×

بعد تحرك أمريكا.. البنك الأهلي المصري يستحوذ على فروع بنك مصر بالإمارات

الأربعاء 23 سبتمبر 2026 04:13 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
بعد تحرك أمريكا.. البنك الأهلي المصري يستحوذ على فروع بنك مصر بالإمارات

في تطور مصرفي لافت، حصل البنك الأهلي المصري على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي للاستحواذ على فروع بنك مصر في دولة الإمارات، في خطوة تأتي ضمن إعادة ترتيب الوجود المصرفي للبنكين في السوق الإماراتية، بالتزامن مع إجراءات أمريكية مقترحة تستهدف تعاملات فروع بنك مصر هناك.

وأعلن بنك مصر والبنك الأهلي المصري أن التوافق المبدئي بشأن الصفقة يأتي وفق المتطلبات القانونية والإجرائية المعمول بها في الإمارات، مع التأكيد على أن عملية الانتقال تستهدف ضمان استمرار الخدمات المصرفية والحفاظ على حقوق العملاء والأطراف المتعاملة مع البنكين.

ما قصة استحواذ الأهلي المصري على فروع بنك مصر؟

تأتي الصفقة بعد أسابيع من إعلان شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية «FinCEN» مقترحًا لاتخاذ تدبير خاص ضد فروع بنك مصر في الإمارات، يتضمن منع المؤسسات المالية الأمريكية من فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة لصالح الفروع، أو استخدامها في تمرير معاملاتها.

ووفقًا للمقترح الأمريكي، عالجت فروع بنك مصر في الإمارات معاملات بلغت نحو 1.8 مليار دولار خلال الفترة من يناير 2024 حتى يونيو 2026، وارتبطت هذه المعاملات بـ103 شركات قالت السلطات الأمريكية إنها قد تكون مرتبطة بشبكات مصرفية إيرانية موازية.

وتُظهر وثائق «FinCEN» أن الإجراء الأمريكي كان في مرحلة المقترح، وليس قرارًا نهائيًا بإغلاق فروع بنك مصر في الإمارات. ويشير السجل الرسمي لوزارة الخزانة الأمريكية إلى نشر مقترح الإجراء الخاص بـBanque Misr UAE في 28 أغسطس 2026.

ماذا أعلن البنك الأهلي وبنك مصر رسميًا؟

أكد البنكان أن إعادة ترتيب وجودهما المصرفي في الإمارات تستهدف تحقيق تكامل أكبر في نشاطهما الخارجي، مع انتقال فروع بنك مصر إلى البنك الأهلي المصري وفق الإجراءات القانونية والتنظيمية الإماراتية.

وشدد البيان المشترك على أن استكمال عملية الانتقال سيتم بصورة منظمة وبالتنسيق مع مصرف الإمارات المركزي والجهات المختصة، مع الالتزام بالحفاظ على حقوق العملاء ومصالح جميع الأطراف المتعاملة مع البنكين.

وبذلك فإن الإعلان الرسمي يركز على إعادة ترتيب الوجود المصرفي وانتقال الأعمال بصورة منظمة، بينما تأتي الصفقة في توقيت شهد تدقيقًا أمريكيًا متزايدًا في أنشطة فروع بنك مصر داخل الإمارات.

هل يعني الاستحواذ إلغاء الإجراءات الأمريكية؟

تظل هذه النقطة من أبرز التساؤلات المرتبطة بالصفقة. فانتقال فروع بنك مصر إلى البنك الأهلي المصري لا يعني، وفقًا للتغطيات القانونية والمصرفية المنشورة، إسقاطًا تلقائيًا لأي تدابير أمريكية قد ترتبط بمعاملات سابقة تمت قبل إتمام عملية الاستحواذ.

وفي هذا السياق، أوضح خبراء قانونيون تحدثوا لوسائل إعلام مصرية أن تغيير الكيان المصرفي أو انتقال النشاط لا يعني بالضرورة انتهاء التداعيات المرتبطة بالمعاملات السابقة، خصوصًا إذا أصبحت الإجراءات الأمريكية نهائية وشملت فترة سابقة على إتمام الصفقة.

كما أن الموافقة المبدئية الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي لا تعني اكتمال عملية الاستحواذ بصورة نهائية، إذ لا تزال العملية مرتبطة باستيفاء المتطلبات والإجراءات التنظيمية والقانونية المطلوبة.

كم عدد فروع بنك مصر في الإمارات؟

يمتلك بنك مصر شبكة من خمسة فروع في دولة الإمارات، موزعة بين دبي وأبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، ويعود وجود البنك في السوق الإماراتية إلى أكثر من أربعة عقود.

وفي المقابل، يمتلك البنك الأهلي المصري وجودًا مصرفيًا قائمًا في الإمارات، وهو ما يجعل انتقال أعمال فروع بنك مصر إلى الأهلي المصري إعادة ترتيب للوجود الخارجي للبنكين، بدلًا من إنهاء الخدمات المصرفية للعملاء بشكل مباشر.

ماذا قالت الولايات المتحدة عن معاملات بنك مصر؟

كان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد تحدث خلال شهادته أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب الأمريكي في 15 سبتمبر 2026 عن فروع بنك مصر في الإمارات، مشيرًا إلى معاملات تتجاوز قيمتها 1.8 مليار دولار مرتبطة، بحسب الطرح الأمريكي، بجهات مرتبطة بشبكات مالية إيرانية.

لكن الفرق مهم بين التصريحات السياسية أو الحكومية العامة وبين الوثيقة التنظيمية الرسمية؛ فالمقترح المنشور من «FinCEN» يتحدث عن تقييد علاقات المراسلة المصرفية الأمريكية مع فروع بنك مصر في الإمارات، وليس عن قرار نهائي بإغلاق الفروع.

ماذا يحدث للعملاء بعد انتقال الفروع؟

بحسب البيان المشترك للبنكين، فإن الهدف المعلن من إعادة ترتيب الوجود المصرفي هو ضمان انتقال منظم وسلس للأعمال، مع استمرار تقديم الخدمات المصرفية والحفاظ على حقوق العملاء.

ومن ثم، فإن استكمال الصفقة سيخضع للمتطلبات التنظيمية في الإمارات والتنسيق مع الجهات المختصة، بينما تبقى التفاصيل النهائية الخاصة بآلية انتقال الحسابات والخدمات والالتزامات مرتبطة بالإجراءات التي ستتم بعد الموافقة المبدئية.

الصفقة بين إعادة ترتيب النشاط والتداعيات الأمريكية

يعكس التطور الحالي مسارين متزامنين: الأول مصرفي يتعلق بإعادة ترتيب وجود بنك مصر والبنك الأهلي المصري في الإمارات، والثاني رقابي يتعلق بالمقترح الأمريكي الخاص بفروع بنك مصر.

وبحسب البيان الرسمي، يركز البنكان على استمرارية الأعمال والخدمات المصرفية وحماية حقوق العملاء، بينما تظل التداعيات المحتملة لأي إجراء أمريكي نهائي مرتبطة بنطاق القرار الذي قد يصدر، وما إذا كان سيشمل معاملات سابقة على انتقال الفروع أم لا.