74 جلدة.. تأييد الحكم ضد المغنية الإيرانية باراستو أحمدي
أيدت محكمة الاستئناف في محافظة قم الإيرانية الأحكام الصادرة بحق المغنية باراستو أحمدي وعدد من الموسيقيين والمنظمين المشاركين في حفل «كاروانسرا» الذي بث عبر الإنترنت في ديسمبر 2024، وظهرت خلاله أحمدي دون الحجاب الإلزامي وهي تغني بشكل منفرد.
وبحسب صحيفة «هام ميهان» الإيرانية، رفضت الدائرة السادسة عشرة بمحكمة استئناف قم الطعن المقدم في القضية، وأيدت الحكم الابتدائي دون تعديل، ليصبح الحكم نهائيا وقابلا للتنفيذ.
74 جلدة
وتتضمن العقوبات 74 جلدة، إلى جانب حظر السفر خارج إيران لمدة عامين ومنع ممارسة الأنشطة الفنية والسمعية والبصرية لمدة عامين.
وكانت محكمة جنايات محافظة قم قد أصدرت الحكم الابتدائي في يونيو 2026، على خلفية اتهامات تتعلق بما وصفته المحكمة بـ«الإخلال بالآداب العامة» من خلال إنتاج ونشر محتوى عبر الإنترنت.
حفل دون جمهور
وتعود القضية إلى حفل موسيقي صور داخل خان «دير غاشين» التاريخي في محافظة قم، وبث عبر قناة باراستو أحمدي على موقع يوتيوب في ديسمبر 2024.
وأقيم الحفل من دون جمهور مباشر، وظهرت خلاله أحمدي دون غطاء للرأس، برفقة عدد من العازفين، قبل أن ينتشر تسجيل العرض على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
انتشار واسع
وحصد تسجيل الحفل ملايين المشاهدات منذ نشره، وتحول إلى قضية أثارت نقاشا واسعا داخل إيران وخارجها بشأن القيود المفروضة على غناء النساء وارتداء الحجاب في الأماكن العامة.
وفي إيران، تخضع النساء لقواعد إلزامية بشأن الحجاب، كما تواجه العروض الغنائية الفردية للنساء أمام جمهور مختلط قيودا قانونية وتنظيمية.
فتح قضية جنائية
وعقب انتشار الحفل، أعلنت السلطات القضائية الإيرانية فتح ملف ضد أحمدي والمشاركين في تنظيم وتصوير العرض.
وجرى لاحقا استدعاء أحمدي وعدد من الموسيقيين، كما اعتقلت لفترة قصيرة إلى جانب عازف البيانو إحسان بايراغدار وعازف الجيتار سهيل فقيه ناصري، قبل الإفراج عنهم ومواصلة الإجراءات القضائية.
نقل القضية إلى قم
وكان التحقيق قد بدأ في طهران، قبل نقل الملف إلى محافظة قم بعدما تبين للسلطات أن موقع تصوير الحفل يقع داخل نطاقها القضائي.
وأوضحت تقارير آنذاك أن السلطات وسعت التحقيق ليشمل منظمي الحفل والعاملين في إنتاجه، وليس المغنية والعازفين فقط.
الحكم الابتدائي
وفي يونيو الماضي، أصدرت محكمة جنايات قم أحكاما بالجلد ومنع السفر وممارسة النشاط الفني بحق أحمدي وعدد من المشاركين في الحفل.
واستند الحكم، بحسب نسخة من القرار نشرتها منظمات حقوقية، إلى مواد في قانون العقوبات وقانون الجرائم الإلكترونية تتعلق بالآداب العامة ونشر المحتوى عبر الفضاء الإلكتروني.
الاستئناف يرفض الطعن
وتقدم المحكوم عليهم بطعن على الحكم، إلا أن محكمة الاستئناف في قم قررت تأييده دون تغيير.
وأفادت تقارير إيرانية بأن الحكم الجديد أصبح نهائيا ونافذا بعد صدوره عن الدائرة السادسة عشرة بمحكمة الاستئناف.
انتقادات حقوقية
وأثارت الأحكام منذ صدورها في يونيو انتقادات من منظمات ونشطاء حقوق الإنسان، الذين اعتبروا الجلد والعقوبات المهنية المفروضة على الفنانين انتهاكا لحرية التعبير والنشاط الفني.
وسبق لمنظمة العفو الدولية أن انتقدت استخدام السلطات الإيرانية عقوبات الجلد والإجراءات القضائية ضد ناشطات وفنانات على خلفية قضايا مرتبطة بالحجاب وحقوق النساء، كما وثقت اعتقال أحمدي عقب الحفل في ديسمبر 2024.
حكم نهائي
وبتأييد محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي، تدخل قضية «حفل كاروانسرا» مرحلة جديدة بعد نحو عامين من بث العرض الذي أثار جدلا واسعا.
ولم تعلن السلطة القضائية الإيرانية، عبر منصاتها الرسمية التي أمكن الوصول إليها، تفاصيل إضافية بشأن الموعد أو الكيفية التي ستنفذ بها العقوبات، فيما تؤكد التقارير المحلية أن الحكم أصبح قابلا للتنفيذ.

