×

وزير التعليم يشارك في إطلاق الإطار الوطني لقياس جودة التعليم الفني والتدريب المهني

الإثنين 28 سبتمبر 2026 01:46 مـ 15 ربيع آخر 1448 هـ
وزير التعليم
وزير التعليم

شارك محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026، نيابة عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في مؤتمر «إطلاق الإطار الوطني لمؤشرات قياس جودة منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني»، الذي تنظمه الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتقني والتدريب المهني «إتقان».

ويأتي إطلاق الإطار الوطني ضمن جهود الدولة لتطوير منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني، وتحسين جودة مخرجاتها، وربطها بصورة أكبر باحتياجات سوق العمل ومتطلبات الاقتصاد.

حضور مصري ودولي في مؤتمر جودة التعليم الفني

شهد المؤتمر مشاركة عدد من المسؤولين والخبراء وممثلي الجهات الوطنية والدولية، من بينهم ألبرتو كورتيسون جوميز، رئيس قسم التعاون بوفد الاتحاد الأوروبي لدى مصر، وأندرياس أدريان، رئيس قطاع التعليم الفني وسوق العمل بالوكالة الألمانية للتعاون الدولي «GIZ».

كما حضر السفير علاء يوسف، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات، والدكتور أحمد الجيوشي، أمين المجلس الأعلى للتعليم الجامعي، إلى جانب ممثلين عن وزارات الصحة والسكان، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والشباب والرياضة، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وقطاع المعاهد الأزهرية.

وشارك كذلك عدد من ممثلي الجهات الوطنية والدولية وشركاء التنمية، فضلًا عن ممثلي الاتحاد الأوروبي ومؤسسة التدريب الأوروبية «ETF».

وزير التعليم: نجاح التعليم الفني يقاس بأثره على الطالب والخريج

وخلال كلمته بالمؤتمر، أكد وزير التربية والتعليم أن تقييم نجاح منظومة التعليم الفني لا ينبغي أن يعتمد فقط على عدد البرامج والمبادرات التي يتم تنفيذها، وإنما على النتائج الفعلية التي تحققها للطلاب والخريجين وسوق العمل.

وأوضح أن الوزارة تتحمل مسؤولية أساسية في إعداد أجيال تمتلك المهارات والجدارات المطلوبة للاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أهمية قياس مدى نجاح جهود التطوير في تحقيق النتائج المستهدفة.

وأضاف أن الإطار الوطني الجديد يهدف إلى قياس مدى اكتساب الطلاب للمهارات المطلوبة، وفاعلية البرامج التعليمية، وكفاءة انتقال الخريجين إلى سوق العمل، ومدى توافق مهاراتهم مع احتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة.

تحويل البيانات إلى قرارات أفضل

وأشار الوزير إلى أن الهدف من مؤشرات الجودة لا يتمثل في زيادة حجم البيانات والأرقام، وإنما في الاستفادة منها للوصول إلى معرفة دقيقة تساعد في اتخاذ القرارات.

وأوضح أن المؤشرات يمكن أن تكشف مواطن القوة والفجوات، وتساعد في تحديد المجالات التي تحتاج إلى تدخل، وتوجيه الموارد إلى المجالات التي تحقق نتائج أكبر، فضلًا عن تحديد البرامج التي تحتاج إلى مراجعة أو تطوير.

وأكد أن هذا النهج يمثل انتقالًا من قياس حجم الجهد المبذول إلى قياس أثره، ومن متابعة الأنشطة والمدخلات إلى تقييم النتائج والمخرجات، مع الاعتماد على البيانات والأدلة في صياغة السياسات.

سوق العمل يفرض مهارات جديدة

ولفت محمد عبد اللطيف إلى أن أهمية الإطار الوطني تتزايد في ظل التغيرات المتلاحقة التي يشهدها سوق العمل، خاصة مع التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر وأنماط الإنتاج الجديدة.

وأكد أن هذه التحولات تفرض على منظومة التعليم الفني ألا تكتفي بإعداد خريج قادر على تلبية احتياجات سوق العمل الحالية، بل يجب أن تمتلك القدرة على استشراف المهارات التي سيحتاج إليها السوق مستقبلًا والاستعداد لها في الوقت المناسب.

متابعة رحلة الطالب من التعليم إلى سوق العمل

وأوضح الوزير أن التعامل مع المؤشرات يجب أن يتجاوز قراءة الوضع الحالي إلى استشراف مستقبل منظومة التعليم الفني.

ويتطلب ذلك بناء قاعدة بيانات متكاملة ودقيقة تتيح متابعة الطالب منذ التحاقه بالتعليم الفني، مرورًا بمراحل التعلم والتدريب والتقييم، وصولًا إلى التخرج والانتقال إلى التعليم الأعلى أو الالتحاق بسوق العمل.

كما شدد على أهمية توحيد تعريفات المؤشرات وطرق قياسها، وتحديث البيانات بصورة مستمرة، إلى جانب تطوير قدرات العاملين على تحليل النتائج والاستفادة منها عند اتخاذ القرارات.

