×

إثيوبيا على صفيح ساخن.. القتال يمتد إلى تيجراي وأمهرا وعفار

السبت 26 سبتمبر 2026 02:45 مـ 13 ربيع آخر 1448 هـ
تصاعد الاشتباكات بين فانو وتيجراي ضد الجيش الإثيوبي
تصاعد الاشتباكات بين فانو وتيجراي ضد الجيش الإثيوبي

تشهد مناطق واسعة من شمال إثيوبيا تصعيدا عسكريا متسارعا، مع امتداد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية الإثيوبية وقوات من تيجراي وجماعات مسلحة متحالفة معها إلى أجزاء من أمهرا وعفار، وسط مخاوف دولية من انهيار اتفاق بريتوريا وعودة البلاد إلى حرب واسعة النطاق.

وتداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية مقاطع مصورة قالت إنها توثق جانبا من المعارك، إلا أن التحقق المستقل من جميع المقاطع والادعاءات الميدانية لا يزال صعبا بسبب استمرار القتال واضطراب الاتصالات في عدد من المناطق.

تحالف من 7 جماعات

جاء التصعيد بعد إعلان 7 جماعات إثيوبية مسلحة وسياسية، في 20 سبتمبر، تأسيس «تحالف قوى الشعوب الإثيوبية من أجل البقاء»، بهدف معلن يتمثل في إنهاء حكم رئيس الوزراء آبي أحمد وتشكيل حكومة انتقالية.

ويضم التحالف الحركة الوطنية لفانو الأمهرا، وجبهة تحرير شعب تيجراي، وجيش تحرير أورومو، والجبهة الوطنية لتحرير أوجادين، والجبهة الثورية الديمقراطية للوحدة في عفار، وحركة تحرير شعوب بني شنقول، والحركة الديمقراطية لشعوب جوموز.

ولا تزال قدرة هذه الجماعات على العمل تحت قيادة عسكرية موحدة غير واضحة، خاصة أن بعض مكوناتها كانت تقاتل بعضها بعضا خلال الحرب التي شهدتها إثيوبيا بين عامي 2020 و2022.

مطارات تيجراي

وتصاعدت المواجهات بصورة كبيرة يوم 23 سبتمبر، بعدما سيطرت قوات تيجراي على مطارات ميكيلي وأكسوم وشيري، ما دفع الخطوط الجوية الإثيوبية إلى تعليق الرحلات إلى تلك المدن.

وأكد الاتحاد الأفريقي واقعة السيطرة على المطارات واحتجاز موظفين تابعين للحكومة الفيدرالية، محذرا من أن التطورات تهدد المكاسب التي تحققت بموجب اتفاق بريتوريا الموقع في نوفمبر 2022.

روايتان لبداية القتال

وتتبادل الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيجراي الاتهامات بشأن الطرف الذي بدأ التصعيد الأخير.

وتقول قيادة تيجراي إن القوات الفيدرالية شنت هجوما باستخدام قوات برية وآليات وطائرات مسيرة، بينما اتهم مسؤولون مقربون من حكومة آبي أحمد قوات تيجراي ببدء الهجوم والتوسع خارج الإقليم.

ووصف نائب رئيس جبهة تحرير شعب تيجراي أمانويل أسيفا الوضع بأنه وصل إلى «حرب شاملة»، غير أن هذا التوصيف يعبر عن موقف الجبهة ولا يمثل إعلانا رسميا متفقا عليه من جميع أطراف النزاع.

اشتباكات في عفار

وامتدت المواجهات إلى إقليم عفار المجاور، حيث أكدت مصادر إنسانية وأمنية وقوع قتال في أبالا وإريبتي بين القوات الفيدرالية وقوات تيجراي وحلفائها.

وقال مسؤول سابق بارز في تيجراي إن قوات المعارضة سيطرت على مناطق برهالي وإريبتي وأبالا وميجالي ودالول وكونوبا، لكن وكالة فرانس برس أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من السيطرة على جميع هذه المناطق.

وتشير تحليلات ميدانية إلى مشاركة قوات تابعة لجبهة عفار الثورية الديمقراطية للوحدة إلى جانب قوات تيجراي في بعض محاور القتال داخل الإقليم.

