مصر تستعد لاستئناف تصدير الغاز المسال من إدكو في أكتوبر
تستعد مصر لاستئناف برنامج تصدير شحنات الغاز الطبيعي المسال من مجمع إدكو للإسالة اعتبارا من أكتوبر 2026، بالتنسيق مع شركتي «شل» و«بتروناس»، في خطوة تستهدف الاستفادة من الطاقات المتاحة بمصانع الإسالة خلال فترة انخفاض الطلب المحلي مقارنة بأشهر الصيف.
وبحسب مسؤول في شركة «شل» تحدث إلى «الشرق بلومبرغ»، تعمل الأطراف المعنية حاليا على وضع اللمسات النهائية لبرنامج التصدير الجديد، بما يشمل عدد الشحنات والكميات التي سيتم تخصيصها للتصدير خلال الفترة المقبلة.
150 ألف متر مكعب حمولة الشحنة
وأوضح المسؤول أن حمولة الشحنة الواحدة من الغاز الطبيعي المسال ستبلغ نحو 150 ألف متر مكعب، بينما لم يتم حتى الآن حسم العدد النهائي للشحنات التي سيشملها البرنامج الجديد.
وكانت مصر قد سمحت خلال الفترة السابقة لشركتي «شل» و«بتروناس» بتصدير عدة شحنات من مجمع إدكو، ضمن ترتيبات تستهدف تحفيز الشركات الأجنبية على زيادة استثماراتها في أعمال البحث والاستكشاف والإنتاج.
وتشير بيانات منشورة في مارس الماضي إلى وصول عدد الشحنات التي جرى تصديرها لصالح الشركتين إلى 8 شحنات، مع اختلاف حمولة بعض الشحنات حول مستوى 150 إلى 160 ألف متر مكعب.
لماذا تستأنف مصر تصدير الغاز؟
يأتي استئناف التصدير في وقت تعمل فيه مصر على تحقيق توازن بين تلبية احتياجات السوق المحلية من الغاز، والوفاء بالترتيبات التعاقدية مع الشركات الأجنبية العاملة في البلاد.
وتستفيد عمليات التصدير من انخفاض استهلاك الغاز خلال فصلي الخريف والشتاء مقارنة بفترة ذروة الصيف، عندما يرتفع الطلب على الغاز بصورة كبيرة لتشغيل محطات الكهرباء.
كما تستهدف الخطوة تعظيم الاستفادة من منشآت الإسالة المصرية، خاصة في إدكو ودمياط، خلال الفترات التي تسمح فيها كميات الغاز المتاحة بتوجيه جزء منها إلى التصدير.
فجوة بين إنتاج الغاز والاستهلاك
تواجه سوق الغاز المصرية فجوة بين الإنتاج المحلي والطلب، إذ يبلغ متوسط الإنتاج حاليا نحو 3.8 مليار قدم مكعبة يوميا، مقابل استهلاك محلي يدور حول 6.5 مليار قدم مكعبة يوميا.
وكان إنتاج مصر من الغاز قد تجاوز 6 مليارات قدم مكعبة يوميا خلال السنوات السابقة، قبل أن يتراجع مع الانخفاض الطبيعي لإنتاج عدد من الحقول وتأخر بعض الاستثمارات الجديدة.
وخلال فترات ذروة الاستهلاك في الصيف، يمكن أن يرتفع الطلب إلى مستويات تقترب من 7.5 مليار قدم مكعبة يوميا، ما يزيد الحاجة إلى الواردات لتعويض الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
مصر تستورد وتصدر الغاز في الوقت نفسه
ورغم الاستعداد لاستئناف تصدير شحنات من إدكو، ما زالت مصر تستورد كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال لتغطية احتياجات السوق المحلية.
ويرتبط ذلك باختلاف توقيتات الاستهلاك والإمدادات، إذ ترتفع الواردات خلال فترات زيادة الطلب، بينما يمكن تخصيص كميات محدودة للتصدير خلال فترات تراجع الاستهلاك أو وفقا للاتفاقات مع شركاء الإنتاج.
وكانت الحكومة قد تحركت خلال 2026 لتأمين عشرات الشحنات المستوردة من الغاز المسال، إلى جانب الاعتماد على واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب.
حوافز لزيادة إنتاج الغاز
وتعمل الحكومة بالتوازي على زيادة الإنتاج المحلي، من خلال حزمة من الحوافز الموجهة إلى شركات النفط والغاز الأجنبية لتشجيعها على ضخ استثمارات جديدة في البحث والاستكشاف وتنمية الحقول.
وأعلنت وزارة البترول في أغسطس 2024 آليات جديدة مرتبطة بزيادة الإنتاج عن المستويات القائمة، مع تخصيص جزء من عائدات الزيادة للمساهمة في سداد مستحقات الشركاء الأجانب وتحفيزهم على تكثيف أعمال الحفر والإنتاج.
كما سمحت الحكومة بتصدير حصص محددة من الإنتاج الجديد واستخدام العائد في تسوية مستحقات شركات البترول، في إطار جهود جذب استثمارات إضافية إلى القطاع.
مشروعات جديدة لزيادة الإنتاج
وتنفذ وزارة البترول بالتعاون مع الشركات الأجنبية عددا من المشروعات الجديدة بهدف وقف تراجع إنتاج الغاز ورفع معدلاته تدريجيا.
وتستعد «شل» لبدء إنتاج الغاز من حقل غرب مينا خلال الربع الأخير من 2026، بطاقة متوقعة تبلغ نحو 160 مليون قدم مكعبة يوميا، إلى جانب خطط لتنفيذ مرحلة جديدة من مشروع غرب الدلتا العميق.
كما تعمل شركات أخرى، من بينها إيني وبي بي ودانة غاز، على مشروعات للحفر وربط آبار جديدة بهدف إضافة كميات جديدة إلى الشبكة القومية.
7.2 مليون طن طاقة إدكو
يعد مجمع إدكو أحد أهم أصول البنية التحتية للغاز الطبيعي في مصر، ويضم وحدتين لإنتاج الغاز الطبيعي المسال بطاقة إجمالية تبلغ نحو 7.2 مليون طن سنويا.
وتعادل هذه الطاقة نحو 120 شحنة سنويا عند التشغيل الكامل، فيما تجاوز عدد الشحنات التي تم تصديرها من المجمع منذ بدء تشغيله عام 2005 ألف شحنة، وفقا لوزارة البترول.
وتبلغ الحصة التعاقدية للغاز الموجه إلى مصنع إدكو نحو 1.13 مليار قدم مكعبة يوميا عند العمل وفق طاقته التعاقدية.
وتملك «شل» و«بتروناس» الحصتين الأكبر في المجمع، فيما تمتلك الحكومة المصرية حصصا من خلال الهيئة المصرية العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس».
مصر تراهن على البنية التحتية للغاز
وتراهن مصر على مصانع الإسالة وشبكات الغاز ووحدات استقبال وإعادة تغييز الغاز المسال كعناصر رئيسية في استراتيجيتها للطاقة.
وأكدت وزارة البترول أن زيادة الإنتاج المحلي وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة يأتيان ضمن الأولويات الرئيسية، بهدف تقليص فاتورة الاستيراد وتحسين أمن الإمدادات واستغلال طاقات الإسالة المتاحة.
وفي حال تحسن إنتاج الغاز خلال الفترة المقبلة وتراجع الطلب الموسمي، قد تتسع قدرة مصر على توجيه كميات إضافية إلى مصانع الإسالة وإعادة زيادة الصادرات تدريجيا.

