×

مترو الإسكندرية الجديد.. 108 كم و3 مراحل لنقل عروس البحر إلى عصر جديد

الأربعاء 30 سبتمبر 2026 09:06 مـ 17 ربيع آخر 1448 هـ
مترو الإسكندرية الجديد.. 108 كم و3 مراحل لنقل عروس البحر إلى عصر جديد

يعد مشروع مترو الإسكندرية الجديد واحدًا من أبرز مشروعات النقل الجماعي التي تشهدها عروس البحر المتوسط، ضمن خطة تطوير منظومة النقل الحضري ورفع كفاءة وسائل الانتقال داخل المحافظة. ويستهدف المشروع إنشاء شبكة متطورة تمتد على مراحل متعددة، بإجمالي طول يصل إلى 108 كيلومترات، بما يسهم في تحسين حركة المواطنين وربط المناطق السكنية والمحاور الرئيسية ووسائل النقل المختلفة.

ويأتي المشروع ضمن توجهات التوسع في وسائل النقل الجماعي الحديثة والأكثر كفاءة، مع العمل على تقليل الاعتماد على وسائل النقل التقليدية، وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين، إلى جانب دعم منظومة النقل المستدام وتقليل الآثار البيئية الناتجة عن الزحام واستهلاك الوقود.

المرحلة الأولى من مترو الإسكندرية

تتركز أعمال المرحلة الأولى من المشروع على تطوير المسار الممتد من محطة أبو قير حتى محطة مصر بطول إجمالي يبلغ نحو 22 كيلومترًا، لتوفير وسيلة نقل سريعة تستوعب أعدادًا كبيرة من الركاب، وتربط شرق الإسكندرية بوسط المدينة.

وتتضمن المرحلة الأولى مسارًا سطحيًا يبدأ من محطة مصر ويمتد لمسافة نحو 6.5 كيلومتر حتى ما قبل منطقة الظاهرية، ثم يستكمل المسار بصورة علوية لمسافة تصل إلى 15.5 كيلومتر حتى محطة أبو قير.

كما تتضمن الخطط المستقبلية دراسة تنفيذ امتداد إضافي للمرحلة الأولى بطول نحو 2.5 كيلومتر، بهدف تحقيق الربط المباشر مع الخط الرابع لشبكة القطار الكهربائي السريع «بورسعيد – أبو قير» من خلال محطة أبو قير الجديدة.

20 محطة و21 قطارًا في المرحلة الأولى

وتضم المرحلة الأولى من مترو الإسكندرية 20 محطة، مع توريد 21 قطارًا بإجمالي 189 عربة، ومن المخطط تصنيع القطارات محليًا من خلال الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكك الحديدية.

ويمثل إدخال القطارات الحديثة عنصرًا رئيسيًا في تطوير الخدمة، خاصة مع استهداف زيادة الطاقة الاستيعابية للخط بصورة كبيرة، بما يسمح باستيعاب أعداد أكبر من الركاب وتقليل الضغط على وسائل النقل الأخرى.

ومن المستهدف أن ترتفع الطاقة الاستيعابية القصوى من نحو 2850 راكبًا في الساعة لكل اتجاه إلى ما يصل إلى 60 ألف راكب في الساعة لكل اتجاه، وهو ما يمثل زيادة كبيرة في القدرة على نقل الركاب.

خفض زمن الرحلة وزيادة سرعة المترو

ومن أبرز المستهدفات التشغيلية للمشروع تقليل زمن الرحلة بين محطتي أبو قير ومصر، حيث من المخطط أن ينخفض زمن الرحلة من نحو 50 دقيقة إلى 25 دقيقة فقط.

كما تستهدف منظومة المترو الجديدة رفع سرعة التشغيل من 25 كيلومترًا في الساعة إلى 100 كيلومتر في الساعة، مع خفض الفاصل الزمني بين القطارات من نحو 10 دقائق إلى دقيقتين ونصف.

