×

منال عوض: التصحر يهدد الأمن الغذائي والمائي في المنطقة العربية

الخميس 1 أكتوبر 2026 02:06 مـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
منال عوض
منال عوض

أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، اهتمام مصر بتعزيز العمل العربي المشترك في مواجهة التصحر وتدهور الأراضي وتداعيات تغير المناخ، مشددة على أهمية تحويل الالتزامات البيئية إلى برامج تنفيذية ترتبط بالأمن الغذائي والمائي والتنمية الاقتصادية.

جاء ذلك خلال كلمة مصر في الجلسة الافتتاحية للدورة السابعة والثلاثين لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة، المنعقدة بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة.

وتولت الجمهورية اليمنية رئاسة أعمال الدورة الـ37، التي تناقش ملفات تغير المناخ والتصحر والتنوع البيولوجي والاقتصاد الأزرق والمواد الكيميائية والمخلفات، إلى جانب تنسيق الموقف العربي قبل مؤتمر المناخ COP31.

تحدي التصحر

وأكدت منال عوض أن التصحر وتدهور الأراضي يمثلان تحديًا مباشرًا للعديد من الدول العربية، لما لهما من انعكاسات على خصوبة الأراضي والإنتاج الزراعي والأمن الغذائي والمائي.

وشددت على ضرورة التعامل مع ملفات البيئة بصورة متكاملة، من خلال الربط بين مكافحة التصحر وإدارة الأراضي والمياه والزراعة والصحة، بدلًا من معالجة كل ملف بصورة منفصلة.

مصر وCOP18

وأشارت الوزيرة إلى استعداد مصر لاستضافة الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر COP18 عام 2028.

وكانت مصر قد أعلنت في يونيو 2026 تطلعها إلى استضافة المؤتمر، قبل أن تعتمد الدول الأطراف بالإجماع استضافتها رسميًا خلال الجلسة الختامية لـCOP17 في أولان باتور خلال أغسطس.

ومن المنتظر أن تستضيف مصر المؤتمر في شرم الشيخ، في خطوة تستهدف البناء على خبراتها السابقة في استضافة المؤتمرات البيئية والمناخية الدولية.

استدامة المراعي

وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أهمية استدامة المراعي وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود أمام الجفاف وتدهور الأراضي.

ويتوافق ذلك مع المحور الرئيسي للدورة الـ37 لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة، الذي يحمل عنوان «استدامة المراعي لتعزيز القدرة على الصمود».

حماية المحميات

واستعرضت منال عوض عددًا من الإجراءات التي نفذتها مصر في مجال صون الطبيعة وتعزيز السياحة البيئية، من بينها إعلان منطقة الحيد المرجاني العظيم بالبحر الأحمر محمية طبيعية بحرية.

وكان قرار مجلس الوزراء رقم 4419 لسنة 2025 قد أعلن المنطقة الكاملة للحيد المرجاني العظيم محمية طبيعية، بهدف حماية الشعاب المرجانية والتنوع البيولوجي وتعزيز الاستخدام المستدام للموارد البحرية.

تطوير البلوهول

كما أشارت الوزيرة إلى جهود تطوير منطقة «البلوهول» بمحمية أبو جالوم في جنوب سيناء وفق نموذج يوازن بين الحفاظ على الطبيعة وتعظيم العائد السياحي والاقتصادي للمجتمع المحلي.

وتعمل الوزارة على مخطط للتطوير يأخذ في الاعتبار الحساسية البيئية للموقع وحماية التنوع البيولوجي والهوية الثقافية للمنطقة.

وادي الحيتان

وتضمنت الإنجازات كذلك تجديد إدراج موقع وادي الحيتان ضمن القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة لمدة خمس سنوات جديدة.

ويمتد التجديد من 24 أبريل 2026 حتى 23 أبريل 2031، بما يعكس استمرار استيفاء الموقع لمعايير الإدارة والحماية المعتمدة دوليًا.

التحول الرقمي

واستعرضت منال عوض أيضًا التحول الرقمي في إجراءات تقييم التأثير البيئي، من خلال إطلاق النظام الرقمي المتكامل IDEIA.

وأطلقت الوزارة المنظومة رسميًا في 1 سبتمبر 2026، بهدف ربط الجهات المعنية وتبسيط إجراءات المستثمرين وتسريع إصدار القرارات الخاصة بتقييم التأثير البيئي.

الحياة البرية

وتعمل وزارة البيئة كذلك على برامج لإنقاذ السلاحف البحرية والطيور المائية والمهاجرة وإعادة تأهيلها قبل إطلاقها في بيئتها الطبيعية.

ويضم مركز أشتوم الجميل أنشطة متخصصة لإنقاذ السلاحف والطيور، وسبق أن أعاد تأهيل وإطلاق عدد من الكائنات بعد تقديم الرعاية البيطرية اللازمة لها.

الاقتصاد الدائري

وأكدت الوزيرة أن التحول نحو الاقتصاد الدائري يحتاج إلى سياسات واضحة ومؤسسات قوية وتمويل مستدام، إلى جانب دمج الإدارة السليمة للمواد الكيميائية والمخلفات وأنماط الإنتاج والاستهلاك المستدامة في الخطط التنموية.

وترى مصر أن الجمع بين الحماية البيئية والنمو الاقتصادي يمكن أن يدعم فرص العمل والاستثمارات الخضراء، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.

تمويل المناخ

وجددت مصر خلال الاجتماع تمسكها بمبدأ «المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة»، الذي يقر بمسؤولية جميع الدول عن مواجهة تغير المناخ مع اختلاف حجم الالتزامات وفق القدرات والظروف التاريخية لكل دولة.

كما شددت على أهمية توفير التمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات للدول النامية لتمكينها من تنفيذ التزاماتها المناخية.

قبل COP31

وتأتي الاجتماعات العربية قبل انعقاد مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP31.

ويقام المؤتمر في مركز أنطاليا إكسبو بتركيا خلال الفترة من 9 حتى 20 نوفمبر 2026.

وتبحث الدول العربية خلال اجتماعات القاهرة تنسيق مواقفها التفاوضية في ملفات المناخ، إلى جانب قضايا التنوع البيولوجي والتصحر والمخلفات والاقتصاد الأزرق.

موقف مصر

وأكدت منال عوض دعم مصر لاستمرار المفاوضات المناخية داخل الإطار متعدد الأطراف والقائم على التوافق، مع التحفظ على الإجراءات التجارية الأحادية المرتبطة بالمناخ عندما تفرض، من وجهة النظر المصرية، أعباء إضافية على اقتصادات الدول النامية.

وشددت على ضرورة الفصل بين المسار التفاوضي الرسمي لاتفاقية المناخ والمبادرات الطوعية، مع استمرار التعاون الإقليمي لتوفير حلول قابلة للتطبيق والتمويل.

مشاركة الإسكوا

وشهدت الفعاليات مشاركة ممثلي دول ومنظمات عربية ودولية، ومن بينها كلمة مسجلة للدكتورة رانيا المشاط، التي تشغل منصب وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا» منذ يونيو 2026.

واختتمت الوزيرة بالتأكيد على أن استدامة الموارد الطبيعية تتطلب الجمع بين الحماية والحوكمة والتكنولوجيا والتنمية الاقتصادية والمشاركة المجتمعية، إلى جانب تبادل الخبرات وتعزيز التنسيق العربي في مواجهة التحديات البيئية المشتركة.