القتال يصل أمهرا

كما اتسع نطاق الاشتباكات باتجاه إقليم أمهرا، خاصة في شمال وولو ومنطقة واغ همرا، وسط تقارير عن تعاون ميداني بين قوات تيجراي وبعض مقاتلي فانو ضد الجيش الفيدرالي.

وتشهد هذه الجبهة تحولا لافتا، إذ كانت قوات فانو قد قاتلت إلى جانب الحكومة الفيدرالية ضد جبهة تحرير شعب تيجراي خلال حرب 2020-2022، قبل أن تدخل لاحقا في صراع مسلح مع حكومة آبي أحمد.

تطورات مدينة سيكوتا

وأفادت تقارير محلية، اليوم السبت، بدخول قوات من تيجراي مدينة سيكوتا في إقليم أمهرا بعد عدة أيام من المواجهات مع الجيش الإثيوبي، مع انسحاب وحدات حكومية من أجزاء من المدينة.

وتعد سيكوتا مركز منطقة واغ همرا، وتقع على محور مهم يربط مناطق القتال في أمهرا بجنوب تيجراي، ما يمنحها أهمية عسكرية ولوجستية في العمليات الجارية.

لكن السيطرة الكاملة على المدينة وما حولها لا تزال من التطورات التي يصعب التحقق منها بصورة مستقلة في ظل تغير خطوط المواجهة بسرعة.

الأنظار تتجه إلى لاليبيلا

وتصاعدت المخاوف كذلك حول مدينة لاليبيلا التاريخية في إقليم أمهرا، مع ورود تقارير عن اشتباكات في محيطها وتحركات لقوات مسلحة باتجاه المنطقة.

وأفادت تقارير أمنية بأن رحلات الخطوط الجوية الإثيوبية من وإلى مطار لاليبيلا توقفت في 24 سبتمبر وسط القتال القريب من المدينة.

وتقع لاليبيلا على محور مهم جنوب سيكوتا، ويستخدم مطارها في النقل المدني، فيما يمثل موقع المنطقة أهمية للقوات المنتشرة في شمال وولو وواغ همرا.

تحذيرات دولية

وحذرت الولايات المتحدة مواطنيها من السفر إلى إقليمي تيجراي وأمهرا ومناطق من عفار بسبب النزاع المسلح والاضطرابات والمخاطر الأمنية. ويصنف التحذير الأمريكي إثيوبيا إجمالا عند المستوى الثالث «إعادة النظر في السفر»، مع مستوى رابع «عدم السفر» للمناطق الأكثر خطورة.

كما حدثت بريطانيا تحذيرات السفر إلى إثيوبيا في 24 سبتمبر، ووسعت نطاق المناطق التي تنصح بعدم السفر إليها داخل عفار بسبب تدهور الوضع الأمني.

مخاوف من حرب جديدة

وحذر الاتحاد الأفريقي من التصعيد العسكري في شمال إثيوبيا، وطالب جميع الأطراف بضبط النفس والعودة فورا إلى الحوار في إطار اتفاق بريتوريا.

كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه البالغ من التدهور السريع للأوضاع، داعيا إلى حماية المدنيين ومنع توسع القتال إلى نزاع أكبر وأكثر تدميرا.

ودعا الاتحاد الأوروبي أيضا إلى خفض فوري للتصعيد، مشددا على أن الخلافات يجب حلها بالحوار وليس بالعمل العسكري، مع ضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

اتفاق بريتوريا تحت الضغط

وتضع المواجهات الجديدة اتفاق بريتوريا، الذي أنهى حرب الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيجراي في نوفمبر 2022، أمام أخطر اختبار منذ توقيعه.

ويرى الاتحاد الأفريقي أن الاتفاق لا يزال الإطار الأساسي للتسوية السياسية، بينما تشير التطورات الميدانية والتحالفات الجديدة إلى أن النزاع بات أكثر تعقيدا مع دخول جماعات مسلحة من أقاليم متعددة على خط المواجهة.

وفي ظل تباين الروايات بشأن السيطرة الميدانية وحجم الخسائر، تظل الادعاءات المتعلقة بأعداد القتلى والأسرى والسيطرة على المدن بحاجة إلى تحقق مستقل، خاصة مع استمرار القتال وقيود الاتصالات في المناطق المتضررة.