×

بطل من أبطال أكتوبر يكشف أسرار الضربة الجوية الأولى ومعركة المنصورة

الخميس 1 أكتوبر 2026 06:28 مـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
حرب أكتوبر
حرب أكتوبر

كشف اللواء طيار أركان حرب حسن راشد، أحد أبطال القوات الجوية خلال حرب أكتوبر 1973، تفاصيل الاستعدادات التي سبقت الحرب، مؤكدًا أن التخطيط والإعداد لم يبدأا مع اندلاع المعارك، وإنما انطلقا فعليًا منذ أغسطس عام 1970، عقب مبادرة روجرز ووقف إطلاق النار.

وأوضح أن القوات الجوية المصرية استغلت السنوات الثلاث السابقة للحرب في تنفيذ تدريبات مكثفة ومتواصلة، بهدف التغلب على التفوق الجوي الإسرائيلي من حيث العدد ونوعية الطائرات، وصولًا إلى تنفيذ الضربة الجوية الأولى في السادس من أكتوبر وتحقيق إصابة نحو 95% من الأهداف المحددة وفق روايته.

من طالب في الكلية الجوية إلى مقاتل في حرب الاستنزاف

وقال اللواء طيار حسن راشد إنه التحق بالكلية الجوية في نوفمبر عام 1966، وعاصر حرب يونيو 1967 عندما كان لا يزال طالبًا في القسم المتوسط، قبل أن يتخرج عام 1968.

وأشار إلى أنه شارك بعد ذلك في حرب الاستنزاف، التي استمرت لنحو ألف يوم على الجبهة المصرية، مؤكدًا أن تلك المرحلة مثلت خبرة مهمة للطيارين والقوات المسلحة، وأسهمت في تطوير أساليب التدريب والاستعداد للمعركة المقبلة.

تطوير طائرات ميج 17 لمهام جديدة

وأوضح أن الاستعدادات لحرب أكتوبر بدأت في وقت كان يقود فيه الطائرة «ميج 17»، في ظل تفوق جوي إسرائيلي كبير، خاصة مع امتلاك الجانب الإسرائيلي طائرات حديثة أمريكية الصنع، من بينها طائرات «فانتوم» المزودة بالرادارات والصواريخ بعيدة المدى ووسائل الإعاقة، إلى جانب طائرات «ميراج» الفرنسية.

وأضاف أن طائرة «ميج 17» كانت من إنتاج خمسينيات القرن الماضي، إلا أن المهندسين المصريين عملوا على تطوير قدراتها بما يسمح باستخدامها في تقديم المعاونة الجوية للقوات البرية، وتجهيزها لحمل القنابل والصواريخ المضادة للمدرعات.

تدريبات صعبة لإصابة الأهداف الأرضية

وأشار إلى أن تطوير الطائرة حمل الطيارين مسؤولية جديدة، خاصة أن جهاز التسديد الموجود بها كان مصممًا في الأساس لتوجيه مدافع الطائرة ضد الطائرات المعادية، وليس لتحديد توقيت إلقاء القنابل على الأهداف الأرضية.

وأوضح أن هذا الأمر تطلب تدريبات طويلة ومكثفة حتى يتمكن الطيار من تحديد اللحظة والمسافة المناسبتين لإلقاء القنبلة، بما يضمن الوصول إلى الهدف المحدد بأعلى قدر ممكن من الدقة.

وأكد أن التدريبات شملت كذلك استخدام الصواريخ المضادة للمدرعات، والتعامل مع الأسلحة الجديدة، إلى جانب التدريب المتكرر على إصابة الأهداف بدقة، مشيرًا إلى أن هذه الاستعدادات استغرقت سنوات من العمل المتواصل.

ممرات بديلة تحسبًا لاستهداف المطارات

وكشف اللواء طيار حسن راشد أن القوات الجوية لم تكتفِ بتطوير الأسلحة والتدريب على تنفيذ المهام القتالية، وإنما وضعت خططًا للتعامل مع احتمالات استهداف المطارات خلال الحرب.

وأوضح أنه تم تجهيز ممرات بديلة، والاستفادة من أجزاء من الطرق السريعة، ومن بينها أجزاء من طريق القاهرة ـ الإسكندرية الزراعي، لتدريب الطيارين على عمليات الإقلاع والهبوط في حال تعرض المطارات الرئيسية للقصف.

