×

«اخرجوا زميلي ومتحبسوش».. موقف إنساني لطالب أصيب في عينه ببورسعيد

الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 01:28 مـ 16 ربيع آخر 1448 هـ
الطالب يوسف ووالده
الطالب يوسف ووالده

شهدت إحدى المدارس الرسمية للغات في بورسعيد واقعة مؤلمة خلال الأسابيع الأولى من العام الدراسي الجديد 2026-2027، بعد تعرض الطالب يوسف متولي، بالصف الأول الثانوي، لإصابة بالغة في إحدى عينيه أثناء وجوده داخل المدرسة.

وبحسب رواية أسرة الطالب، وقعت الحادثة خلال فترة الراحة بين الحصص، أثناء لهو يوسف مع زميله أحمد الشريف وعدد من زملائهما باستخدام قطعة من سلك كهربائي، قبل أن ينتهي الموقف بإصابة يوسف وتحطم زجاج نظارته ودخول شظايا إلى عينه.

وأوضح والد الطالب أن نجله كان برفقة زميله داخل مسجد المدرسة، وكانا يمزحان معًا أثناء اللعب بالسلك، مشيرًا إلى أن طرف السلك أصاب عين يوسف بصورة مباشرة، ما أدى إلى إصابة بالغة.

وأضاف أن يوسف كان يرتدي نظارة طبية مصنوعة من الزجاج، وهو ما تسبب، بحسب روايته، في تفاقم الإصابة بعد تحطمها وتطاير شظايا منها داخل العين.

وعقب وقوع الحادث، تم نقل الطالب إلى أحد مستشفيات الرمد، حيث خضع لفحوصات طبية وتدخلات عاجلة للتعامل مع الإصابة.

وأشار الأب إلى أن حالة العين تعرضت لضرر كبير، وأن الأسرة تنتظر نتائج الفحوصات والأشعة الخاصة بالشبكية لتحديد طبيعة التدخلات الطبية المقبلة، وما إذا كان يوسف يحتاج إلى عمليات إضافية، من بينها زراعة عدسة أو قرنية.

وبحسب الأب، قد تمتد رحلة العلاج والعمليات لفترة تتراوح بين 6 أشهر وعام كامل، وفق تطورات حالة العين واستجابتها للعلاج.

وقال والد يوسف إن الأسرة تلقت في البداية رواية تفيد بتعرض نجله للسقوط بصورة عرضية، إلا أنه شكك في هذه الرواية بسبب طبيعة الإصابات التي ظهرت في وجه الطفل ومحيط عينه.

وأضاف أنه حاول معرفة تفاصيل ما جرى من زملاء نجله، قبل أن يكشف أحد الطلاب المشاركين في الواقعة أن الإصابة حدثت أثناء المزاح واللعب، مؤكدًا، بحسب رواية الأب، أن ما جرى لم يكن بقصد إلحاق الأذى بيوسف.

وشدد الأب على أن الواقعة تؤكد أهمية تشديد الإشراف داخل المدارس والانتباه إلى سلوك الطلاب خلال فترات الراحة، خاصة في ظل خطورة استخدام الأدوات أو الأشياء التي قد تتسبب في إصابات جسدية.

والتقى والد يوسف بمحافظ بورسعيد برفقة نجله، بعد دعوتهما لمناقشة الواقعة والاطمئنان على الحالة الصحية للطالب.

وخلال اللقاء، طلب الأب التراجع عن قرار فصل زميل نجله المتسبب في الواقعة، مؤكدًا أنه لا يرغب في الإضرار بمستقبله الدراسي، وأنه يعتبر ما حدث خطأ غير مقصود.

وأكد والد يوسف أن الأولوية بالنسبة إليه تتمثل في علاج نجله والاطمئنان على حالته، موضحًا أنه لا يحمل ضغينة تجاه زميله، رغم جسامة الإصابة التي تعرض لها ابنه.

كما تحدث عن العمليات الجراحية الدقيقة التي خضع لها يوسف للتعامل مع إصابات القرنية والشبكية والشظايا الناتجة عن الواقعة، مؤكدًا أن الأسرة تمر بظروف نفسية صعبة بسبب تأثير الإصابة على مستقبل نجلها.

وناشد الأب المعلمين والإدارات التعليمية تكثيف الرقابة على الطلاب واتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحمايتهم داخل المدارس، خاصة خلال فترات الراحة والأنشطة غير الصفية.

من جانبها، اتخذت الجهات الأمنية الإجراءات القانونية اللازمة، وتم تحرير محضر بالواقعة وإخطار جهات التحقيق التي باشرت فحص ملابسات الحادث وسماع أقوال الأطراف المعنية.

وبعد تنازل الطالب المصاب وولي أمره، تم إخلاء سبيل زميله على ذمة الواقعة.

وقالت والدة يوسف إن نجلها رفض التوجه إلى موعد طبي قبل الاطمئنان على خروج زميله من قسم الشرطة، وطلب من أحد الضباط الإفراج عنه، مؤكدًا أنه لا يريد حبسه بسبب ما حدث.

وناشدت والدة الطالب الجميع الدعاء لنجلها بالشفاء واستعادة قدرته على الإبصار، مؤكدة أن الأسرة تتمسك بالأمل رغم صعوبة الإصابة ورحلة العلاج المنتظرة.