×

علي جمعة يكشف دور القراءات والأسانيد في حفظ ونقل القرآن عبر الأجيال

الإثنين 28 سبتمبر 2026 03:42 مـ 15 ربيع آخر 1448 هـ
د. علي جمعة
د. علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن القرآن الكريم نزل باللغة العربية وظل نصه العربي محفوظًا حتى اليوم، موضحًا أن هذا النص يمثل المرجع الأساسي لأي ترجمة إلى اللغات الأخرى.

وأوضح جمعة، عبر منشور على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، أن ترجمة معاني بعض آيات القرآن بدأت منذ العصور الأولى، خاصة مع الرسائل التي بعثها النبي محمد ﷺ إلى الملوك والحكام، والتي تضمنت آيات كانت تُترجم إلى لغات المرسل إليهم.

وأشار إلى أن معاني القرآن الكريم تُرجمت في العصر الحديث إلى أكثر من 130 لغة، موضحًا أن بعض اللغات شهدت ترجمة واحدة، بينما وصلت الترجمات في لغات أخرى، مثل الإنجليزية، إلى مئات النسخ.

وأكد أن جودة الترجمات تختلف بصورة كبيرة، إذ قد تتأثر بخلفية المترجم أو قدرته اللغوية أو توجهه الفكري أو المذهبي، كما قد تُترجم أحيانًا عن لغة وسيطة بدلاً من النص العربي الأصلي.

وأضاف أن بعض الترجمات قد تكون ركيكة أو غير دقيقة، في حين تتميز أخرى بالبلاغة والوضوح، لكن النص العربي يظل المرجع النهائي عند الاختلاف أو النزاع في المعنى.

وتطرق علي جمعة إلى طرق نقل القرآن عبر الأجيال، مشيرًا إلى اعتماد المسلمين على الأسانيد المتصلة والتواتر في نقل التلاوة والقراءات.

وأوضح أن ابن الجزري أورد في كتابه «النشر في القراءات العشر» أكثر من ألف سند يصل إلى القراء العشرة، الذين ارتبطت قراءاتهم بعدد من المدن الإسلامية الكبرى.

وأشار إلى أن من بين هؤلاء القراء ابن كثير في مكة، ونافع وأبو جعفر في المدينة، وعاصم والكسائي وحمزة في الكوفة، ويعقوب وأبو عمرو بن العلاء في البصرة، وابن عامر في الشام، وخلف في بغداد.

وأضاف أن علوم القراءات والتجويد لعبت دورًا في ضبط نقل القرآن من حيث الألفاظ والحركات والأداء الصوتي، مؤكدًا أن العناية بالتلقي والتوثيق أسهمت في استمرار النص القرآني بصورته المعروفة عبر الأجيال.

وأكد علي جمعة أن تعدد القراءات لا يعني تعدد نصوص القرآن، وإنما يرتبط بطرق الأداء والقراءة المنقولة، مشددًا على أن النص القرآني ظل واحدًا ومرجعًا ثابتًا للمسلمين في مختلف البلدان.