×

سر المقبرة المجهولة.. أين بقي جثمان حسن نصر الله قبل تشييعه؟

الأحد 27 سبتمبر 2026 02:04 مـ 14 ربيع آخر 1448 هـ
حسن نصر الله من موقع استهدافه
حسن نصر الله من موقع استهدافه

في 27 سبتمبر 2024، أعلنت إسرائيل اغتيال حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، في غارة جوية استهدفت مقرًا للقيادة في الضاحية الجنوبية لبيروت، لتنتهي بذلك مسيرته على رأس الحزب التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود.

وأثار مصير جثمان نصر الله بعد مقتله تساؤلات واسعة، خاصة مع تأخر تشييعه ودفنه بشكل نهائي لنحو خمسة أشهر، في ظل الظروف الأمنية والتصعيد العسكري الذي شهده لبنان خلال تلك الفترة.

وُلد حسن نصر الله عام 1960 في منطقة الكرنتينا شرقي بيروت، وتنحدر عائلته من بلدة البازورية في جنوب لبنان، قبل أن تنضم مسيرته السياسية في مراحلها الأولى إلى حركة أمل.

وفي سن مبكرة، انتقل إلى مدينة النجف العراقية للدراسة الدينية، حيث التقى عباس الموسوي، الذي أصبح لاحقًا أمينًا عامًا لحزب الله، وتأثر خلال تلك المرحلة بالأفكار السياسية والدينية المرتبطة بالثورة الإيرانية ومفهوم ولاية الفقيه.

وبعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، شارك نصر الله وعدد من القيادات في المسار الذي أدى إلى تأسيس حزب الله، الذي تطور لاحقًا إلى تنظيم سياسي وعسكري يحظى بدعم إيراني.

وعقب اغتيال عباس الموسوي في غارة إسرائيلية عام 1992، تولى حسن نصر الله منصب الأمين العام للحزب وهو في بداية الثلاثينيات من عمره.

وخلال قيادته، لعب حزب الله دورًا رئيسيًا في المواجهات مع إسرائيل في جنوب لبنان، وصولًا إلى الانسحاب الإسرائيلي من معظم الأراضي اللبنانية عام 2000.

كما قاد نصر الله الحزب خلال حرب يوليو 2006، التي استمرت 33 يومًا وشهدت مواجهات واسعة وخسائر بشرية ومادية كبيرة على الجانبين وفي لبنان.

وظل نصر الله بعيدًا عن تولي المناصب التنفيذية في الدولة اللبنانية، بينما مارس حزب الله نفوذه السياسي من خلال نوابه في البرلمان ومشاركته في الحكومات المتعاقبة.

وتوسع الدور الإقليمي للحزب خلال السنوات التالية، خاصة مع مشاركته في الحرب السورية وعلاقاته مع عدد من الجماعات والحركات المتحالفة مع إيران في المنطقة.

وبعد هجمات 7 أكتوبر 2023 واندلاع الحرب في قطاع غزة، أعلن حزب الله فتح جبهة عسكرية من جنوب لبنان ضد إسرائيل، فيما وصفه الحزب بأنه جبهة إسناد لغزة، وتصاعدت المواجهات تدريجيًا خلال عام 2024.

وفي 27 سبتمبر 2024، استهدفت غارات إسرائيلية موقعًا في الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل أن يعلن حزب الله في اليوم التالي مقتل حسن نصر الله.

وبعد انتشال الجثمان، لم يتم تنظيم جنازة عامة مباشرة، في ظل استمرار العمليات العسكرية والمخاوف الأمنية المرتبطة باستهداف التجمعات.

ووفق الروايات المتداولة، جرى الاحتفاظ بجثمان نصر الله في موقع غير معلن، مع اتخاذ ترتيبات أمنية مشددة، قبل أن يتم تنظيم مراسم التشييع الرسمية بعد مرور عدة أشهر.

وفي 23 فبراير 2025، شهدت بيروت مراسم تشييع واسعة لحسن نصر الله، قبل دفنه في موقع أُعد له على طريق مطار بيروت الدولي في الضاحية الجنوبية.

وبذلك انتهت فترة امتدت نحو خمسة أشهر بين مقتله ودفنه النهائي، وهي الفترة التي أحاطت خلالها السرية بمكان وجود الجثمان والترتيبات الأمنية المتعلقة بتشييعه.