ميادين رمي تحاكي ظروف الحرب

وأضاف أن القوات الجوية أنشأت كذلك ميادين رمي تكتيكية تحاكي الأهداف التي يمكن التعامل معها خلال العمليات العسكرية، وشملت الدبابات والمدرعات والطائرات والممرات.

وأكد أن التدريب على هذه السيناريوهات استمر طوال السنوات الثلاث التي سبقت حرب أكتوبر، بهدف رفع مستوى الجاهزية وتحويل الخطط الموضوعة إلى إجراءات عملية يستطيع أفراد القوات الجوية تنفيذها في ظروف الحرب.

تفاصيل الضربة الجوية الأولى في أكتوبر

وتحدث اللواء طيار حسن راشد عن التخطيط للضربة الجوية الأولى، موضحًا أن الإعداد لها جرى بدرجة كبيرة من الدقة، بداية من تحديد اليوم والساعة، مرورًا بعدد الطائرات المشاركة، وصولًا إلى طبيعة الأهداف المطلوب التعامل معها.

وأشار إلى أن نحو 220 طائرة أقلعت من أكثر من 25 مطارًا، وعبرت قناة السويس في توقيت متزامن، قبل أن تنفذ مهامها ضد الأهداف المحددة.

وأضاف أن الضربة حققت، وفق روايته، إصابة نحو 95% من الأهداف المخططة، معتبرًا أن الوصول إلى هذه النسبة كان نتيجة سنوات طويلة من التدريب والإعداد والتخطيط.

لماذا كانت دقة الضربة الجوية تحديًا كبيرًا؟

وأوضح أن إصابة الأهداف بالقنابل من الطائرات كانت تحتاج إلى دقة شديدة، لأن أي اختلاف بسيط في التوقيت أو المسافة يمكن أن يؤدي إلى سقوط القنبلة بعيدًا عن الهدف.

وأشار إلى أن نجاح الضربة الأولى ظهر من خلال الصور التي التقطت عقب تنفيذها، مؤكدًا أن النتائج التي تحققت جعلت تنفيذ الضربة الثانية المدرجة ضمن الخطة غير ضروري، بحسب روايته.

واستشهد اللواء طيار حسن راشد بالآية القرآنية «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى»، في تعبير عن اعتقاده بأن التوفيق الإلهي كان حاضرًا إلى جانب التخطيط والتدريب والاستعداد العسكري.

عبور قناة السويس واقتحام الساتر الترابي

وانتقل اللواء طيار حسن راشد إلى الحديث عن عملية عبور القوات المسلحة قناة السويس، مشيدًا بما وصفه بالدور الكبير الذي قام به الجندي المصري خلال اقتحام الساتر الترابي.

وأوضح أن صعود الساتر الرملي المرتفع كان مهمة شديدة الصعوبة، خاصة في ظل تعرض القوات لنيران المدافع والرشاشات والدبابات، بالتزامن مع حمل الجنود أسلحتهم ومعداتهم والعمل على فتح الطرق أمام زملائهم.

وأكد أن مشاهد العبور واقتحام الساتر الترابي عكست قدرات الجندي المصري، مشيرًا إلى أن حرب أكتوبر أظهرت القدرات القتالية للقوات المسلحة بعد سنوات من الإعداد والتدريب وخبرات حرب الاستنزاف.

الجندي والطيار والبحار شاركوا في المعركة

وأكد أن ما تحقق خلال حرب أكتوبر لم يكن نتيجة دور فرع واحد من أفرع القوات المسلحة، وإنما شارك فيه الجندي والطيار والبحار وجميع عناصر القوات المسلحة.

ووصف ما تحقق في أكتوبر بأنه «معجزة» من وجهة نظره، موضحًا أن المعركة كشفت عن القدرات الحقيقية للقوات المسلحة المصرية، بعد سنوات من التدريب والاستعداد والتخطيط.

تفاصيل معركة المنصورة الجوية

وتطرق اللواء طيار حسن راشد إلى معركة المنصورة الجوية، التي بدأت في 14 أكتوبر 1973، موضحًا أن أجهزة الرادار رصدت تشكيلات من الطائرات الإسرائيلية تراوح عددها بين 40 و60 طائرة.