وتساهم هذه المستهدفات في زيادة عدد الرحلات اليومية وتحسين انتظام حركة القطارات، بما يتيح للمواطنين الوصول إلى وجهاتهم خلال وقت أقل، خاصة في أوقات الذروة التي تشهد كثافات مرورية مرتفعة داخل الإسكندرية.

المرحلة الثانية.. امتداد حتى الكيلو 21 بالعجمي

وتشمل خطط المشروع المستقبلية تنفيذ المرحلة الثانية، التي لا تزال ضمن مراحل الدراسة، وتمتد من منطقة الظاهرية حتى الكيلو 21 بمنطقة العجمي بطول يصل إلى نحو 31 كيلومترًا.

ومن المخطط أن تضم هذه المرحلة نحو 21 محطة، مع دراسة تنفيذ وصلة مستقبلية بطول 5 كيلومترات بهدف الربط مع الخط الأول لشبكة القطار الكهربائي السريع عند محطة الإسكندرية.

ويتيح تنفيذ هذه المرحلة توسيع نطاق الاستفادة من شبكة المترو لتشمل مناطق إضافية في غرب الإسكندرية، وتحقيق اتصال أفضل بين المناطق السكنية والمحاور الرئيسية.

المرحلة الثالثة.. ربط المترو بمطار برج العرب

أما المرحلة الثالثة فتستهدف استكمال امتداد الشبكة من الكيلو 21 حتى مطار برج العرب بطول يصل إلى نحو 48 كيلومترًا، ومن المخطط أن تضم 21 محطة.

ويكتسب هذا الامتداد أهمية خاصة باعتباره يربط شبكة النقل الحضري داخل الإسكندرية بأحد أهم المرافق الحيوية في المحافظة، وهو مطار برج العرب، بما يسهم مستقبلًا في تسهيل انتقال المواطنين والمسافرين بين مناطق المدينة والمطار.

وتخضع المرحلة الثالثة للدراسة ضمن المخطط العام لاستكمال شبكة المترو، بما يحقق تكاملًا أكبر بين وسائل النقل المختلفة.

ربط مترو الإسكندرية بوسائل النقل الأخرى

لا يقتصر دور المشروع على توفير خط مترو مستقل، وإنما يستهدف تحقيق التكامل بين وسائل النقل الجماعي المختلفة داخل الإسكندرية، من خلال الربط مع عدد من خطوط السكك الحديدية وشبكات النقل الأخرى.

ومن أبرز نقاط الربط المستهدفة:

  • خط سكة حديد القاهرة – الإسكندرية عبر محطتي مصر وسيدي جابر.
  • ترام الرمل عبر محطتي سيدي جابر وفيكتوريا.
  • خط سكة حديد رشيد عبر محطة المعمورة.
  • شبكة القطار الكهربائي السريع مستقبلًا عبر محطة برج العرب.

ويؤدي هذا التكامل إلى تسهيل انتقال الركاب بين وسائل النقل المختلفة، وتقليل الحاجة إلى استخدام السيارات الخاصة في الرحلات الطويلة داخل المحافظة.

مترو الإسكندرية ودعم النقل الأخضر

ويستهدف المشروع أيضًا تحقيق مجموعة من الآثار البيئية والاقتصادية، في مقدمتها خفض استهلاك الوقود وتقليل الانبعاثات الناتجة عن حركة السيارات، إلى جانب الحد من التلوث الضوضائي الناتج عن كثافات المرور.

كما يمكن أن يسهم تطوير النقل الجماعي في تقليل الاختناقات المرورية داخل الإسكندرية، خصوصًا مع توفير وسيلة نقل ذات قدرة استيعابية مرتفعة وسرعة تشغيل أعلى.

ويمثل مشروع مترو الإسكندرية جزءًا من خطة أوسع لتطوير منظومة النقل الجماعي، من خلال الاعتماد على وسائل نقل حديثة وربطها بشبكات السكك الحديدية والقطار الكهربائي السريع، بما يدعم حركة المواطنين ويعزز الترابط بين مناطق المحافظة المختلفة.