×

السياحة المصرية تحقق قفزة جديدة.. 19 مليون سائح و179.3 مليون ليلة خلال 2025

الأربعاء 23 سبتمبر 2026 06:45 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
السياحة
السياحة

شهد قطاع السياحة المصري تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، خاصة منذ عام 2014 وحتى 2026، مع توسع الدولة في تطوير البنية التحتية، وزيادة الاستثمارات الفندقية، وتحسين وسائل النقل والطرق، إلى جانب الاعتماد بصورة أكبر على التحول الرقمي والتسويق الدولي للمقصد السياحي المصري.

وأكد الدكتور حسام هزاع، الخبير السياحي، أن التطور الذي شهده القطاع لم يقتصر على تجاوز الأزمات التي تعرضت لها السياحة، وإنما امتد إلى بناء منظومة سياحية متكاملة تعتمد على تطوير المقومات الأساسية للقطاع، وفتح المجال أمام استثمارات جديدة، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للسائحين.

وجاءت تصريحات حسام هزاع خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم»، المذاع عبر شاشة قناة DMC، حيث استعرض أبرز العوامل التي ساهمت في زيادة حركة السياحة الوافدة إلى مصر خلال السنوات الأخيرة.

تطوير المطارات والطرق لدعم السياحة المصرية

وأوضح الخبير السياحي أن تطوير البنية التحتية جاء في مقدمة العوامل التي ساهمت في دعم القطاع، مشيرًا إلى أن المطارات المصرية شهدت أعمال توسعة وتطوير، إلى جانب تعزيز إجراءات التأمين، بما ساعد على تحسين قدرة المقاصد السياحية المصرية على استقبال أعداد متزايدة من الزائرين.

وأضاف أن أعمال التطوير لم تقتصر على المطارات، وإنما شملت أيضًا شبكة الطرق الرئيسية التي تربط المحافظات والمناطق السياحية المختلفة، وهو ما ساهم في تحسين حركة الانتقال بين المدن والمقاصد السياحية، ورفع كفاءة الخدمات المرتبطة بالرحلات الداخلية.

وتؤكد بيانات رسمية أن مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم كانت من أبرز المطارات التي استقبلت السائحين خلال عام 2025، بالتزامن مع زيادة رحلات الطيران السياحي من عدد كبير من المدن حول العالم.

نمو الاستثمارات الفندقية وتجديد المشروعات

وأشار حسام هزاع إلى أن الاستثمارات الفندقية شهدت نموًا واضحًا خلال السنوات الماضية، بالتزامن مع إعادة تطوير وتجديد عدد من المشروعات التي توقفت لفترات سابقة.

وأوضح أن المبادرات والحوافز التي تم توفيرها للمستثمرين ساعدت في خلق فرص جديدة أمام رجال الأعمال الراغبين في الاستثمار في القطاع السياحي، سواء في مجال إنشاء الفنادق أو تطوير المنشآت القائمة أو قطاع النقل السياحي.

وتأتي هذه التحركات في وقت تستهدف فيه الدولة زيادة الاستثمارات بقطاع السياحة والآثار، إذ أعلنت وزارة التخطيط أن الاستثمارات المستهدفة للقطاع في خطة العام المالي 2025/2026 تبلغ نحو 116.2 مليار جنيه، مع استحواذ القطاع الخاص على النسبة الأكبر منها.

تمويل المشروعات السياحية بفائدة 5%

ولفت الخبير السياحي إلى أهمية المبادرات التمويلية التي ساهمت في دعم المستثمرين، موضحًا أن توفير التمويل بفائدة 5% للمشروعات السياحية، ومن بينها الفنادق والنقل السياحي، كان أحد العوامل التي ساعدت على تشجيع التوسع في الاستثمارات.

وأضاف أن توفير التمويل ساهم في مساعدة المستثمرين على تطوير المنشآت والخدمات، ورفع الطاقة الاستيعابية للقطاع، بما يتناسب مع الزيادة في أعداد السائحين الوافدين إلى مصر.

ويأتي ذلك بالتزامن مع التوسع في إنشاء وتطوير المنشآت الفندقية في عدد من المناطق السياحية، بما في ذلك البحر الأحمر والساحل الشمالي، إلى جانب ظهور مشروعات سياحية جديدة تعتمد على إعادة استغلال بعض المباني والمنشآت ذات القيمة التاريخية.

الرقمنة والتسويق يدعمان نمو السياحة

وأكد حسام هزاع أن التحول الرقمي والخطط التسويقية والاستراتيجيات الجديدة لعبت دورًا مهمًا في دعم السياحة المصرية، خاصة مع التوسع في استخدام الوسائل الرقمية للترويج للمقاصد السياحية والوصول إلى الأسواق الخارجية.

وأوضح أن مصر تحرص على المشاركة في عدد كبير من المعارض السياحية الدولية، يصل إلى نحو 42 أو 43 معرضًا سنويًا، بهدف الترويج للمقاصد السياحية المصرية والتواصل بصورة مباشرة مع شركات السياحة ومنظمي الرحلات في مختلف الأسواق.

