تحذير من الثراء المفاجئ.. جرائم غسل الأموال تهدد الاقتصاد
حذر اللواء رأفت الشرقاوي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، من خطورة ظاهرة الثراء السريع الناتج عن أنشطة غير مشروعة، مؤكدًا أن بعض الخارجين عن القانون يحاولون تقديم أنفسهم للمجتمع في صورة «فاعلي خير» من خلال التبرعات والمساعدات، في الوقت الذي تكون فيه مصادر ثرواتهم محل شبهات أو ناتجة عن جرائم.
وقال الشرقاوي إن بعض الأشخاص قد يلجأون إلى تقديم مساعدات للفئات الأكثر احتياجًا، مثل توزيع شنط رمضان، والمساهمة في تجهيز العرائس، والتبرع للجمعيات الخيرية، إلى جانب المشاركة في جلسات الصلح العرفية، بهدف تكوين صورة اجتماعية إيجابية تخفي وراءها، وفق قوله، أنشطة مخالفة للقانون.
التحقيق في غسل قرابة 150 مليون جنيه
وتستجوب جهات التحقيق المختصة متهمين في قضية غسل أموال تقدر قيمتها بنحو 150 مليون جنيه، يُشتبه في أنها متحصلة من أنشطة غير مشروعة، من بينها الاتجار في المواد المخدرة.
وأشارت المعلومات الأولية إلى استخدام المتهمين عددًا من الأساليب لإخفاء مصادر الأموال، من بينها شراء عقارات وسيارات، إلى جانب إجراء إيداعات نقدية وشيكات بمبالغ كبيرة بصورة متكررة.
وبحسب المعلومات المتداولة عن القضية، قدرت قيمة الممتلكات والأموال محل التحقيق بنحو 150 مليون جنيه تقريبًا.
وكان قد سبق ضبط المتهمين على خلفية اتهامات بممارسة نشاط إجرامي في مجال الاتجار بالمواد المخدرة، وتحقيق أرباح مالية كبيرة، قبل محاولة إعادة ضخ جزء من تلك الأموال في شراء عقارات وسيارات وإيداع مبالغ في البنوك، بهدف إظهارها وكأنها ناتجة عن أنشطة مشروعة.
وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، فيما تولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة.
تحذير من ظاهرة الثراء المفاجئ
وأشار اللواء رأفت الشرقاوي إلى أن السنوات الأخيرة شهدت ظهور حالات من الثراء السريع والمفاجئ لدى بعض الأشخاص، بصورة لا تتناسب مع أوضاعهم المالية السابقة أو طبيعة مصادر دخلهم المعروفة.
وأكد أن التوسع المفاجئ في امتلاك الأموال والعقارات والسيارات دون وجود مصادر دخل واضحة يثير التساؤلات حول مصدر هذه الثروات، خاصة في ظل جهود أجهزة الدولة لمواجهة جرائم غسل الأموال والأنشطة الاقتصادية غير المشروعة.
ما جريمة غسل الأموال؟
وأوضح الشرقاوي أن غسل الأموال يمثل إحدى الجرائم الاقتصادية التي تستهدف إضفاء مظهر قانوني على أموال متحصلة من جرائم أو أنشطة محظورة.
وتشمل عمليات غسل الأموال محاولات حيازة الأموال أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو استثمارها أو تحويلها أو نقلها، بهدف إخفاء مصدرها الحقيقي وإظهارها باعتبارها ناتجة عن نشاط مشروع.
ومن أبرز الجرائم التي قد تنتج عنها أموال يجري غسلها، وفق ما أشار إليه، الاتجار في المخدرات، والرشوة، واختلاس المال العام، والنصب، والتزوير، وتهريب الآثار، إلى جانب عدد من صور الجريمة المنظمة.
مراحل غسل الأموال
وأشار مساعد وزير الداخلية الأسبق إلى أن عمليات غسل الأموال تمر عادة بثلاث مراحل رئيسية، هي الإيداع، والتمويه، والدمج.
وتبدأ مرحلة الإيداع بإدخال الأموال المتحصلة من النشاط غير المشروع إلى النظام المالي، ثم تأتي مرحلة التمويه من خلال تنفيذ عمليات مالية متعددة لإخفاء مصدر الأموال، وصولًا إلى مرحلة الدمج التي تعود خلالها الأموال إلى الاقتصاد في صورة تبدو مشروعة.
وأوضح أن هناك صورًا مختلفة للجرائم المالية، من بينها إعادة تدوير أموال ناتجة عن أنشطة غير مشروعة داخل مشروعات أو أنشطة قانونية لإخفاء مصدرها، إلى جانب استخدام أموال ذات مصدر مشروع في تمويل أنشطة يحظرها القانون.
مخاطر غسل الأموال على الاقتصاد
وشدد الشرقاوي على أن جرائم غسل الأموال لا تقتصر آثارها على مرتكبيها فقط، بل يمكن أن تمتد تداعياتها إلى الاقتصاد، نتيجة تأثيرها في سمعة الأسواق وقدرتها على جذب الاستثمارات والتعامل مع المؤسسات المالية الدولية.
وأضاف أن تصنيف أي دولة باعتبارها مرتفعة المخاطر في مجال غسل الأموال قد يؤدي إلى زيادة تكلفة المعاملات المالية، والتأثير على التجارة والاستثمار، وتقليص قدرة المؤسسات على الوصول إلى بعض الخدمات والأسواق المالية العالمية.
دور وزارة الداخلية في مكافحة جرائم الأموال
وتطرق الشرقاوي إلى جهود وزارة الداخلية في مواجهة جرائم غسل الأموال والجريمة المنظمة، مشيرًا إلى وجود قطاع جرائم الأموال العامة والجريمة المنظمة، الذي يتعامل مع عدد من صور الجرائم المالية.
وتشمل مجالات العمل مكافحة جرائم الاختلاس والإضرار بالمال العام، وغسل الأموال، والرشوة واستغلال النفوذ، وجرائم النقد والتهريب وتوظيف الأموال، والتزييف والتزوير، إلى جانب الجرائم المصرفية المستحدثة.
تحذير من وهم الثراء السريع
ووجه مساعد وزير الداخلية الأسبق رسالة إلى المواطنين حذر خلالها من الانسياق وراء وعود تحقيق أرباح سريعة أو الدخول في أنشطة مالية غير واضحة المصدر أو المشروعية.
وأكد أهمية الالتزام بوسائل الاستثمار والقنوات القانونية، وعدم الانخداع بفكرة الثراء السريع التي قد تنتهي بخسارة الأموال أو التعرض للمساءلة القانونية.
واختتم الشرقاوي حديثه بالتأكيد على أهمية استمرار مواجهة الأنشطة غير المشروعة وجرائم غسل الأموال، باعتبارها من الجرائم التي تؤثر بصورة مباشرة في الاقتصاد والمجتمع.

