×

عاجل.. رئيس وزراء لبنان يعقد اجتماعا مع بزشكيان

الخميس 24 سبتمبر 2026 08:15 مـ 11 ربيع آخر 1448 هـ
سلام والرئيس الإيراني
سلام والرئيس الإيراني

التقى رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، في لقاء تناول عددًا من الملفات المرتبطة بالعلاقات بين لبنان وإيران، إلى جانب التطورات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة.

وجاء اللقاء في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة يجريها رئيس الحكومة اللبنانية خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يسعى لبنان إلى عرض موقفه من التطورات الإقليمية، والتأكيد على أهمية الحفاظ على سيادة الدولة اللبنانية وعدم تحويل أراضيها إلى ساحة للصراعات الإقليمية.

نواف سلام: لبنان دفع ثمنًا باهظًا

وأكد نواف سلام خلال اللقاء أن لبنان دفع ثمنًا باهظًا على مدار السنوات الماضية على مستوى الأمن والاستقرار والاقتصاد، مشددًا على أن بلاده لا تريد أن تكون ساحة للصراعات الإقليمية أو مكانًا لتبادل الرسائل بين الأطراف المختلفة.

وأشار رئيس الحكومة اللبنانية إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التعامل مع لبنان باعتباره دولة ذات سيادة، مع ضرورة احترام قراراتها ومؤسساتها، والعمل على دعم الاستقرار الداخلي بما يحافظ على مصالح الشعب اللبناني.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات متلاحقة، بينما تحاول بيروت التأكيد على ضرورة إبعاد لبنان عن تداعيات الأزمات الإقليمية والحفاظ على أمنه واستقراره.

لبنان وإيران.. فتح صفحة جديدة في العلاقات

وتطرق اللقاء إلى طبيعة العلاقات بين لبنان وإيران، حيث أكد نواف سلام أن العلاقة بين البلدين والشعبين تاريخية، مشيرًا إلى تطلع لبنان إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

وأوضح أن بيروت تسعى إلى بناء علاقة سليمة بين الدولتين، تقوم على مبدأ التعامل من دولة إلى دولة، واحترام سيادة واستقلال كل طرف، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب التركيز على المصالح المشتركة.

وتعكس هذه الرؤية توجه الحكومة اللبنانية نحو تعزيز العلاقات الخارجية على أساس المصالح الوطنية، مع التأكيد على أن العلاقات بين الدول يجب أن تستند إلى الاحترام المتبادل والتعاون، بعيدًا عن التدخل في الشؤون الداخلية.

نواف سلام يدعو إيران إلى تعيين سفير جديد

وخلال اللقاء، دعا رئيس الحكومة اللبنانية إيران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان، في إطار العمل على تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وتفعيل قنوات التواصل الرسمية.

كما أعرب سلام عن تمنياته لإيران وشعبها بالأمن والاستقرار والازدهار والنمو، مؤكدًا أهمية بناء علاقات قائمة على التعاون والمصالح المشتركة.

ويأتي طرح ملف السفير الإيراني في بيروت ضمن مجموعة من الملفات التي ترتبط بمستقبل العلاقات الثنائية، خاصة مع رغبة الحكومة اللبنانية في تنظيم علاقاتها الخارجية على أسس واضحة تحافظ على سيادة الدولة ومصالحها.

انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية أولوية

وشدد نواف سلام على أن الأولوية بالنسبة إلى لبنان تتمثل في الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقف الاعتداءات، بالتزامن مع مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأكد رئيس الحكومة اللبنانية كذلك أهمية حصر السلاح بيد الدولة، باعتبار أن تعزيز سلطة المؤسسات الرسمية يمثل أحد الملفات الأساسية المطروحة على الساحة اللبنانية خلال المرحلة الحالية.

ويرتبط هذا الملف بصورة مباشرة بالوضع الأمني في جنوب لبنان، في ظل استمرار التوترات والاعتداءات والتحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، وما تسببه من تداعيات على السكان والبنية التحتية والاستقرار العام.

مستقبل جنوب لبنان في صدارة التحركات

ويحتل الوضع في جنوب لبنان جانبًا مهمًا من التحركات التي يجريها نواف سلام خلال وجوده في نيويورك، خاصة مع استمرار البحث في مستقبل الاستقرار بالمنطقة ودور المجتمع الدولي خلال المرحلة المقبلة.

وتسعى الحكومة اللبنانية إلى توفير الظروف التي تسمح بتثبيت الهدوء في الجنوب، ودعم الجيش اللبناني، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على القيام بمهامها، بما يساهم في الحد من التوترات وتهيئة الأجواء أمام عودة السكان إلى المناطق المتضررة.

الاستعداد لمرحلة ما بعد اليونيفيل

ومن الملفات المطروحة كذلك مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، حيث تركز التحركات اللبنانية على الاستعداد للمرحلة المقبلة وتجنب حدوث فراغ أمني في جنوب البلاد.

وتبحث بيروت إمكانية وجود ترتيبات دولية تضمن استمرار مهام المراقبة والتواصل والإفادة، بما يساعد على دعم الاستقرار والحفاظ على قنوات الاتصال بين الأطراف، مع التأكيد على ضرورة أن يكون أي وجود دولي في إطار قرارات الأمم المتحدة.

دعم الجيش اللبناني وتعزيز سلطة الدولة

وتضع الحكومة اللبنانية تعزيز دور الجيش والمؤسسات الرسمية ضمن أولوياتها خلال المرحلة الحالية، بالتزامن مع مساعيها لبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

ويأتي ذلك في إطار رؤية حكومية تستهدف تعزيز مؤسسات الدولة وحصر القرارات السيادية، وفي مقدمتها قرارا الحرب والسلم، بالمؤسسات الرسمية، إلى جانب العمل على دعم الجيش وتمكينه من أداء مهامه في مختلف المناطق.

تحركات دبلوماسية مكثفة في نيويورك

ويواصل نواف سلام لقاءاته مع عدد من المسؤولين والقادة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في إطار تحرك دبلوماسي يهدف إلى حشد الدعم للبنان ومناقشة الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية.

وتشمل التحركات اللبنانية كذلك البحث في مسارات التعافي وإعادة الإعمار، ودعم الخدمات الأساسية، والعمل على توفير الظروف المناسبة لعودة السكان إلى المناطق التي تضررت جراء التطورات الأمنية.

لبنان بين خفض التصعيد والإصلاح

وتتزامن التحركات الخارجية مع جهود داخلية لتعزيز مؤسسات الدولة ودفع مسار الإصلاح، حيث تسعى الحكومة اللبنانية إلى التعامل مع الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية بصورة متوازية.

ويؤكد الموقف اللبناني أهمية خفض التصعيد، والحفاظ على الاستقرار، وتجنب استخدام الأراضي اللبنانية في الصراعات الإقليمية، إلى جانب تعزيز العلاقات مع الدول العربية والإقليمية والدولية على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

تفاصيل المرحلة المقبلة

ويعكس لقاء نواف سلام مع مسعود بزشكيان في نيويورك أهمية التحركات الدبلوماسية اللبنانية خلال الفترة الحالية، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية وتأثيرها على الوضع الداخلي في لبنان.

وتتمثل أبرز الأولويات التي طرحتها بيروت في حماية سيادة الدولة، ووقف الاعتداءات، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وتعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، إلى جانب تطوير العلاقات الخارجية على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

كما تستمر الحكومة في التحرك بشأن مستقبل الجنوب اللبناني، ودعم الجيش، والاستعداد للمرحلة التي تلي مهمة اليونيفيل، بالتوازي مع البحث عن دعم دولي لمسار التعافي وإعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية.