الأنبا إبراهيم إسحق يفتتح السنة الرعوية الجديدة بعنوان «أسرار التنشئة المسيحية»
افتتح غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، السنة الرعوية الجديدة للإيبارشية البطريركية تحت عنوان «أسرار التنشئة المسيحية»، وذلك بكاتدرائية القديس أنطونيوس الكبير بالفجالة.
وترأس البطريرك القداس الإلهي الافتتاحي للمشروع الرعوي الإيبارشي، بمشاركة الأنبا باخوم، النائب البطريركي لشؤون الإيبارشية البطريركية، وعدد من الآباء الكهنة والرهبان والراهبات وأبناء الكنائس المختلفة وممثلي الأنشطة الرسولية.
وجاءت السنة الرعوية الجديدة امتدادًا للموضوع الرعوي للعام الماضي، الذي تمحور حول «الروح القدس وتجديد الكنيسة».
وأوضح الأنبا إبراهيم إسحق، خلال عظته، أن اختيار الموضوع الرعوي لا يهدف إلى إضافة برامج وأنشطة جديدة فقط، وإنما إلى مساعدة الكنيسة والمؤمنين على العودة إلى الأساس والتأمل في دعوتهم وحياتهم الروحية.
وأشار إلى أن أسرار التنشئة المسيحية الثلاثة، وهي المعمودية والتثبيت والإفخارستيا، لا تخص الأطفال أو خدام التعليم المسيحي وحدهم، بل ترتبط بحياة جميع المؤمنين.
وأكد أن الإيمان المسيحي لا يقوم فقط على الممارسات والتقاليد، وإنما يمثل حياة جديدة يعيشها الإنسان من خلال النعمة التي ينالها عبر الأسرار المقدسة.
وتوقف البطريرك عند لقاء السيد المسيح مع نيقوديموس، موضحًا أن دعوة «الولادة من فوق» تعني اكتشاف الهوية المسيحية من جديد، وأن المعمودية تمثل بداية حياة جديدة وانتماء حي للمسيح يظهر في تفاصيل الحياة اليومية.
كما تناول معنى «الولادة من الماء والروح»، مشيرًا إلى أن الماء يرتبط بالحياة والتطهير، بينما يشير الروح القدس إلى الخليقة الجديدة وتجديد الإنسان.
وأوضح أن أسرار التنشئة الثلاثة تشكل مسيرة واحدة، ففي المعمودية ينال المؤمن الحياة الجديدة، وفي التثبيت ينال الروح القدس، بينما تمثل الإفخارستيا استمرارًا لحياة المؤمن في المسيح.
ودعا المؤمنين إلى مراجعة تأثير النعمة التي نالوها في حياتهم اليومية، ومدى حضورها في قدرتهم على الرجاء والغفران ومواجهة الصعوبات والبداية من جديد.
وأكد الأنبا إبراهيم إسحق أن أسرار التنشئة لا تعاش بصورة فردية فقط، بل داخل الكنيسة والأسرة والجماعة المؤمنة، مشيرًا إلى الدور الأساسي للأسرة في تربية الأطفال من خلال القدوة والممارسة اليومية.
وشدد على أن الكنيسة مدعوة إلى مرافقة أبنائها ومساندتهم ومساعدتهم على الشفاء والبداية من جديد، وأن مسؤولية التنشئة المسيحية لا تقع على الكهنة والخدام وحدهم.
ودعا خلال السنة الرعوية الجديدة إلى إعادة اكتشاف المعمودية باعتبارها مصدرًا للحياة، والتثبيت كعطية من الروح القدس، والإفخارستيا باعتبارها مركزًا للحياة المسيحية.
واختتم الأنبا إبراهيم إسحق كلمته بالدعوة إلى أن تكون بداية السنة الرعوية فرصة للعودة إلى الينبوع الروحي، واكتشاف الهوية المسيحية والسماح للروح القدس بقيادة حياة المؤمنين.

