مصر وروسيا تبحثان تعزيز الشراكة الاستراتيجية ومشروعات الضبعة وقناة السويس
التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، سيرجي لافروف، وزير خارجية روسيا الاتحادية، اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026، على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات المصرية الروسية، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وأكدت وزارة الخارجية المصرية تفاصيل اللقاء ومحاوره.
الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا
وأكد الوزيران خلال اللقاء اعتزازهما بالشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر وروسيا، مع التأكيد على أهمية مواصلة تطوير العلاقات الثنائية والبناء على ما تم الاتفاق عليه خلال اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة تجمع البريكس في سبتمبر 2026.
وأشار الجانبان إلى أهمية استمرار التنسيق بين البلدين بما يدعم أطر التعاون المشترك، ويدفع العلاقات المصرية الروسية إلى مزيد من التطور في مختلف المجالات، خاصة في ظل وجود عدد من المشروعات والملفات الاستراتيجية المشتركة.
مشروعات اقتصادية واستثمارية مشتركة
وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين القاهرة وموسكو، مع التأكيد على أهمية دفع المشروعات الاستراتيجية القائمة بين البلدين.
وفي مقدمة هذه المشروعات جاء مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، إلى جانب المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باعتبارهما من أبرز مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر وروسيا.
كما بحث الوزيران أهمية تنشيط حركة السياحة والطيران بين البلدين، بما يدعم العلاقات الاقتصادية ويعزز التواصل بين الشعبين المصري والروسي.
وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أشارت في لقاءات سابقة بين الوزير عبد العاطي ونظيره الروسي إلى أهمية مشروعات الضبعة والمنطقة الصناعية الروسية، إلى جانب زيادة الاستثمارات الروسية في مصر وتعزيز التعاون التجاري.
التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية
وصرح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن اللقاء تناول أيضًا عددًا من القضايا الإقليمية والدولية، حيث تبادل الوزيران الرؤى بشأن التطورات المتسارعة في المنطقة.
وأكد الجانبان أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين مصر وروسيا، بما يدعم الجهود الرامية إلى خفض التوترات واحتواء الأزمات، والعمل على التوصل إلى تسويات سياسية للقضايا والنزاعات القائمة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين.
ويأتي هذا التنسيق في إطار اللقاءات التي يعقدها وزير الخارجية المصري مع عدد من نظرائه خلال مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، والتي تتناول ملفات إقليمية ودولية متعددة.
مصر تؤكد أهمية القضية الفلسطينية
وتطرق اللقاء إلى مستجدات القضية الفلسطينية، حيث جدد الدكتور بدر عبد العاطي التأكيد على محورية القضية الفلسطينية في تحقيق السلام والأمن بمنطقة الشرق الأوسط.
وأكد وزير الخارجية أهمية دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على أساس حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وتواصل مصر طرح القضية الفلسطينية ضمن مباحثاتها مع الأطراف الدولية والإقليمية، في إطار تحركاتها الدبلوماسية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
مباحثات حول السودان وليبيا
كما تبادل الوزيران الرؤى بشأن تطورات الأوضاع في السودان وليبيا، إلى جانب مستجدات منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وأكد الجانبان أهمية احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بقواعد القانون الدولي، مع دعم الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات القائمة.
ويأتي الملف السوداني ضمن القضايا الإقليمية التي تحظى باهتمام مصري خلال اجتماعات نيويورك، حيث سبق أن أكدت القاهرة في محافل مختلفة دعمها لسيادة السودان ووحدة أراضيه وضرورة إنهاء معاناة المدنيين والتوصل إلى حل سياسي.
أمن الملاحة في البحر الأحمر
وشملت المباحثات أيضًا التطورات في منطقة البحر الأحمر، خاصة ما يتعلق بأمن الملاحة وحرية حركة التجارة الدولية.
وأكد الوزيران أهمية استمرار التنسيق والتشاور بشأن هذه الملفات، في ظل ارتباط أمن الملاحة باستقرار حركة التجارة الدولية، إلى جانب ضرورة الالتزام بالقانون الدولي ودعم المسارات الدبلوماسية في التعامل مع الأزمات.
وكانت مصر قد شددت خلال اجتماع إقليمي عقد في نيويورك خلال سبتمبر الجاري على أهمية ضمان حرية الملاحة الكاملة والآمنة، باعتبارها عنصرًا مرتبطًا باستقرار الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية.
استمرار التنسيق المصري الروسي
ويعكس لقاء بدر عبد العاطي وسيرجي لافروف استمرار الاتصالات بين القاهرة وموسكو بشأن الملفات الثنائية والإقليمية والدولية، بالتزامن مع مشاركة البلدين في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويركز التعاون بين مصر وروسيا على عدد من المجالات، من بينها المشروعات الاستراتيجية والطاقة والاستثمار والتجارة والسياحة، إلى جانب التشاور بشأن التطورات الإقليمية والقضايا المطروحة على الساحة الدولية.