التعاون الدولي لتطوير التعليم الفني

وأشار محمد عبد اللطيف إلى أهمية الاستفادة من التجارب الدولية في تطوير منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني في مصر، مؤكدًا تقدير الدولة للتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومؤسسة التدريب الأوروبية.

وأوضح أن الاستفادة من الخبرات الدولية لا تعني نقل نموذج أجنبي بصورة حرفية، وإنما توظيف التجارب العالمية في بناء إطار وطني يتناسب مع أولويات مصر واحتياجات منظومتها التعليمية والاقتصادية.

وأكد أن نجاح الإطار يتطلب تعاونًا متكاملًا بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني وهيئة «إتقان» والوزارات والهيئات المعنية وشركاء التنمية وقطاعات الأعمال والصناعة.

محمد عمارة: الإطار الوطني بداية مرحلة جديدة

من جانبه، أكد الدكتور محمد عمارة، رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتقني والتدريب المهني «إتقان»، أن إطلاق الإطار الوطني يمثل بداية مرحلة جديدة في العمل على تطوير جودة منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني.

وأوضح أن الإطار يوفر مرجعية وطنية مشتركة يمكن من خلالها قياس جودة المنظومة ومتابعة تطورها، وتحديد نقاط القوة والفجوات، إلى جانب قياس أثر جهود الإصلاح بصورة موضوعية ومنتظمة.

إعداد الإطار بالتعاون مع مؤسسة التدريب الأوروبية

وأوضح الدكتور محمد عمارة أن الهيئة عملت خلال الفترة الماضية بالتعاون مع مؤسسة التدريب الأوروبية «ETF» على إعداد مؤشرات الإطار الوطني من خلال منهجية تشاركية، شاركت فيها الوزارات والهيئات والجهات المعنية وشركاء التنمية الدوليون.

واستهدفت هذه الجهود الاستفادة من الخبرات الدولية، ومن بينها الإطار الأوروبي لضمان الجودة في التعليم والتدريب المهني «EQAVET»، مع مواءمته مع الظروف والأولويات المصرية.

كما شهدت عملية الإعداد عقد ورشتي عمل فنيتين في ديسمبر 2025 ومارس 2026، بمشاركة جهات وطنية وخبراء دوليين من عدد من الدول الأوروبية.

أبرز إنجازات هيئة «إتقان»

استعرض الدكتور محمد عمارة عددًا من جهود الهيئة خلال الفترة الماضية، موضحًا أنها أعدت معايير وطنية للاعتماد تتوافق مع المعايير والمواصفات الدولية، ومن بينها مواصفات الأيزو والإطار الأوروبي لضمان الجودة في التعليم والتدريب المهني «EQAVET».

وشارك في إعداد هذه المعايير أكثر من ألف مشارك وخبير متخصص يمثلون الوزارات والهيئات والجهات المعنية وشركاء التنمية الدوليين، وتم إطلاقها في أكتوبر 2025، ونشرها باللغتين العربية والإنجليزية وإتاحتها عبر الموقع الإلكتروني للهيئة.

كما أعدت الهيئة برامج تدريبية لنشر ثقافة الجودة وتأهيل الكوادر العاملة، إلى جانب تدريب المراجعين الخارجيين والمدربين، ووصل عدد المراجعين الخارجيين إلى 2000 مراجع.

7 بروتوكولات تعاون لتطوير الجودة

وأشار رئيس هيئة «إتقان» إلى توقيع وتفعيل 7 بروتوكولات تعاون مع عدد من الجهات، من بينها وزارة العمل، ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ومصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني التابعة لوزارة الصناعة.

وشملت البروتوكولات كذلك النقابة العامة للتمريض المصري، والأكاديمية المهنية للمعلمين، والاتحاد العام لنقابات عمال مصر، بهدف دعم نشر ثقافة الجودة وتطوير قدرات العاملين في مجالات التعليم الفني والتقني والتدريب المهني.

التحول الرقمي وتعزيز التعاون الدولي

وأوضح عمارة أن الهيئة أنشأت بنية رقمية متكاملة تشمل الموقع الإلكتروني ومنصات الاعتماد والتدريب ونظام إصدار الشهادات المؤمنة، بما يدعم كفاءة الخدمات ويعزز الحوكمة الرقمية.

كما عززت الهيئة تعاونها الدولي مع مفوضية الاتحاد الأوروبي، ومؤسسة التدريب الأوروبية، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، والمجلس الثقافي البريطاني، إلى جانب اعتماد عدد من مؤسسات وبرامج التعليم التقني والتدريب المهني.

الإطار الوطني مرحلة مستمرة للتطوير

وأكد الدكتور محمد عمارة أن إطلاق الإطار الوطني لا يمثل نهاية مرحلة الإعداد، وإنما بداية مرحلة تعتمد على التطبيق الفعلي للمؤشرات واستخدامها كمرجعية لقياس جودة المنظومة ومتابعة تطورها.

وأشار إلى أن الإطار سيساعد على تحديد الفجوات وتوجيه جهود التطوير وقياس أثر الإصلاحات، مع استمرار مراجعته وتحديثه بصورة دورية بما يتناسب مع المعايير الدولية والتغيرات المستمرة في احتياجات سوق العمل.