ماذا يعني انتقال فروع بنك مصر إلى الأهلي بالإمارات؟
حصل البنك الأهلي المصري على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات المركزي للاستحواذ على فروع بنك مصر في دولة الإمارات، في خطوة تستهدف إعادة ترتيب الوجود المصرفي لأكبر بنكين حكوميين مصريين في السوق الإماراتية.
وقال البنك الأهلي المصري وبنك مصر، في بيان مشترك، إن الجانبين توصلا إلى توافق مبدئي بشأن إعادة تنظيم وجودهما المصرفي في الإمارات، على أن تتم العملية وفق الإجراءات القانونية والتنظيمية المعمول بها داخل الدولة.
وأكد البنكان أن الترتيب الجديد يستهدف تحقيق التكامل في التواجد المصرفي الخارجي، وضمان انتقال منظم وسلس للأعمال، مع استمرار الخدمات المقدمة للعملاء والحفاظ على حقوقهم ومصالحهم.
وبموجب الترتيب المقترح، ينتقل النشاط المصرفي لفروع بنك مصر في الإمارات إلى البنك الأهلي المصري، بما يعني إعادة توزيع الحضور الخارجي للبنكين في السوق الإماراتية.
ويمتلك بنك مصر 5 فروع في الإمارات تقدم خدمات مصرفية للأفراد والشركات والاستثمار، بينما يتواجد البنك الأهلي المصري في الدولة من خلال كيان في مركز دبي المالي العالمي، إلى جانب مكتب تمثيلي في دبي.
ولم يكشف البنكان حتى الآن القيمة المالية للصفقة أو تفاصيل هيكل الاستحواذ، كما لم يعلنا موعدًا نهائيًا لإتمام انتقال الفروع، لحين استكمال الموافقات والإجراءات التنظيمية اللازمة.
وأكد البيان المشترك أن عملية الانتقال ستتم بصورة منظمة، مع مراعاة متطلبات مصرف الإمارات المركزي والتنسيق مع الجهات المختصة، والحفاظ على حقوق العملاء وجميع الأطراف المتعاملة مع البنكين.
ويأتي الاتفاق بعد تطورات تنظيمية شهدتها فروع بنك مصر في الإمارات خلال أغسطس الماضي، بعدما أعلنت شبكة إنفاذ قوانين الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية «FinCEN» اقتراح اتخاذ إجراء تنظيمي يتعلق بقدرة هذه الفروع على الوصول إلى المؤسسات المالية الأمريكية عبر علاقات المراسلة المصرفية.
وقالت الخزانة الأمريكية، في 28 أغسطس، إن الإجراء المقترح يستهدف فروع بنك مصر في الإمارات، ووجهت اتهامات تتعلق بمرور معاملات مرتبطة، وفق تقديراتها، بشبكات مصرفية إيرانية غير رسمية.
وبحسب ما أعلنته الخزانة الأمريكية، رصدت معاملات بنحو 1.8 مليار دولار خلال الفترة من يناير 2024 وحتى يونيو 2026 عبر حسابات 103 شركات قالت إنها قد تكون مرتبطة بتلك الشبكات.
وأكدت الخزانة الأمريكية أن الإجراء المقترح يخص عمليات بنك مصر في الإمارات فقط، ولا يشمل البنك الذي يتخذ من مصر مقرًا له أو فروعه وعملياته في دول أخرى.
وعقب الإعلان الأمريكي، أعلن البنك المركزي المصري ومصرف الإمارات المركزي استمرار التنسيق والتعاون بشأن فروع بنك مصر في الإمارات، وأكدا في بيان مشترك بتاريخ 30 أغسطس أن الفروع تواصل أعمالها بصورة طبيعية.
كما أكد بنك مصر حينها استمرار عمل فروعه في الإمارات، والتزامه بحماية حقوق ومصالح العملاء والتعاون مع الجهات الرقابية المعنية.
ومن جانبه، قال الخبير المصرفي عز الدين حسانين إن الاستحواذ يحمل، من وجهة نظره، أبعادًا استراتيجية إلى جانب الاعتبارات المالية، معتبرًا أنه قد يهدف إلى احتواء آثار التطورات التنظيمية الأخيرة ومنع توسع نطاقها.
وأضاف أن المخاوف، وفق تحليله، كانت ترتبط بإمكانية اتساع التداعيات التنظيمية مستقبلًا، مشيرًا إلى أن انتقال النشاط إلى البنك الأهلي قد يمثل صيغة لإعادة هيكلة الوجود المصرفي المصري في الإمارات بدلًا من إغلاق الفروع بشكل مباشر.
ورجح حسانين أن تكون الخطوة قد جاءت في إطار تنسيق بين الجهات الرقابية المعنية، مع إخضاع المعاملات للرقابة والتدقيق وفق القواعد المعمول بها في الإمارات.
وبشأن أموال العملاء وحساباتهم، أكد الخبير المصرفي أن العملية تستهدف انتقال النشاط والعملاء والأنظمة إلى البنك الأهلي المصري بصورة منظمة، دون المساس بحقوق المتعاملين، مع استمرار خضوع جميع العمليات لإشراف مصرف الإمارات المركزي.

