صندوق النقد: الاقتصاد المصري أظهر مرونة أمام الصدمات الإقليمية واستمر في النمو
خالف الاقتصاد المصري توقعات التأثر الحاد بتداعيات الصدمات الإقليمية، بعدما حافظ على قدر من الاستقرار والنمو رغم استمرار التوترات الجيوسياسية واضطرابات المنطقة.
وأكد صندوق النقد الدولي أن مصر دخلت فترة الصراع الإقليمي الأخيرة من وضع اقتصادي كلي أقوى مقارنة بفترات سابقة من الضغوط الخارجية، مستفيدة من تحسن الاحتياطيات الدولية ومرونة سعر الصرف وسرعة الاستجابة للمتغيرات.
وأشار الصندوق إلى أن النمو الاقتصادي ظل قويًا، بالتزامن مع استمرار ارتفاع تحويلات العاملين بالخارج وبدء تعافي نشاط قناة السويس تدريجيًا.
وفي المقابل، حذر صندوق النقد من استمرار تحديات الدين العام وارتفاع الاحتياجات التمويلية، مشددًا على أهمية مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو.
وقال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، إن تقييم صندوق النقد يعكس، من وجهة نظره، تحسن قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية مقارنة بفترات سابقة.
وأضاف أن ارتفاع الاحتياطيات النقدية الأجنبية واتباع سياسة سعر صرف أكثر مرونة كانا من أبرز العوامل التي ساعدت على مواجهة تداعيات الاضطرابات الإقليمية وخروج بعض رؤوس الأموال.
وأشار غراب إلى أن الاحتياطيات الأجنبية تجاوزت، بحسب ما أورده، 57 مليار دولار، وهو ما ساهم في دعم القدرة على تغطية الاحتياجات الاستيرادية والالتزامات الخارجية.
وأوضح أن مرونة سعر الصرف ساهمت كذلك في دعم عودة تحويلات المصريين بالخارج وزيادة التدفقات الاستثمارية غير المباشرة.
ولفت إلى أن تنويع مصادر النقد الأجنبي يمثل أحد العوامل الداعمة للاقتصاد المصري، من خلال قطاعات السياحة والصادرات وتحويلات المصريين بالخارج والتعدين، إلى جانب برامج الطروحات وتمكين القطاع الخاص.
وأشار أيضًا إلى أهمية مشروعات البنية التحتية والموانئ، إلى جانب التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي في التعامل مع التضخم ودعم الاستثمار طويل الأجل.
من جانبه، قال الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، إن تأكيد صندوق النقد قدرة الاقتصاد المصري على تجاوز آثار الصدمة الإقليمية يعكس تحسن أدوات الاقتصاد الكلي وقدرته على التعامل مع الأزمات الخارجية.
وأوضح بدرة أن مرونة سعر الصرف وتحسن الاحتياطيات الدولية واستمرار تحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب التعافي التدريجي لقناة السويس، ساعدت على تخفيف تأثير التوترات الإقليمية.
وأشار إلى أن تسجيل الاقتصاد نموًا حقيقيًا بنسبة 5% خلال الربع الثالث من السنة المالية 2025-2026، وفق البيانات الواردة، يعكس استمرار النشاط الاقتصادي رغم الظروف الخارجية الصعبة.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب زيادة الإنتاج والاستثمار وتوسيع مشاركة القطاع الخاص وتحسين بيئة الأعمال، بالتوازي مع التعامل مع تحديات الدين وارتفاع تكاليف التمويل.
وأوضح أن قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات لا تعني انتهاء التحديات، وإنما تؤكد أهمية استكمال الإصلاحات الاقتصادية بصورة متوازنة للحفاظ على الاستقرار وتحويل التعافي إلى نمو أكثر استدامة.

