×

مصطفى مدبولي أمام الأمم المتحدة: مصر تؤكد أهمية إعمال الحق في التنمية

الأربعاء 23 سبتمبر 2026 11:22 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس الوزراء يلقي كلمة مصر
رئيس الوزراء يلقي كلمة مصر

ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الأربعاء، كلمة مصر خلال الاجتماع رفيع المستوى المنعقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، بمناسبة الذكرى الأربعين لاعتماد إعلان الأمم المتحدة بشأن الحق في التنمية، وذلك خلال مشاركته ممثلًا للرئيس عبدالفتاح السيسي في اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. ويأتي الاجتماع ضمن فعاليات الجمعية العامة المخصصة لإحياء مرور 40 عامًا على إعلان الحق في التنمية، الذي اعتمدته الأمم المتحدة عام 1986.

مصطفى مدبولي يستعرض أهمية الحق في التنمية

وأكد رئيس مجلس الوزراء في كلمته أن إعلان الأمم المتحدة بشأن الحق في التنمية يمثل محطة مهمة في تطور منظومة حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن الإعلان رسخ رؤية تربط بين حقوق الإنسان والتنمية، وكذلك بين المسؤولية الوطنية والتعاون الدولي، إلى جانب التأكيد على حق الإنسان في المشاركة في عملية التنمية والاستفادة العادلة من ثمارها.

وأوضح مدبولي أن مصر كانت من الدول التي صوتت لصالح الإعلان، واستمرت في دعم المبادئ التي تضمنها، مؤكدًا أهمية تجديد الالتزام الدولي بهذا الحق بعد مرور أربعة عقود على اعتماده.

وتنص وثيقة الأمم المتحدة على أن الحق في التنمية حق من حقوق الإنسان غير القابلة للتصرف، وأن لكل إنسان ولكل الشعوب الحق في المشاركة والمساهمة والتمتع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، بما يسمح بتحقيق حقوق الإنسان والحريات الأساسية بصورة كاملة.

رئيس الوزراء: فجوة بين الاعتراف بالحق في التنمية وممارسته

وأشار رئيس الوزراء إلى استمرار وجود فجوة بين الاعتراف الدولي بالحق في التنمية وبين القدرة الفعلية على ممارسته، موضحًا أن النزاعات والأزمات الجيوسياسية والاقتصادية المتعددة تفرض أعباء متزايدة على الدول النامية، كما تهدد ما تحقق من مكتسبات تنموية خلال السنوات الماضية.

وأكد أن تحقيق الحق في التنمية بصورة فعلية يتطلب توفير بيئة دولية مواتية تساعد الدول على تنفيذ خططها التنموية، إلى جانب العمل على تعزيز التعاون الدولي والتضامن بين الدول.

ويتزامن ذلك مع تأكيد الأمم المتحدة أن التقدم في مجال التنمية خلال العقود الأربعة الماضية كان متفاوتًا بين الدول والمجتمعات، مع استمرار وجود عقبات هيكلية وفجوات في التمويل وأعباء مرتبطة بالديون تعيق قدرة بعض الدول على تحقيق أهداف التنمية.

مصر تدعو إلى نظام اقتصادي ومالي أكثر عدلًا

وشدد الدكتور مصطفى مدبولي على أهمية إقامة نظام اقتصادي ومالي دولي أكثر عدلًا وإنصافًا، بما يساهم في معالجة أعباء الديون، ودعم نقل التكنولوجيا، وتعزيز بناء القدرات في الدول النامية.

كما دعا إلى إزالة العوائق الهيكلية التي تحد من قدرة الدول النامية على تحقيق أهدافها التنموية، فضلًا عن تعزيز التعاون والتضامن الدوليين، مؤكدًا ضرورة توفير الظروف التي تمكن مختلف الدول من الاستفادة من فرص التنمية.

وتأتي هذه الدعوات في إطار الموضوعات الرئيسية التي يناقشها الاجتماع الأممي، الذي يستهدف إعادة التأكيد على الحق في التنمية باعتباره إطارًا للتنمية الشاملة والمستدامة وتعزيز التعاون الدولي.

مدبولي يستعرض جهود مصر في التنمية

وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن مصر عملت خلال السنوات الماضية على ترجمة الحق في التنمية إلى سياسات وبرامج تضع المواطن في صدارة العملية التنموية، مشيرًا إلى تنفيذ مشروعات وخطط شملت قطاعات البنية الأساسية والنقل والطاقة ومياه الشرب والصرف الصحي.

وأضاف أن جهود الدولة امتدت إلى الاستثمار في قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، فضلًا عن مواصلة البرامج الهادفة إلى تمكين المرأة والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة.

وأكد مدبولي أن الدولة حرصت كذلك على إعطاء أولوية للمناطق الريفية والأكثر احتياجًا، من خلال مجموعة من المبادرات القومية، وفي مقدمتها المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التي تستهدف تحسين مستوى الخدمات والبنية الأساسية في القرى والمناطق المستهدفة.

الحق في التنمية يرتبط بالاستقرار والسلام

وشدد رئيس الوزراء على أنه لا يمكن الحديث عن إعمال الحق في التنمية في ظل استمرار النزاعات والاحتلال والتهجير وتدمير البنية الأساسية والحرمان من الموارد ومقومات الحياة.

وأكد أن التنمية ترتبط بصورة مباشرة بتوفير الظروف التي تتيح للشعوب الاستفادة من حقوقها وتحسين مستوى المعيشة، وهو ما يتوافق مع الإطار الذي وضعه إعلان الأمم المتحدة للحق في التنمية باعتبار الإنسان محورًا أساسيًا في عملية التنمية.

مصطفى مدبولي يؤكد موقف مصر تجاه القضية الفلسطينية

وفي هذا السياق، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن مصر ترى أن حق الشعب الفلسطيني في التنمية لا ينفصل عن حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما رحبت مصر بالجهود الجارية للتوصل إلى إطار قانوني دولي ملزم، من خلال حوار بناء يستهدف تعزيز التوافق والحفاظ على جوهر الحق في التنمية.

ويأتي طرح رئيس الوزراء ضمن أعمال الاجتماع رفيع المستوى الذي عقدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2026 للاحتفال بالذكرى الأربعين لإعلان الحق في التنمية، والذي يمثل أحد الاجتماعات رفيعة المستوى المدرجة على جدول أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة.

مصر أمام الأمم المتحدة.. تأكيد على التنمية والتعاون الدولي

وتعكس كلمة مصر في الاجتماع رفيع المستوى التأكيد على أهمية وضع التنمية ضمن إطار متكامل يرتبط بحقوق الإنسان والتعاون الدولي، مع التركيز على إزالة العقبات التي تواجه الدول النامية وتوفير الموارد والفرص اللازمة لتحقيق أهداف التنمية.

كما تناولت الكلمة الجهود المصرية في دعم التنمية على المستوى الوطني، إلى جانب التأكيد على أهمية العمل الدولي المشترك في مواجهة التحديات التي تؤثر على قدرة الشعوب والدول على تحقيق التنمية والاستفادة من نتائجها.