ومن بين الفعاليات التي أشار إليها الخبير السياحي معرض السياحة الدولي في ألمانيا، وسوق السفر العالمي في لندن، ومعرض السياحة الدولي في إسبانيا، إلى جانب مشاركات في معارض تقام في الصين وروسيا ودول أخرى.

وتساهم هذه المشاركات في تعريف الأسواق الخارجية بالمقومات السياحية المصرية، وتنويع الأسواق المستهدفة، وزيادة فرص جذب سائحين من دول ومناطق مختلفة.

التدريب وتحسين جودة الخدمة السياحية

وأشار الخبير السياحي إلى أن جودة الخدمة المقدمة للسائح تعد من العوامل المهمة في دعم القطاع وزيادة أعداد الزائرين، مؤكدًا أهمية التدريب المستمر للعاملين في الفنادق والمنشآت السياحية.

وأوضح أن برامج التدريب استمرت حتى خلال فترة جائحة كورونا، حيث تم الاعتماد على وسائل التدريب الإلكتروني للحفاظ على مستوى تأهيل العاملين وعدم توقف عمليات تطوير المهارات خلال فترة الأزمة.

ويرتبط تحسين جودة الخدمات بقدرة القطاع على الحفاظ على معدلات النمو السياحي، خاصة مع زيادة المنافسة بين المقاصد السياحية عالميًا، وارتفاع توقعات السائحين بشأن مستوى الإقامة والخدمات والنقل والبرامج السياحية.

19 مليون سائح في مصر خلال 2025

وكشف حسام هزاع أن مصر استقبلت خلال عام 2025 نحو 19 مليون سائح، بزيادة بلغت حوالي 21% مقارنة بعام 2024، وهو رقم أكدته وزارة السياحة والآثار في بياناتها الرسمية عن أداء القطاع خلال العام الماضي.

وأعلنت وزارة السياحة والآثار أن عام 2025 شهد استقبال نحو 19 مليون سائح، محققًا نموًا بنسبة 21% مقارنة بعام 2024، كما شهدت حركة الطيران السياحي العارض نموًا بنسبة 32%، مع تسجيل مدينة العلمين الجديدة نموًا كبيرًا في حركة هذا النوع من الرحلات.

كما أوضحت الوزارة أن الرحلات السياحية الجوية انطلقت من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة خلال 2025، بما يعكس اتساع شبكة الربط الجوي مع الأسواق الخارجية.

ارتفاع الليالي السياحية إلى 179.3 مليون ليلة

وأوضح الخبير السياحي أن عدد الليالي السياحية شهد بدوره ارتفاعًا كبيرًا، مشيرًا إلى وصوله إلى نحو 179.3 مليون ليلة سياحية خلال عام 2025، مقابل نحو 154 مليون ليلة في الفترة السابقة.

ويعكس ارتفاع عدد الليالي السياحية زيادة حركة الإقامة داخل المنشآت الفندقية، كما يرتبط بارتفاع أعداد السائحين وتحسن معدلات التشغيل في المناطق السياحية المختلفة.

وتشير البيانات الرسمية لوزارة التخطيط إلى أن عدد الليالي السياحية ارتفع إلى نحو 179 مليون ليلة خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 154 مليون ليلة في العام المالي السابق، بالتزامن مع زيادة أعداد السائحين.

استثمارات جديدة في الساحل الشمالي والبحر الأحمر

وأشار حسام هزاع إلى أن النمو السياحي انعكس كذلك على خريطة الاستثمارات، مع توسع المشروعات الفندقية والعقارية السياحية في عدد من المناطق، وعلى رأسها الساحل الشمالي والبحر الأحمر.

وأضاف أن إعادة استغلال بعض المباني والمنشآت القديمة وتحويلها إلى مشروعات سياحية وفندقية يمثل أحد مسارات الاستثمار الجديدة، مستشهدًا بمجمع التحرير الذي يجري تطويره وتحويله إلى فندق ضمن مشروع استثماري.

وأوضح أن تنوع الفرص الاستثمارية والحوافز المقدمة للمستثمرين يمكن أن يساهما في زيادة الطاقة الفندقية، بما يساعد القطاع على التعامل مع النمو المستمر في أعداد السائحين.

السياحة المصرية أمام مرحلة جديدة من النمو

وتشير المؤشرات التي استعرضها الخبير السياحي والبيانات الرسمية إلى أن قطاع السياحة المصري شهد توسعًا خلال السنوات الأخيرة على أكثر من محور، بداية من تطوير المطارات والطرق، مرورًا بزيادة الطاقة الفندقية والاستثمارات، وصولًا إلى الرقمنة والتسويق والمشاركة في المعارض الدولية.

ومع استمرار نمو أعداد السائحين والليالي السياحية، تركز خطط القطاع خلال المرحلة المقبلة على زيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين جودة الخدمات وتنويع المنتجات والمقاصد السياحية، بما يواكب الطلب المتزايد على زيارة مصر.