وأشار إلى أن القادة تعاملوا مع الموقف بحذر، مستفيدين من الخبرات المكتسبة خلال حرب الاستنزاف، باعتبار أن هذه التشكيلات ربما تكون مقدمة لهجوم أكبر يستهدف المطارات والطائرات المصرية.

هدف الهجوم الإسرائيلي على المطارات المصرية

وأوضح أن الهدف الأساسي للهجوم الإسرائيلي كان استهداف المطارات التي تضم الطائرات المقاتلة القاذفة، بهدف الحد من قدرة القوات الجوية المصرية على تقديم المعاونة الجوية للقوات البرية.

وأشار إلى أن الطائرات الإسرائيلية بدأت الهجوم من اتجاه البحر بالقرب من بورسعيد، بعدما واجهت صعوبة في الاقتراب من الشرق بسبب منظومة الدفاع الجوي.

وأكد أن التعاون بين القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي كان من العوامل المهمة في التعامل مع الهجوم الإسرائيلي، والوصول إلى السيطرة التكتيكية على منطقة العمليات.

الموجة الثانية من الطائرات الإسرائيلية

وقال إن القادة في مواقع القوات الجوية قرروا عدم الدفع بكل الطائرات المصرية دفعة واحدة، وانتظروا وصول موجة ثانية من الطائرات الإسرائيلية، التي ضمت وفق روايته نحو 60 إلى 80 طائرة أخرى قادمة من اتجاه البحر.

وأوضح أن الطائرات المصرية أقلعت من المنصورة وأنشاص وأبو حماد، ودخلت في اشتباكات جوية مع الطائرات الإسرائيلية.

وأشار إلى أن الطيار المصري كان قد يضطر خلال الاشتباك إلى التخلص من حمولته من القنابل إذا وجد نفسه أمام طائرات معادية أثناء تنفيذ مهمة قصف، وذلك لتخفيف وزن الطائرة ومنحها قدرة أكبر على المناورة في القتال الجوي.

محدودية إمكانيات ميج 21

وأوضح اللواء طيار حسن راشد أن طائرات «ميج 21» كانت محدودة من حيث مدة بقائها في الجو، إذ كان أقصى زمن طيران لها في بعض الظروف لا يتجاوز نحو نصف ساعة قبل الحاجة إلى العودة للتزود بالوقود وإعادة التسليح.

وأضاف أن الطائرات المصرية كانت تحمل عددًا محدودًا من الصواريخ مقارنة ببعض الطائرات الإسرائيلية، إلا أن عمليات إعادة التزود بالوقود والتسليح سمحت لها بالعودة إلى المعركة واستمرار العمليات الجوية.

53 دقيقة في معركة المنصورة

وأكد أن معركة المنصورة استمرت 53 دقيقة، مشيرًا إلى أن القوات الجوية المصرية تمكنت، وفق روايته، من إسقاط 18 طائرة إسرائيلية وإفشال الهجوم.

وأوضح أن نطاق المعركة امتد من بورسعيد حتى منطقة المنصورة، مع مشاركة قواعد جوية أخرى، بينها أنشاص وأبو حماد، في دعم العمليات.

منظومة متكاملة وراء نجاح القوات الجوية

وشدد اللواء طيار حسن راشد على أن معركة المنصورة لم تكن مهمة نفذها الطيارون بمفردهم، وإنما كانت نتيجة عمل منظومة متكاملة شارك فيها الطيار والمهندس والفني وأطقم المعدات الفنية وجنود الحراسة والتسليح والتموين.

وأكد أن أداء كل عنصر كان مرتبطًا بالآخر، وأن أي خلل في أحد مكونات هذه المنظومة كان يمكن أن ينعكس على كفاءة العمل الجوي بأكمله.

ذكرى معركة المنصورة وعيد القوات الجوية

واختتم اللواء طيار حسن راشد حديثه بالتأكيد على أهمية معركة المنصورة في تاريخ القوات الجوية المصرية، موضحًا أن الاحتفال بعيد القوات الجوية يرتبط بهذه المعركة باعتبارها محطة بارزة في تاريخ القوات الجوية.

وأكد أن المعركة أظهرت قدرة المنظومة الجوية المصرية على التعامل مع الهجوم الإسرائيلي وإفشاله، مشددًا على أن ما تحقق كان نتاج سنوات من التخطيط والتدريب والإعداد والعمل المشترك بين مختلف عناصر القوات المسلحة.