القومي لحقوق الإنسان: حماية الحقوق جزء أساسي من تجاوز الأزمات
أكد أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن حقوق الإنسان تمثل جزءًا أساسيًا من مسار تجاوز الأزمات وبناء مجتمعات أكثر استقرارًا وعدلًا وقدرة على الصمود، وليست قضية يمكن تأجيلها إلى ما بعد انتهاء الأزمات.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال الجمعية العمومية الثانية عشرة للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، حيث أشاد بالدور الذي أدته المنظمة على مدار أكثر من أربعة عقود في دعم ثقافة حقوق الإنسان والدفاع عن كرامة الإنسان العربي.
وأشار جمال الدين إلى أهمية تعزيز التواصل بين المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني، مع احترام استقلال كل طرف وخصوصية دوره، مؤكدًا أن العلاقة بين الطرفين يجب أن تقوم على التعاون والحوار وتبادل المعلومات والخبرات، وليس على التنافس أو تداخل الأدوار.
وأشاد بالدور التاريخي لمحمد فايق في مسيرة حقوق الإنسان في مصر والعالم العربي، باعتباره أحد رواد الحركة الحقوقية العربية الحديثة ومن مؤسسي المنظمة العربية لحقوق الإنسان، فضلًا عن توليه عضوية ورئاسة المجلس القومي لحقوق الإنسان لسنوات طويلة.
وأكد أن المجلس ينظر إلى محمد فايق باعتباره جزءًا أصيلًا من ذاكرته المؤسسية وتاريخ الحركة الحقوقية المصرية والعربية، موجهًا له التحية والتقدير ومتمنيًا له الشفاء العاجل.
وأوضح رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان أن الدفاع عن الحقوق والحريات يمثل التزامًا ممتدًا ومسؤولية أخلاقية وعملًا مؤسسيًا يتطلب الاستقلال والصبر والقدرة على الحوار.
وأشار إلى أن المجتمع المدني يعد شريكًا أساسيًا في منظومة تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وأن استقلال المؤسسات الوطنية تزداد أهميته عندما تتمكن من الاستماع إلى مختلف الآراء وفتح المجال للنقد ونقل الانشغالات المجتمعية إلى مؤسسات الدولة.
وأضاف أن المجلس يحرص خلال المرحلة الحالية على توسيع دوائر الحوار مع المجتمع المدني ومختلف الأطراف الوطنية، وأن يكون مساحة مفتوحة للنقاش الجاد بشأن قضايا الحقوق والحريات، إلى جانب ممارسة دوره في الرصد والتقييم وتقديم التوصيات.
وفيما يتعلق بالفضاء الرقمي، أكد جمال الدين أهمية اختيار المنظمة العربية لحقوق الإنسان موضوع «حقوق الإنسان في الفضاء الرقمي» للندوة الدولية المصاحبة للجمعية العمومية.
وأوضح أن الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي أصبحا جزءًا رئيسيًا من أجندة حقوق الإنسان، لما يوفرانه من فرص للوصول إلى المعرفة والتعليم والخدمات والمشاركة العامة، وفي الوقت نفسه يطرحان تحديات تتعلق بالخصوصية وحماية البيانات وحرية التعبير وخطاب الكراهية والمعلومات المضللة والتمييز الخوارزمي وحماية الأطفال والفجوة الرقمية.
وشدد على أهمية التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها مساحة جديدة ينبغي أن تمتد إليها ضمانات حقوق الإنسان وسيادة القانون، دون النظر إليها باعتبارها تهديدًا يجب تقييده بالكامل أو مجالًا بلا ضوابط.
وأشار إلى أن المنطقة العربية تواجه تحديات متعددة تشمل الحروب والنزاعات والاحتلال والتهجير، إلى جانب الفقر وعدم المساواة والهجرة والتغير المناخي والتحولات التكنولوجية المتسارعة.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعاون الحكومات والبرلمانات والمؤسسات الوطنية والقضاء والمجتمع المدني والإعلام والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الإقليمية والدولية، مع الحفاظ على الحوار والاستناد إلى الوقائع والمعايير وجعل حماية الإنسان وكرامته هدفًا مشتركًا.
وأوضح أن الجمعية العمومية الثانية عشرة للمنظمة العربية لحقوق الإنسان تتضمن على جدول أعمالها إعداد خطة عمل المنظمة للفترة من 2027 إلى 2030، إلى جانب انتخاب مجلس أمنائها الجديد.
واختتم جمال الدين بالتأكيد على أن تكريم جيل الرواد يجب أن يتجاوز الاحتفاء بما قدموه، ليشمل تطوير أدوات العمل الحقوقي وفتح المجال أمام أجيال جديدة لمواصلة هذه المسيرة.

