحدها، وإنما تتطلب كذلك رفع مستوى وعي المجتمعات المحلية وتعزيز قدرتها على التعامل مع المخاطر.

وأكد أهمية بناء القدرات وتحسين نظم الاستعداد والاستجابة، إلى جانب دمج اعتبارات المخاطر في خطط التنمية والاستثمار، بما يساعد على تعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع المتغيرات المناخية والمائية.

التعاون بين دول حوض النيل

وتناول اللقاء أهمية تعزيز التعاون بين دول حوض النيل في مواجهة المخاطر المائية المشتركة، حيث أوضح الدكتور هاني سويلم أن دول الحوض تواجه تحديات مرتبطة بالجفاف والفيضانات والظواهر الهيدرولوجية المتطرفة.

وأشار إلى أن تبادل الخبرات والمعلومات بين دول الحوض، إلى جانب تطوير نظم الرصد والتنبؤ والإنذار المبكر، يمكن أن يمثل مجالًا للتعاون وتحقيق منافع مشتركة لشعوب دول المنطقة.

الإنذار المبكر في مواجهة الفيضانات والجفاف

ويعد تطوير نظم الإنذار المبكر أحد المحاور المهمة في إدارة المخاطر، خاصة أنه يتيح توفير المعلومات اللازمة قبل وقوع الظواهر المتطرفة، ويساعد الجهات المعنية على اتخاذ الإجراءات المناسبة وفق طبيعة كل خطر.

وتشمل هذه المنظومة الاعتماد على بيانات الرصد والتنبؤ، وتحليل المعلومات الفنية، ثم إيصالها إلى الجهات المسؤولة والمجتمعات الأكثر تعرضًا للمخاطر بما يدعم سرعة الاستجابة.

المياه مجال للتعاون والحوار بين الدول

وأكد الجانبان أن قضايا المياه يمكن أن تمثل مجالًا للتعاون والحوار بين الدول، خاصة أن المخاطر المناخية والمائية لا تتوقف عند الحدود الجغرافية للدول.

وأشار اللقاء إلى أهمية العمل المشترك وتبادل الخبرات والحلول والتكنولوجيات، إلى جانب الاستفادة من خبرات المؤسسات الدولية في دعم الدول الراغبة في تطوير قدراتها المتعلقة بالاستعداد والوقاية وإدارة المخاطر.

تعزيز قدرة البنية التحتية على الصمود

كما ركز اللقاء على أهمية رفع قدرة البنية التحتية المائية على الصمود أمام الظروف المناخية المتغيرة، من خلال أعمال التأهيل والصيانة والتطوير المستمر للمنشآت.

ويأتي ذلك بالتوازي مع أهمية تقييم المخاطر المستقبلية عند التخطيط للمشروعات الجديدة، بما يضمن مراعاة المتغيرات المناخية والهيدرولوجية عند تصميم وتنفيذ البنية التحتية.

دمج المخاطر في خطط التنمية والاستثمار

وأشار الدكتور سويلم إلى أهمية دمج اعتبارات المخاطر المائية والمناخية في خطط التنمية والاستثمار، بحيث لا تقتصر عملية التخطيط على الاحتياجات الحالية، وإنما تمتد إلى الاستعداد للظروف المستقبلية.

ويهدف هذا النهج إلى تقليل تكلفة التعامل مع الكوارث بعد وقوعها، من خلال زيادة الاعتماد على الوقاية والتخطيط المسبق وتوفير الإمكانات اللازمة للتعامل مع المخاطر المحتملة.

دعم المجتمعات الأكثر تعرضًا للمخاطر

وأكد وزير الري أهمية وصول المعلومات المتعلقة بالمخاطر إلى المجتمعات الأكثر تعرضًا لها، وليس فقط إلى الجهات الحكومية ومتخذي القرار.

وتساعد سرعة وصول التحذيرات والمعلومات الفنية إلى المواطنين والجهات المحلية على اتخاذ إجراءات احترازية في الوقت المناسب، بما يقلل من الآثار المحتملة للظواهر المناخية والهيدرولوجية المتطرفة.

التعاون مع مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث

ويأتي اللقاء في إطار مواصلة التعاون مع مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، الذي يتولى العمل على دعم سياسات الحد من مخاطر الكوارث وتعزيز القدرة على الصمود. وتشغل باولا ألبريتو منصب مدير المكتب منذ أكتوبر 2022.

تحويل المعرفة إلى إجراءات عملية

وفي ختام اللقاء، أكد الدكتور هاني سويلم أهمية مواصلة التعاون مع مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، بما يساعد على تحويل البيانات والمعلومات والمعرفة المتعلقة بالمخاطر إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ.

وشدد على أهمية دعم الاستثمار في الوقاية والاستعداد المبكر، ورفع كفاءة البنية التحتية، وتعزيز قدرات المجتمعات، بما يساعد على مواجهة التحديات المائية والمناخية المستقبلية بصورة أكثر استعدادًا وتنظيمًا.