×

الحبوب تشتعل عالميًا.. القمح والذرة يقفزان 15% خلال 3 أشهر

الخميس 1 أكتوبر 2026 10:38 صـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
الغلاء يضرب العالم
الغلاء يضرب العالم

ارتفعت أسعار السلع الزراعية العالمية خلال الربع الثالث من عام 2026 بأسرع وتيرة فصلية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في أوائل 2022، مدفوعة بتعطل إمدادات الحبوب عبر البحر الأسود، إلى جانب موجات الطقس القاسي التي أثرت على إنتاج عدد من المحاصيل الرئيسية.

وتثير موجة الصعود الجديدة مخاوف بشأن عودة الضغوط على أسعار الغذاء والتضخم العالمي، خاصة في الدول التي تعتمد بصورة كبيرة على استيراد الحبوب والزيوت والمحاصيل الزراعية.

قفزة 13%

وأظهر مؤشر بلومبرج الفوري للزراعة، الذي يتتبع أسعار 10 سلع زراعية رئيسية من بينها فول الصويا والقهوة، ارتفاعًا بنسبة 13% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر 2026.

ويمثل ذلك أكبر ارتفاع فصلي للمؤشر منذ مارس 2022، عندما تعرضت أسواق الغذاء العالمية لصدمة قوية بعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

القمح والذرة

وقادت الحبوب جانبًا كبيرًا من موجة الصعود، إذ ارتفعت عقود الذرة في شيكاغو بنحو 15% خلال الربع الثالث.

كما صعد القمح بنحو 15%، بينما ارتفع فول الصويا بنحو 13% خلال الفترة نفسها.

وتعكس هذه الزيادات الضغوط المتزامنة التي تواجه الأسواق من اضطرابات الإمدادات والطقس والتغيرات في حركة التجارة العالمية.

أزمة البحر الأسود

وتزايدت المخاوف بشأن الإمدادات مع تصاعد العمليات العسكرية في منطقة البحر الأسود، التي تعد من أهم مناطق تصدير الحبوب والبذور الزيتية في العالم.

وأدت الهجمات على الموانئ والسفن والبنية التحتية إلى تراجع حركة صادرات المحاصيل من روسيا وأوكرانيا، ما دفع مستوردين في آسيا وأفريقيا إلى البحث عن موردين بديلين.

وتشكل روسيا وأوكرانيا معًا أكثر من ربع صادرات القمح العالمية، ما يجعل أي اضطراب كبير في حركة الشحن من المنطقة مؤثرًا في الأسواق الدولية.

تأثير الطقس

وزادت الظروف الجوية القاسية من الضغوط على أسعار المحاصيل، بعدما تضرر إنتاج القمح والذرة في مناطق زراعية رئيسية تمتد من الولايات المتحدة إلى أوروبا.

وأصبح الطقس أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة للأسواق، بالتزامن مع صعود قوي في ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من تغيرات في درجات الحرارة والأمطار حول العالم.

إل نينيو يقوى

وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن ظاهرة «إل نينيو» أصبحت راسخة ومن المتوقع أن تستمر في القوة خلال الأشهر المقبلة، مع احتمال شبه مؤكد لاستمرارها حتى فبراير 2027.

كما تشير توقعات الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي إلى فرصة تتجاوز 90% لوصول الظاهرة إلى مستوى شديد القوة خلال خريف وشتاء 2026-2027.

وتثير قوة الظاهرة مخاوف بشأن محاصيل حساسة للطقس، من بينها الكاكاو وزيت النخيل، إلى جانب عدد من المحاصيل الغذائية في آسيا وأفريقيا.

أضعف موسم أمطار

وفي الهند، انتهى موسم الرياح الموسمية لعام 2026 بعجز في الأمطار بلغ نحو 12.6% مقارنة بالمتوسط طويل الأجل.

وسجلت البلاد أضعف موسم للرياح الموسمية منذ أكثر من عقد، إذ بلغ إجمالي الأمطار نحو 759.4 ملليمتر مقابل متوسط طويل الأجل يبلغ 868.6 ملليمتر.

