مشروع قانون جزائري يعيد عقوبة الإعدام إلى الواجهة بعد حرائق الشرق
طرحت الحكومة الجزائرية مشروع تعديل لقانون العقوبات يتضمن إعادة تنفيذ عقوبة الإعدام في ثلاث فئات من الجرائم، في خطوة تأتي بعد موجة حرائق واسعة شهدتها ولايات شرق البلاد خلال أغسطس الماضي، وأسفرت عن سقوط ضحايا وخسائر مادية وبيئية.
وعرض وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، مشروع التعديل أمام أعضاء المجلس الشعبي الوطني، أمس الاثنين، متضمنًا تشديد العقوبات على جرائم الإحراق العمد، واختطاف الأطفال والاعتداء عليهم، إلى جانب جرائم أخرى تمس الأمن والنظام العام.
وتنص القوانين الجزائرية أصلًا على عقوبة الإعدام، كما تواصل المحاكم إصدار أحكام بها في بعض القضايا، غير أن تنفيذها متوقف منذ عام 1993.
3 فئات قد تواجه عقوبة الإعدام
وبحسب مشروع القانون، تشمل الفئة الأولى إضرام الحرائق عمدًا في الغابات والأحراش والحقول، سواء كانت مزروعة أو غير مزروعة، إضافة إلى حرق الأشجار والأخشاب الموجودة داخل الغابات.
وتتعلق الفئة الثانية بإضرام النار عمدًا في الممتلكات العامة أو الخاصة، عندما يتم ذلك بتحريض أو لصالح دولة أو جهة أجنبية، أو في إطار جرائم الخيانة والتخابر مع دولة أجنبية، أو ضمن نشاط جماعة إجرامية منظمة.
كما تمتد هذه الفئة إلى الأفعال التي تستهدف الأمن والنظام العام والوحدة الوطنية، أو تهدد استقرار مؤسسات الدولة وسيرها الطبيعي، فضلًا عن الجرائم التي تستهدف الاقتصاد الوطني أو تلحق أضرارًا بالبيئة والتوازن البيئي والموارد الغابية والنباتية والحيوانية والزراعية.
أما الفئة الثالثة، فتتعلق باختطاف طفل بأي وسيلة، ثم تعذيبه أو الاعتداء عليه جنسيًا و/أو تشويهه.
وقالت وزارة العدل إن التعديلات المقترحة تستهدف مواجهة مختلف الظواهر الإجرامية بصرامة القانون، بما يحقق الردع العام والخاص، ووصفتها بأنها تعكس ما اعتبرته «إرادة سياسية صارمة» من السلطات العليا في البلاد.
تشديد العقوبات على جرائم الحرائق
ويرى مشروع القانون أن خطورة جرائم الحرائق تجاوزت، وفق ما ورد في مبرراته، نطاق الجريمة العادية لتصل إلى مستوى الجريمة المنظمة، باعتبارها تهديدًا للأمن والنظام العام والاستقرار الاجتماعي والاقتصاد الوطني.
وأشار المشروع إلى ما وصفه بـ«تغير خطير ومقلق» في أساليب ارتكاب هذه الجرائم، خاصة الحرائق التي تستهدف الغابات، لما تسببه من أضرار بشرية وبيئية واقتصادية.
ولا تقتصر الإجراءات المقترحة على الأشخاص الذين ينفذون أعمال الإحراق بشكل مباشر، إذ تشمل أيضًا من يحرض أو يمول أو ينظم أو يشارك أو يسهل أو يحضر لارتكاب هذه الأفعال، بما في ذلك استخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال وشبكات التواصل الاجتماعي.
كما يقترح التعديل حرمان المدانين بهذه الجرائم، سواء المتعلقة بالحرائق أو اختطاف الأطفال، من الاستفادة من الظروف المخففة المنصوص عليها في قانون العقوبات.
حرائق شرق الجزائر وراء تعديل القانون
ويأتي مشروع تعديل قانون العقوبات بعد موجة حرائق كبيرة اندلعت في عدد من ولايات شرق الجزائر خلال الفترة من 26 إلى 30 أغسطس، وخلفت خسائر بشرية ومادية واسعة، وكانت ولاية جيجل الساحلية من أكثر المناطق تضررًا.
وعقب تلك الأحداث، وجه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، بإجراء تعديل تشريعي يسمح بتفعيل تنفيذ عقوبة الإعدام في حالتين، تتعلق الأولى بمرتكبي الحرائق العمد، بينما ترتبط الثانية بمختطفي القُصّر ومن يمارسون الاعتداء أو التعذيب بحقهم.