ويثير ضعف الأمطار مخاوف بشأن رطوبة التربة ومخزونات المياه وإنتاج عدد من المحاصيل، بما قد يضيف ضغوطًا جديدة إلى أسعار الغذاء.

مشتريات الصين

وفي الوقت نفسه، قدم استمرار الصين في شراء فول الصويا الأمريكي دعمًا للأسواق.

وذكرت تقارير أن شركتي «سينوجرين» و«كوفكو» الحكوميتين اشترتا أكثر من 12 مليون طن متري من فول الصويا الأمريكي، في وقت تواصل فيه الأسواق متابعة حجم المشتريات الصينية المقبلة.

اتفاق أمريكي صيني

وجاء ذلك بالتزامن مع تحسن نسبي في العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين عقب القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في أواخر سبتمبر.

وأعلنت الصين عقب الاجتماع خفض الرسوم الجمركية على مجموعة من المنتجات الزراعية الأمريكية، تشمل القمح والذرة والذرة الرفيعة والزيوت النباتية واللحوم ومنتجات الألبان.

فول الصويا مستثنى

لكن فول الصويا الأمريكي لم يدخل ضمن قائمة التخفيضات، وظل خاضعًا لتعريفة إضافية بنسبة 10%.

ويشكل ذلك عاملًا قد يحد من زيادة مشتريات القطاع الخاص الصيني، رغم استمرار الشركات الحكومية في تنفيذ صفقات شراء كبيرة.

ترقب الأسواق

وتراقب أسواق الحبوب العالمية خلال الفترة المقبلة عاملين رئيسيين؛ الأول يتعلق بمصير صادرات البحر الأسود وأي تطورات في المحادثات بين روسيا وأوكرانيا، والثاني يرتبط بمستوى الطلب الصيني على المحاصيل الأمريكية.

وكان وزير الزراعة الأوكراني قد قال في نهاية سبتمبر إنه لا يرى مؤشرات إيجابية بشأن التوصل إلى ترتيبات تسمح باستعادة تدفقات الحبوب الطبيعية عبر البحر الأسود خلال الأشهر القريبة.

وفرة أمريكية

وفي المقابل، ساعدت توقعات وفرة الإمدادات الزراعية الأمريكية على الحد من حدة صعود الأسعار.

وأشار تقرير بلومبرج إلى أن توقعات وزارة الزراعة الأمريكية بشأن وفرة المعروض دفعت عقود الحبوب في شيكاغو إلى التراجع خلال تعاملات الأربعاء، قبل أن تقلص جانبًا من خسائرها.

أسعار الحبوب

وفي أحدث التعاملات التي أوردها التقرير، انخفضت الذرة بنحو 0.4% إلى 4.99 دولار للبوشل.

وتراجع القمح 0.4% إلى نحو 6.73 دولار للبوشل، بينما انخفض فول الصويا 0.6% إلى نحو 12.86 دولار للبوشل.

مخاطر أسعار الغذاء

ولا تنتقل الزيادة في أسعار المحاصيل العالمية بالضرورة بصورة فورية إلى أسعار المنتجات الغذائية التي يدفعها المستهلك، إذ تمر عبر مراحل تشمل الشحن والتصنيع والتوزيع.

لكن استمرار ارتفاع القمح والذرة وفول الصويا وغيرها من السلع لفترة طويلة قد يرفع تكاليف إنتاج الخبز واللحوم والألبان والزيوت والأعلاف، وهو ما يعيد مخاطر التضخم الغذائي إلى واجهة اهتمام الحكومات والبنوك المركزية.

وتظل اتجاهات الأسعار خلال الربع الأخير من 2026 مرتبطة بتطورات الحرب في البحر الأسود، وقوة «إل نينيو»، والمحاصيل الأمريكية، إلى جانب مسار التجارة الزراعية بين الصين والولايات المتحدة.